كنوز نت - بنك اسرائيل


تحليل قسم الأبحاث في بنك اسرائيل: معدّل البطاله وتعريفها في فترة الكورونا

· المعطى بشأن معدّل البطالة الذي من المتوقع أن تنشره دائرة الإحصاء المركزية سيكون أقل بشكل كبير نسبةً لمعطيات طالبي العمل التي ينشرها مكتب خدمات التشغيل.

· كثرة العمال الذي اضطروا للخروج لإجازة غير مدفوعة وتقييد نشاط قطاع الأعمال خلق صعوبات تعريفيّة خاصّة بالنسبة لتعريف وتحليل معطيات البطالة في هذه الفترة.

· الصعوبات التعريفيّة انعكست من خلال الفجوات ما بين توقعات صندوق النقد وتوقعات بنك إسرائيل بالنسبة لمعدّل البطالة المتوقع في إسرائيل في الربع الثاني من السنة.

منذ بداية أزمة الكورونا، نشهد ارتفاعًا حادًّا يوميا في عدد طالبي العمل في مكاتب خدمات التشغيل. تخطى عدد طالبي العمل، والذين تمّ وصفهم أحيانًا كعاطلين عن العمل في الإعلام، حد المليون وبلغ في 21.4.2020 أكثر من 27% من القوى العاملة. غالبية طالبي العمل الجدد اضطروا للخروج لإجازة غير مدفوعة. إلى جانب هذا المعطى، تنشر دائرة الإحصاء المركزيّة شهريًّا معدّل البطالة الذي يرتكز على مسح القوى العاملة الذي يجرى في أوساط عيّنة تشمل الآلاف من الأشخاص بجيل العمل. يوضّح هذا المستند الفروقات التعريفيّة بين المعطيات، وتأثير هذا الوضع الخاص الذي نتج في أعقاب أزمة الكورونا على الطريقة التي تقيس فيها دائرة الإحصاء المركزية البطالة في الجهاز الاقتصادي. وبشكل خاص، يتطرق المستند إلى ما إذا كان كل الأشخاص الذين خرجوا لإجازة غير مدفوعة هم في عداد العاطلين عن العمل.

العاطل عن العمل معرّف على أنّه شخص لا يعمل، وهو معني بالعمل ويبحث عن عمل بشكل فعّال.بالمقابل فانّ الشخص الذي يتغيّب عن العمل لكنه يحصل على دفعات (يشمل التأمين الوطني) ومن المتوقع أن يعود للعمل لدى نفس المشغل، فانّه يعد كشخص عامل متغيّب عن العمل بشكل مؤقت. وبما أنّ غالبية الذين خرجوا لإجازة غير مدفوعة، ينطبق عليهم هذا التعريف، نحن نقدّر أنّ معطيات شهر آذار التي ستنشر في آخر شهر نيسان لن تتضمن تغييرًا كبيرًا في معدّل البطالة، في حين ستظهر المعطيات ارتفاعًا في أعداد العمال المتغيبين عن العمل. أمّا بالنسبة لشهر نيسان والربع الثاني من السنة عامةً، فالصورة هي أقل وضوحًا وتتعلق إلى حد ما بطريقة إجابة الأشخاص الذي تضمنهم المسح. وتتعلق طريقة تصنيف الأشخاص المشاركين في المسح والذين خرجوا لإجازة غير مدفوعة بالسؤال: هل يتوقعون العودة للعمل لدى نفس المشغل. في حال كان الجواب نعم، سيتم تصنيفهم كعمال متغيبين عن العمل. وفي حال لم يتوقع الشخص عودته للعمل لدى نفس المشغل الذي أخرجه لإجازة غير مدفوعة، فسيتم تصنيفه على أنّه لا يعمل. ومن الجدير بالذكر أن هذه ليست فقط فوارق تعبيرية، فالسلوك الاقتصادي للشخص الذي يعتقد أنّه باجازة اضطرارية مؤقتة يختلف عن السلوك الاقتصادي للشخص الذي يعتقد أنّه لا يستطيع العودة لمكان عمله.

