
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
الجمال الحقيقي في الروح قَبْل الجَسَدِ!
السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمةُ مِنَ اللهِ تَعالى!
إنَّ الشُّكْرَ لِمَنْ يَقْرأُُ ويَهْتمُّ بِما أَكْتُبُ لَنا جَميعَاً!
وَالمَرْةُ أَعِزائِي أَبْغي الكَلامَ عَنْ شُعورٍ باغَتَني بما يَخُصُّ الجَمالَ في الحَياةِ، والجَمالَ في النُّفُوسِ وَطيبَةَ الرُّوحِ وحُسْنَ الأَخْلاقِ، وَالكَلِمَةُ نَفْسُها رَمْزٌ تَعْبيريٍّ مَجازِيٍّ يَدُلُ عَنْ حالةٍ لَها الرِّضَى والقُبُولُ أو القَناعَةُ والأِكْتفاءُ مِنْ المُسْتَوى المَعْروضِ وَسَطَ جِمهُورِ النَّاسِ.
كُلُّنا نُحِبُ الجَمالَ إخْوتِي بِاللهِ! وَهُوَ شَيْءٌ إِيجابِيُّ جَيِّدٌ يَبْعَثُ الإرْتِياحَ والتَّحْفيزَ ثمَّ المُوافَقَةَ والهُدُوءَ، وَهُوَ المُصْطَلَحُ الَّذي وَصَفَ بِهِ اللهُ نَفْسَهُ؛ أَنَّ اللهَ جَمِيلٌ ويُحِبُ الجَمالَ! ونَفْسُهُ الَّذي تَغَنََّى بِهِ الشُّعَراءُ وتَطَرَّقَ إِليْهِ الكُتَّابُ والأُدَباءُ، وَلا يَخْلُ مَوضُوعُ إلاَّ وَكَانَ مَرغُوبٌ بِهِ، لِيَطْفُوَ عَلَيهِ بِمَرْكَزٍ وقيمَةٍ ويَعْلوَ مِنْ قَدَرِهِ، فَهوَ مَا يأْمَلُ ويُريدُ الجَمِيعُ.
في العَالَمِ تُصْرَفُ أَعِزائِي! مَبالِِغً خَيالِيَّةً طائِلَةً مُبالَغً بِها، بَحْثَاً عَنْ الجمالِ المادِيِّ، مَعَ العِلْمِ أنَّ هَذا النَوْعِ لا يُغَيِّرُ الكَثِيرَ، لأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ وَأَنيٌّ وَلا يَعْنِيُّ الكَثِيرَ بِما يَخُصُّ الجَوْهَرِ، وَهَذا الَّذي تُبالِي به وتَكْتَرِثُ الأَغْلَبيةُ في هَذا العَصْرِ، وَلِهذا تُخَصَّصُ الأَمْوالُ الطائِلَةُ يَومِيَّاً لِيَظْهَرُوا حَسَبَ المُوضَةِ، وفي الوَقْتِ نَفْسِهِ هُناكَ مَنْ يَنْظُرُ بِشَكْلٍ أَخَرٍ لِلْجَمالِ ويَبْحَثُ عَنْهُ في خِصالٍ أُخْرَى.
إنَّ الجَمالَ الحَقِيقِيِّ هُوَ النَّوعُ الرُّوحِيِّ التَّقَشُّفِي الَّذي يَقبَلُ بالمَعْقُولِ ويَظْهَرُ في المُعامَلاتِ والأَخْلاقِ، وهَذا الَّذي يَدُومُ ويُؤَدِّي إلى الجاذِبيَّةِ لِمُدَّةٍ طَويلَةٍ لأَنَّهُ يَرْتَكِزُ علىَ الأُصولِ والإِخْتِيارِ العَقلانِ الدَّائِمِ، وهُوَ خِيرَةُ الخُلاصَةِ وزُبْدَةُ المُخْتاراتِ.
