كنوز نت - بقلم: الإعلامي محمد السيد



الكورونا قد تكشِفُ بيت العنكبوت

-----------------------------------------------


دخلت اسرائيل لأول مرةٍ منذُ قيامِها في حصارٍ شامل سيستمر ربما لأسابيع أو أكثر ، ليس بِفِعلِ حربٍ بل خوفاً ورُعباً من وباءِ الكورونا الذي تغلَبَ على كبريائِها وأفزَعَ جيشُها وجعل الناسَ فيها يُخلونَ الشوارِع والمواقع ويهربونَ إلى بيوتِهم بعد أن أفرَغوا المحالَ التجاريةِ من المواد الإستهلاكية وتزودوا بالزادِ والماءِ والدواء.
تركيبةُ المجتمع الإسرائيلي التي كان يُفاخِرُ بها صناعُ القرار ، بدأت الآن تؤرِقَهُم وتَدفَعُ إلى الواجِهَةِ من جديد الصراعَ الهاجع بين العلمانيين والمتدينين وبين الشرقيين والغربيين .

لكن الصراعَ الأبرز هو ليس الكامنِ في القلوب بين اليهود العرب واليهود الأشكيناز بسبب العنصرية ، بل ذلك الذي نشأ بسبب وباء الكورونا بين العلمانيين والمتدينين ، حيث يرفُضُ مُعظَمُ هؤلاء التقَيُدَ بتعليماتِ وزارةِ الصحة القاضيةِ بعدم التجمهرِ لأكثرَ من عشرةِ أشخاص ، ويتوجهون الى كُنُسِهِم للصلاةِ فيها ويتحدونَ المؤسساتِ والوزاراتِ والشرطة ويملأون الشوارع في حي مِئا شعاريم بالقدسِ وبني براك شرقَ تلِ أبيب وهي الأكثر اكتظاظاً بالمتدينينَ على إختلافِ مدارِسِهم الدينية.

العلمانيون في اسرائيل حذروا من مواجهةٍ واسعة مع المتدينين في حال واصلوا إدارةَ ظهورهم لتعليمات وزارة الصحة ونشروا الوباءَ محملينَ إياهم المسؤوليةَ عن ذلك ، وقد أفردَ الإعلام الإسرائيلي مساحاتٍ للخلافِ الذي قد يتحولُ الى عداءٍ بين الجانبين.


المتدينون اليهود يعزونَ إستِخفافِهِم بالأمر كونَ الأمور بيدِ الله ولن يسمحوا بإغلاقِ أماكن عبادتهم ، ولن يتحركوا وِفقَ أوامِرَ العِباد.
ومنهم مَن لا يحترِمَ أصلاً قوانينَ إسرائيل ولا يعترفُ بعَلَمِها وحتى بحُكمِها .
وزيرُ الصحة الإسرائيلي الحاخام ليتسمان هو من اليهود المتدينين وهو الذي يُطالبُ المواطنينَ بالتزامِ التعاليم ، والذين يستجيبون للتعليمات هم خصومه السياسيين ، ويتمردُ عليها أنصارهُ المتدينين.

الحاخام يقئال كوهين رئيس مؤسسات "يفيع أومير" في بني براك ذات التواجد الأكبر للمتدينين اليهود وَجَهَ أحدَ دروسِهِ لمتابعيه "هل ستعلمون ماذا سيحصل لكم غداً؟ ، إن اللهَ فقط من يعلم الغيوب".

وقال أن حياتهُ ستستمرُ طبيعياً ، ولهُ الكثير من المؤيدين الذينَ يضربونَ عرضَ الحائط بقراراتِ حكومةِ اسرائيل.
الخِلافُ الذي كانت تخشى المؤسسةُ الإسرائيليةِ أن يتحولَ الى صراعٍ داخل اسرائيل هو بين اليهود الأشكيناز واليهود العرب بسبب العنصريةِ والنظرةِ الفوقيةِ لدى الأشكيناز وتهميش المؤسسات لليهود العرب ، لكن الخلاف بين العلمانيين والمتدينين سيكونُ الأعنف لسببين:

الأول أن الصِراعَ سيكونُ مبني على "عقيدة" وأن المتدينين يرَونَ في العلمانيينَ أعداء.
الثاني أن اليهود العرب يسكتونَ على العنصريةِ ضدهم وعوَدوا أنفُسَهم الرِضا بالقليل.
الكاتب/ رئيس حركة كرامة ومساواة