وتصنّف دائرة الإحصاء المركزية غير العاملين إلى فئتين: عاطلين عن العمل، وغير مشاركين في القوى العاملة. ويرتبط التصنيف بالسؤال ما اذا كان الشخص قد بحث عن عمل بشكل فعال. ومن المتوقع أن يؤدي هذا المؤشر إلى تصنيف عدد كبير من غير العاملين الجدد كغير مشاركين في القوى العاملة وعدم تصنيفهم كعاطلين عن العمل، ونتيجةً لذلك سيطرأ انخفاضًا على معدل المشاركة في القوى العاملة. ويذكر أن هذه الظاهرة هي مؤقتة وهي ذات صلة طالما أن أماكن العمل مغلقة. وحين يتم فتح أماكن العمل مجدّدًا، كما بدأت بالفعل منذ 19.04.2020، فانّ صلاحية الأجوبة المذكورة آنفًا ستتقلص. وبناءً عليه، فانّ تحليل المعطيات والتوقعات التي تتطرق للفترة الممتدة من آذار ولغاية فتح المصالح التجارية بالكامل، يجب أن تأخذ بالحسبان معدّل التشغيل والمعرّف على أنّه عدد العاملين من مجمل السكان بجيل العمل. ولا يتأثر معدل التشغيل بصعوبة تصنيف غير العاملين كعاطلين عن العمل أو غير مشاركين في القوى العاملة. إضافةً إلى ذلك، من المهم فحص حجم ساعات العمل ونسبة العاملين جزئيًّا، ونسبة من يعمل بينهم بوظيفة جزئيّة كأمر غير اختياري، اذ يمكن أن تزداد هذه المجموعة في حال العودة التدريجية للعمال الذي خرجوا إلى إجازة غير مدفوعة.

ووفق توقعات قسم الأبحاث فانّ الصعوبات في التصنيف التي تخص هذه الفترة من المتوقع أن تتلاشى في النصف الثاني من السنة، لسببين: الأول لأنّ الإجازة غير المدفوعة كبديل للعمل أو الفصل هي حل مؤقت، والثاني، لأنّ تقليص التقييدات الصحية سيمكّن من خرج لإجازة غير مدفوعة من البحث عن عمل بشكل فعال أكثر.

وتعتمد تعريفات دائرة الإحصاء المركزية على معايير دولية وما هو متبع في العديد من الدول حول العالم. إلى جانب ذلك، في الفترة الانتقالية، فانّ المعطى بخصوص طالبي العمل في مكتب خدمات التشغيل (والذي حسبه فانّ 25% من العاملين في الجهاز الاقتصادي تسجلوا كطالبي عمل، غالبيتهم بإجازة غير مدفوعة) يعكس ظاهرة علينا تحليلها، إلى جانب أنّها تظهرالتأثير على ميزانية التأمين الوطني. لهذا المعطى كانت أيضًا مساهمة كبيرة في متابعة وضع الجهاز الاقتصادي عند الدخول للأزمة، بحيث تمّ الإعلان عنه تقريبًا بشكل يومي دون تأجيل. لكن يجب التطرّق إلى ميزتين تخصانه: من ناحية، هو لا يعكس كل الضرر المؤقت بالتشغيل لأنّه لا يشمل العمال المستقلين الذين لم يعملوا وجزء كبير من الأجيرين غير المستحقين لمخصصات البطالة. من ناحية أخرى، لا يعكس هذا المعطى البطالة المتواصلة فمن المتوقع عودة جزء كبير من طالبي العمل هؤلاء لدائرة العمل حين يتم السماح بعودة النشاط الاقتصادي.

