كنوز نت - بقلم : سري القدوة


التطبيع وتوسيع علاقات الاحتلال أساس صفقة القرن



إن التطبيع والانفتاح لدولة الاحتلال هو العنوان الواضح والأساسي الذي قدمته ما تسمى بصفقة القرن الامريكية ليتم تفصيله على المقياس الاسرائيلي وبما يخدم المصالح الإستراتيجية العليا للولايات المتحدة ودولة الاحتلال من اجل تمرير مشاريع الاستيطان في فلسطين ودعم مشاريع اقليمية بهدف تعزيز امن الاحتلال وتمدده على المستوى العربي والإفريقي وكل ذلك يتم على حساب مستقبل الامن القومي العربي والبعد الاستراتيجي للعمل العربي المشترك للحد من قدرته على المواجهة والعمل الدبلوماسي وكل ذلك خدمة للنهج الاحتلال وتوسعه في المنطقة العربية.

ان اهمية وضرورة تسارع العمل الوطني الفلسطيني وضرورة خلق حالة من الوعي والوحدة وتجميع وتفعيل عناصر العمل المشترك ضمن الاستراتيجية الوطنية من شانه تبادل القدرات وتعزيز الصمود للتصدي لصفقة القرن وضرورة التوجه نحو العمل العربي وتفعيلة بما يعزز من اهمية التصدي العربي المشترك وبناء استراتيجية عربية للمواجهة الشاملة بما يخدم المصالح المشتركة ووقف أي نوع من التطبيع الفردي من قبل الدول العربية والإسلامية مع دولة الاحتلال الاسرائيلي.

إن صفقة القرن لا يمكن التقاطع معها على المستوى الفلسطيني او العربي وبات من الضروري العمل على مواجهتها ضمن محددات واضحة تنطلق اساسا من اهمية استعادة الوحدة الفلسطينية وتوفير الدعم وتعزيز الصمود الشعبي الفلسطيني وحماية الجبهة الداخلية الفلسطيني من مشاريع خلق قيادات بديلة ومحاولة الاحتلال تمرير صفقة القرن عبر اسقاط القيادة الفلسطينية التاريخية والشرعية للشعب الفلسطيني والعمل ايضا على التوجه العربي ووضع رؤية عربية لمواجهة مخاطر التطبيع على الصعيد الاستراتيجي وخاصة دون التوصل الى سلام شامل يضمن الحقوق الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية.


إن ما يسمى صفقة القرن هي فرصة لدولة الاحتلال والتي تهدف من خلالها العمل على تحقيق الحلم الصهيوني القائم على التمدد والتوسع الاستيطاني والانتقال من الواقع الفلسطيني الى العمق العربي والإفريقي لتمدد الاستيطاني والسيطرة وفرض الهيمنة على حساب البعد القومي العربي وهذا الامر يتطلب جهداً فلسطينياً وعربياً وإقليمياً لتنسيق المواقف من اجل احباط هذه المؤامرة ووضع حد لتفرد الاسرائيلي والعبث بأمن المنطقة العربية.

في ظل ما آلت إليه الأمور وما نتج عن اعتراف أمريكا بان القدس عاصمة لدولة الاحتلال يكون لزاماً علينا أن نعمل وبكل الوسائل من أجل التصدي لهذا المخطط الذي يستهدف قيمنا النضالية ويعكس عنجهية وعنصرية أمريكا وأهمية التصدي الشعبي لكل مشاريع التطبيع وإننا نجد أنفسنا أمام معطيات متجددة لمفاهيم إدارة الصراع العربي الإسرائيلي ومخاطر مؤامرة التطبيع على المستوى العربي والإفريقي وأمام حقائق باتت واضحة للجميع لا مجال التستر عليها او تجاهلها فلا بد من اتخاذ موقف واضح من أجل الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس والدفاع عن كرامة كل العرب والمسلمين في العالم فمعركة القدس هي معركة شاملة وتاريخية ولا يمكن فصلها أو تجزئتها أو المساومة على الحقوق والثوابت العربية.

إن أعمال القمع والقتل والتدمير التي تمارسها حكومة الاحتلال هي أعمال تعبر عن وحشية وهمجية وقد رفضتها الأمم المتحدة وعبرت المنظمات والهيئات والجمعيات الحقوقية الدولية عن إدانتها لهذه الممارسات وهذا ما يتناقض كليا مع خيار السلام الحقيقي وما اقرته الشرعية الدولية ومفهوم السلام الذي يعنى منح الشعب الفلسطيني حقه بإقامة دولته وتقرير مصيره على أراضيه وضمان حق عودة اللاجئين.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية