كنوز نت - الطيبة - بقلم الشاعر : حسين جبارة


حاصرتُهُ من حجرتي

--------------------
فرضَ الحصارَ على الحواضرِ والقرى
حرمَ التمتّعَ بالشواطئِ والحدائقِ والهوى
منعَ التّجوّلَ في شوارعِ بلدتي
أبقى المغانيَ والمراتِعَ بلقعا
--------------------
في الدارِ أجلسُ واجماً متمعناً
وأتوهُ خلفَ الحَجْرِ أقرأ قادماً متوعدا
لألوذَ بالبيتِ الأصيلِ مُحرّري
أشتاقُهُ سفراً يطيبُ تصفّحاً
كم لا أُسامرُ مخدعا
--------------------
حاصرتُ نزْعاً جاءَ يقبضُ مهجتي في غارةٍ
أفشلتُهُ وأعدتُهُ صفرَ اليدينِ وخائباً
حاصرتُهُ من حجرتي
ومنعتُهُ من مأربٍ
كنتُ الحصيفَ اللوذعا
--------------------
ضاعفتُ منسوبَ اشتياقي والجوى
مارستُ حبَّ معارفي وأقاربي
فازددتُ ميلاً غامراً
خاطبتهم بالنتِّ بالجوّالِ بوحاً مُترَعا
--------------------
فوقَ الحصارِ أتى حصارٌ مُبهمٌ
ذاكَ الحصارُ مُسلّحٌ قد راحَ يمسحُ سحنتي وهويتي
هذا الحصارُ مُداهنٌ يسعى لخنقِ تنفّسي
وهما وباءٌ فاتكٌ

نزعا حراكاً من حياتي، أسكناني الأربعا
--------------------
أنا ما تعبتُ من النضالِ للحظةٍ
أعلنتُ رفضيَ وامتشقتُ كرامتي
فعلوتُ صهوةَ سابحٍ أعدو أطاعنُ محنةً
وظّفتُ تجربةَ الحصارِ تقي البيوتَ المصرعا
--------------------
جنّدتُ طاقاتٍ رسمتُ أجندةً
جدّدْتُ عزما للنزالِ أصوغُ حَجْريَ ورشةً وكتابةً
قد جئتُ أنقذُ موطناً ومواطناً
كم أهزمُ الوبأَ المُغيرَ ومدفعا
--------------------
هي أزمةٌ، بيدي أُحيلُ لفرصةٍ
ذي فرصةٌ فيها أُنَقّبُ عن حلولٍ أبتغي
فيها أمارسُ قُدرةً ومهارةً
أستودعُ الوقتَ الثمينَ مواهباً
وبها أشافي حينَ أجلو المسمعا
--------------------
مقصورتي قلمٌ يُناغي صفحةً
حبرٌ يُخلّدُ صفوةً
بالضربِ بالإيقاعِ تبدعُ صورةً
بقصيدتي شادت غداً متوقّعاً
تحمي تُطهّرُ مربعا



حسين جبارة اذار 2020