انعكست هذه الصعوبات التعريفيّة في التوقعات التي نشرها مؤخرًا صندوق النقد الدولي والتي قدّرت بأن يبلغ معدّل البطالة في 2020 12%، (مقابل 6% حسب توقعات بنك إسرائيل). واعتمد صندوق النقد في توقعاته على معطيات مكتب خدمات التشغيل وشملت كعاطلين عن العمل كل العمال الذين خرجوا لإجازة غير مدفوعة، نحو 800 الف شخص، في حين أنّ توقعات بنك إسرائيل اعتمدت على فرضيّة بحسبها فأن قسم صغير فقط من العمال الذين خرجوا لإجازة غير مدفوعة، نحو 200 الف شخص، يتم تعريفهم كعاطلين عن العمل. وبناءً عليه فانّ توقعات البطالة لصندوق النقد وبنك إسرائيل تختلف بالأساس بالنسبة للربع الثاني من السنة. في حين أن التوقعات للنصف الثاني من السنة متشابهة.



قسم الأبحاث في بنك إسرائيل يجري دراسة حول تقدير حجم الضرر الاقتصادي الناجم عن تعطيل الجهاز التعليمي لوقت طويل

· في إسرائيل هنالك نحو 400 الف أسرة يضطر فيها أحد الوالدين العاملين للبقاء في البيت لرعاية الأطفال الصغار جرّاء تعطيل الدراسة في المدارس والحضانات.
· تعطيل الجهاز التعليمي لمدّة أسبوع يكلّف ناتج الجهاز الاقتصادي نحو 2.6 مليار شيكل جرّاء تغيّب الأهل عن مكان العمل.

· يضاف إلى ذلك، التكلفة الاقتصادية جرّاء فقدان الانتاجيّة التعليميّة للمدارس والحضانات ومساهمتها المستقبليّة للناتج. رغم عدم إمكانية تقديرها بشكل دقيق ضمن هذه الدراسة، الا أنّ حجم الضرر كبير.

كخطوة وقائيّة على إثر انتشار وباء الكورونا، تمّ تعطيل المدارس والحضانات منذ منتصف شهر آذار، وإبقاء الأولاد والأطفال في البيوت. وتظهر هذه الدراسة التي أجريت في بنك إسرائيل أنّ تعطيل الجهاز التعليمي يكلّف ناتج الجهاز الاقتصادي في كل أسبوع نحو 2.6 مليار شيكل نتيجة تغيّب الأهل عن العمل.

ويشار إلى أنّ هنالك نحو 400 الف أسرة في إسرائيل والتي يضطر فيها أحد الوالدين للبقاء في البيت لرعاية أطفاله الصغار بسبب تعطيل المدارس والحضانات. وتعتمد هذه التقديرات على فرضيّة أنّ الأطفال بجيل 0-4 سنوات يجب أن يبقوا مع أحد الوالدين، في حين أنّ الأطفال بجيل 5-9 سنوات يجب أن يبقوا مع أحد الوالدين في حال لم يكن في الأسرة اخوة أكبر بجيل 15-17 عامًا. ورغم وجود ما يقارب 480 أسرة تتناسب مع هذه التعريفات، الا انّه بحسب الدراسة، تمّ الافتراض أنّ 15% من الأسر تجد حلولا بديلة لرعاية الأطفال. وهذا التقدير هو أقل ممّا هو متبع في الأوقات الاعتيادية والتي يمكن فيها الاستعانة بالجدّات والأجداد، الا أن هذا غير ممكن بالنسبة للكثير من الأسر حاليًّا بسبب التخوّف من انتقال الفيروس لكبار السن.

