كنوز نت - الطيبة - – بقلم ناضل حسنين

لعبة القط والفار في الكنيست 


أعلن رئيس الكنيست ادلشتاين ظهر اليوم استقالته من منصبه بعد سبع سنوات قضاها في المنصب في ظل حكومات نتنياهو، ولكن المثير في الامر انه أعلن اسقالته وانتقد المحكمة العليا ثم جمع أوراقه ورفع جلسة الكنيست قائلا ان الجلسة القادمة ستكون الاثنين القادم، وغادر القاعة.
نعرف ان ادلشتاين بهذه الاستقالة استبق الاجراء الذي تستعد له القوى المعارضة لكتلة اليمين، وقوامها 61 نائبا، للإطاحة به من منصب رئيس الكنيست وذلك ليتسنى لهذه القوى تمرير القوانين الضرورية وبسرعة التي تمنع نتنياهو من تشكيل حكومة قادمة.

ومن المعروف ان القانون في إسرائيل يمنع أي شخص خاضع لاتهامات قضائية تتعلق بالفساد وخيانة الثقة من ان يشغل منصب وزير او نائب وزير في إسرائيل، غير ان هذا القانون لا ينسحب على من يشكل حكومة، ولهذا يسعى تحالف "أزرق ابيض" ومن معه الى سن قانون مماثل يمنع الخاضع لمثل هذه التهم من تشكيل حكومة، أي ان نتنياهو في هذه الحالة لن يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.
يحاول تحالف "أزرق أبيض" جاهدا سباق الزمن هذه الأيام في محاولة لتمرير هذا القانون لأنه يعلم ان مثل هذا القانون سيفكك كتلة اليمين وسيدفع الأحزاب فيها الى التفكير بمستقبلها، مما يسهل عملية انضمام بعضها الى حكومة غانتس مثل حزب يمينا مثلا.

من ناحيته، حاول ولا يزال ادلشتاين عرقلة هذه العملية بشتى الطرق مستخدما صلاحياته كرئيس للكنيست بوسعه رفع الجلسات او الدعوة اليها متى شاء.
في المقابل يعلم الجميع ان القانون المذكور يحتاج على الأقل الى أسبوعين ليتم التصويت عليه في القراءات الثلاث وفي اللجنة المختصة، وهي المهمة التي يحاول "ازرق ابيض" إنجازها قبل انتهاء المهلة الممنوحة لغانتس لتشكيل الحكومة الحالية، عله يتمكن من تفكيك كتلة نتنياهو بمنعه قانونيا من تشكيل الحكومة، وتنفير حلفائه من حوله باعتباره أصبح عديم الجدوى.


تجدر الإشارة الى ان المحكمة العليا أصدرت قرارها الاثنين دعت فيه ادلشتاين الى تقديم الرد لها على استفسار: هل ينوي عقد جلسة للكنيست في موعد أقصاه الأربعاء (اليوم) ام لا. بالطبع كان في معسكر اليمين من دعا ادلشتاين الى تجاهل قرار المحكمة ومن بينهم وزير القضاء امير اوحانا ووزير التربية والتعليم سموتريتش وغيرهما.
ادلشتاين لم يرد على المحكمة العليا خطيا، وانما دعا الى جلسة للكنيست اليوم وبدلا من ان تناقش الجلسة عملية انتخاب رئيس جديد، وتلا اعلان استقالته ومن ثم رفع الجلسة الى الاثنين القادم، وبهذا يكون اليمين قد كسب بفضل مناورة ادلشتاين مماطلة طالت حتى الآن لنحو أسبوعين على حساب المهلة الممنوحة لغانتس.

أما إذا انتهت مهلة غانتس دون سن قانون يمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة، وهو ما يسعى اليه نتنياهو، لكي يستلم خطاب التكليف من ريفلين بتشكيل الحكومة معتبرا ان غانتس قد فشل بهذه المهمة. عندها سيسارع نتنياهو الى خطف بوعاز هندل وتسفي هاوزر من تحالف "أزرق أبيض" وكذلك اورلي ليفي – ابوكسيس من تحالف "العمل جيشر ميرتس" وتقديم العروض السخية لهم لينضما الى كتلة اليمين، وبذلك سيكون لنتنياهو اغلبية 61 نائبا تخوله بتولي رئاسة الحكومة المقبلة.