
كنوز نت - بقلم الكاتبة أسماء الياس
سقى الله على أيام أبي سامر
أيقظوني بابتسامة، هذه الكلمات شعاره بالحياة، سامر إنسان لطيف بشهادة كل من عرفوه، لم يجرؤ أحد على سرقة تلك الروح التي يتمتع بها.
اعتاد كل صباح أن يزور حديقته الممتلئة بكافة أنواع الورود والألوان كافّة، فهو دائم الاعتناء بها.
تربّى سامر تربية سليمة، فأحبه كل من عرفوه، حدثتني ذات مرة إحدى نساء القرية المسنات عن جدّه عبد السلام، الذي لم ينحن لغير الله، وقد دافع عن أرضه بكل ما فيه من شجاعة وقوة وصمود. لذلك كان الجميع يحترمه ويقدره، حتى الأطفال الصغار يقفون له اجلالا واحتراما؛ لأنه لم يحدث وأن أهان طفلا أو شابا، لذلك تجد كل أهل بلدته يحلفون باسمه... لذلك ربّى أبناءه على المحبة وتقبل الآخر... في تلك الأيام لم نسمع عن جرائم قتل في وضح النهار، فالمحبة والتعاون هي السائدة، ينام الناس على السطوح وأبوابهم مشرعة، لم يحدث مرة أن جاء سارق ودخل أحدى البيوت.
وتغيرت الأحوال، كل يوم بتنا نسمع عن جريمة قتل يروح ضحيتها شاب. قالت السيدة المسنة في مجرى حديثها وهي تبكي على أيام زمان... على ذلك الزمان الجميل، الذي لم يحدث مرة وسمعت بأن أحدا ما قد تهجم على جاره أو على أي إنسان غريب. وأيّ خلاف يحدث يحلّ بسرعة، خاصة إذا تدخل إنسان له وزنه واحترامه.
أمس حملت لنا الأخبار مقتل سامر، رميا بالرصاص أمام مكان عمله، فترحمت على زمن أبي سامر، وعلى تلك العجوز التي تغنت بأيّام زمان.
31/03/2020 10:23 am 4,092
.jpg)
.jpg)