كنوز نت - بقلم: الإعلامي محمد السيد



عجرفة غانتس وكرامةِ عودة

-----------------------------------------------

عشية إنتخابات الكنيست الإسرائيلي وفي خضم الحملة الإنتخابية ، خصَصَ رئيس حزب أزرق أبيض وهو عبارة عن تحالف لثلاثةِ أحزاب أكبرها يوازي المشتركة ، جُلَ دعايتهِ ضد شرعيةِ مليون وستمائةِ ألف عربي في اسرائيل ، بل أكثر ، متساوقاً مع اليمين المتطرف في سياسةٍ جديدةٍ لعدمِ إشراك العرب في أي حكومةٍ تتشكلُ في اسرائيل.

غانتس عادَ وأكدَ أنهُ لن يجلسَ مع العربِ في حكومةٍ واحدة كما أنه لن يطلبَ دعمهم ولن يستندَ عليهم لا من الداخل ولا من الخارج.
هذا الموقف الذي تسابقَ من خلالهِ مع نتنياهو أفقدهُ مقعدينِ من قوتهِ السابقة ، وجعل قوةَ المشتركة توازي قوته اذا ما اخذنا بالحسبان ان حزب أزرق أبيض هو شراكة بين ثلاثةِ أحزاب اكبرها "يش عتيد" يوجد مستقبل برئاسة يائير لبيد الذي تراوحت قوته منذ تشكيله بين ثلاثة عشر مقعداً وستة عشر ، تضاف اليها أربعةِ مقاعد لحزب "تيلم" برئاسة وزير الجيش السابق موشي يعلون.


وبما أن تحالف "كحول لافان" أزرق أبيض حصل على ثلاثةٍ وثلاثين مقعداً فقوة حزب "حوسن ليسرائيل" المنعة لإسرائيل برئاسة الجنرال بيني غانتس لن تتجاوز الخمسة عشر مقعداً أي انها موازية للمشتركة إن لم تكن الأخيرة أقوى.
هذه القوة جعلت غانتس يتنازل عن عجرفته وخرق وعوده للناخب ويسعى للإستنادِ على العرب من أجل تشكيلِ حكومتهِ الوهمية.
لكن النظرةَ الفوقية وازدراءِ العربِ ظل يستخدمها ، وتجلت في بدءِ مشاوراته مع الأحزاب التي قد توصي عليه عند رئيس اسرائيل رؤوفين ريفلين ، فبدأ اتصالاته مع حزب "يسرائيل بيتينو" اسرائيل بيتنا برئاسة المتطرف ابيقدور ليبرمان والذي حصل على سبعة مقاعد أقل من نصف مقاعد المشتركة ، وحرِصَ غانتس شخصياً على لقاء ليبرمان .
ثم مع تحالف احزاب "هعبودا غيشر ميرتس" العمل الجسر ميرتس وكان غانتس نفسه يلتقي رئيس هذا التحالف عمير بيرتس الذي حصل فقط على ستة مقاعد.

وأخيراً وعلى مضض أحجم عن لقاءِ رئيس المشتركة أيمن عودة وانتدب ممثلين عنه من الصف الثاني او الثالث في تحالفه ، الصحفي السابق وعضو حزب يوجد مستقبل عوفر شيلح وسكرتير الهستدروت السابق عضو حزب المنعة لإسرائيل نيسان كوف ، وتعالى وتكبر عن لقاءِ ممثلي المشتركة.
هنا تصرفَ رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة بكرامة وشموخ ولم يذهب للقاء ممثلي غانتس وانتدب عن القائمةِ أربعةٌ من أعضاء المشتركة ليسمعوا ويُسمِعوا ويعودوا لقيادتهم لتتخذ القرار لمواصلةِ اللقاءاتِ أو وقفها.

هكذا هو العمل السياسي الصحيح بالندية ، لأن المعركةَ ليست حول استجداءٍ وانبطاح وظهور أمام الكاميرات كما يفهمها طُلاب مدرسةِ اسرائيل ، إنما المعركةُ معركةَ وجود ، لأنه آن الأوان أن يفهم غانتس ونتنياهو ومن خلالهما المجتمع الإسرائيلي أن العربَ أصحاب كرامة ومثلهم مثلُ باقي المواطنين وأن قانون القوميةِ الى زوال ، قبل زوال صفقة القرن ، وأن العربي في الجليل والمثلث والنقب والساحل يسعى من خلالِ مواطنتهِ للحصول على الكرامة والمساواة.