ويذكر أنّ التكلفة الاقتصادية لتغيّب أحد الوالدين عن العمل تستند إلى معدّل الناتج للعامل. وينبع استخدام الناتج للعامل كبديل عن أجر العامل أو أجر العامل الذي يكسب أقل في الأسرة، من أنّ الحديث يدور عن إغلاق متواصل للجهاز التعليمي، لذلك فانّ الغيابات عن العمل ليست لمرّة واحدة والتي يمكن تعويضها لاحقًا. أضف إلى ذلك، أنّه بسبب طبيعة الفترة، ليس من الواضح بالضرورة أنّ من سيبقى في البيت لرعاية الأطفال هو من لديه معاش أقل، فمثلا، في حال كان في إحدى الأسر أحد الوالدين يعمل في الهايتك، بينما الأخر ممرض أو ممرضة في مستشفى، فعلى الأرجح سيواصل الممرض أو الممرضة العمل بينما يبقى في البيت العامل في مجال الهايتك رغم أنّ الأوّل يتقاضى على الأرجح أجرًا أقل. كما أنّ وظيفة الأزواج الذين يتقاضون أجرًا أعلى تكون أيضًا مستقرّة أكثر، وفي الفترة الحالية فانّ التخوّف من الفصل عن العمل سيؤدي إلى امتناع صاحب الأجر الأقل من التغيّب عن العمل. لذا فقد تمّ الاعتماد على الناتج للعامل دون علاقة لنوع العامل. ويذكر أيضًا أنّه لم يتم الأخذ بالحسبان متوسط انتاجيّة الأهل ضمن هذه المجموعة نسبةً لمتوسط الانتاجيّة في الجهاز الاقتصادي.

من المهم التطرّق أيضًا إلى الاستثناءات التي لم تشتمل عليها هذه الدراسة. فهنالك تقييدات كبيرة أخرى على نشاط الجهاز الاقتصادي، مثل تلك التي أضيفت مع البدء بالعمل وفق أنظمة الطوارئ، لذا فانّ التكلفة الصافية لتعطيل الجهاز التعليمي هي أقل لأنّ قسم من الأهالي اضطروا للبقاء في البيوت في ظل حالة الطوارئ. إضافةً إلى ذلك، فانّ قسم من الأهالي تمكّنوا من الدمج ما بين العمل من البيت ورعاية الأطفال، الأمر الذي يقلل التكلفة الاقتصادية لتعطيل الجهاز التعليمي. لكن، وجب التنويه أنّ تواجد الأطفال يمس بنجاعة عمل الأهل الذين يعملون من البيت. وكلّما تمّ الغاء تقييدات أضافيّة على النشاط الاقتصادي وتمّ اتاحة العمل في غالبية فروع الجهاز الاقتصادي، فانّ صافي التكلفة الاقتصادية لتعطيل الجهاز التعليمي سترتفع وتقترب من التقديرات المفصّلة في هذه الدراسة.

ويجب الأخذ بالحسبان أيضًا أنّ هذه الدراسة لم تتطرّق إلى معظم التكلفة الاقتصادية من فقدان الانتاجيّة التعليميّة للمدارس والحضانات. رغم عدم إمكانيّة حسابها بشكل دقيق في إطار الدراسة، إلا أنّها تقدّر بنحو مليار شيكل إضافي اسبوعيًّا، حين لا نشمل الانتاجيّة مقابل التعليم عن بعد. في الأيام الاعتيادية، هنالك دور مركزي لجهاز التعليم حتى من جيل الطفولة المبكرة في بلورة جيل المستقبل والذي ينعكس من خلال انتاجيّة الجهاز الاقتصادي على المدى البعيد.

في هذه الفترة الخاصّة والمؤقتة والتي يمرّ فيها الجهاز الاقتصادي بأزمة نتيجة التقييدات التي فرضت على النشاط الاقتصادي جرّاء وباء الكورونا، فانّ هنالك دورًا لتفعيل الجهاز التعليمي في مرافقة الأولاد لتمكين الأهالي من الخروج للعمل وتحريك عجلة الاقتصاد من جديد. الضرر الاقتصادي الواسع من شأنه المس بالموارد العامة المطلوبة لضمان جهاز تربية وتعليم بجودة عالية يستطيع أن يحقق هدفه الأساسي في إكساب المعرفة والتعليم.

تقدير التكلفة الاقتصادية اليومية لتعطيل الجهاز التعليمي