للجَمالِ إعْتِبارٌ قديمٌ حَتَّى المُلوكُ إِخْتارُوا لأنْفُسِهِم أَجْمَلَ اللِّباسِ والمَبانِي والقُصُورِ والخَدَمِ والحَدائقِ، وكُلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُميِّزَهُم عَنْ غَيْرِهِمْ بالقُدْرَةِ والمَركَزِ، لَكِنَّهُم في الوقتِ ذاتِهِ لَمْ يَنْسُوا الجَمالَ بالشَّخْصِيَّةِ والكَلامِ والأَخْلاقِ، وَلم يَتَخَلُّوا عَنْ الحاجَةِ للْشُعراءِ والأُدَباءِ لِيكُونُوا رُسُلَهُم لِنَشْرِ الجَمالَ في قِيَمِهِم وشَجاعَتِهِم وكَرَمِهِم وحِكْمَتِهِم في المُعَامَلاتِ وَالحَياةِ، وقُدْرَتِهِم على إنْصافِ النَّاسِ، كَذَلكَ فإنَّ الأَمْرَ كَانَ بالنِّسبَةِ للإناثِ فَقَدْ إهْتَمَمنَّ بِجَمالِهِنَّ أيْضَاً، وحَرَصْنَّ أنْ يَكُنَّ على تَمَيُّزِ بِحُسْنِ الكلَامِ والأَخْلاقِ والرُّجولَةِ في المَواقِفِ، والكَثيرِ من عاداتِ العَرَبِِ، الَّذين تَغَنُّوا ووَصفُوا إِناثَهُم بِها، كالغَزالَةِ واللَّبُوءَةِ وأُخْرَى مِنْ الكَائِناتِ الَّتي تُمَثِّلُ الوَفاءَ والطَّاعَةَ والإِخْلاصَ والرِّقَّةَ ومَا إِلى ذَلكَ.
أَيُّها القَوْمُ أَنَّ جَمالَنا قَبْلَ أنْ يَكونَ في مَنْظَرِنا فَهوَ في أَخْلاقِنا وَقِيَمِنا وعاداتِنا! صَدِّقُوني.... إنَّ الإِسْلامَ لَمْ يَغْفَلْ عَنْ الجَمالِ، وحافَظَ مَثَلاً على جَمالِ المرأةِ حَتَّى لا تَكُونَ سِلْعَةً يُتَعامَلُ مَعَها كأيِّ بِضاعَةٍ.
إخْوتي إبْحَثُوا... عَنْ الجمالِ في الرُّوحِ والشَّخْصِيَّةِِ قَبْلَ الجَسَدِ! ولَمَّا كانَ الجمالُ مُهِمًّ إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ، أُنظُْرُوا ....إِلَىَ حِكْمَةِ اللهِ في خَلقِهِ، فَقَدْ عَوَّضَ اللهُ الكَثِيرَ، بَدَلاً مِنْ الجَمالِ المادِّي بِالرُّوحِي حتَّى لا يُظْلَمُوا، فَقَدْ وَصَلَ الكَثِيرُ بِالعَقْلِ والمَعْرفَةِ والأَخْلاقِ إلى مَناصِبٍ ودَرَجاتٍ سامِيَةٍ، رفَعَتْ مِنْ شأْنِهِمْ بِغضِّ النَظَرِ عَنْ شَكْلِهِم أوْ الإعاقَةِ الجَسَدِيَّةِ الَّتي وُلِدُوا مَعَها أَوْ أُصيبُوا بِها.
وفَّقَنا اللهُ إخْوتي فَلْنُوسِّعُ أَفاقَ تَفْكِيرُنا، ولا نَجْعَلَهُ مَحْدُودَاً مُرْتَبِطَاً بِالمَعْنى ولَيْسَ بِالجَوهَرِ، فَلا يَجِبُ أَنْ نَتَخَلَّ عَنْ قِيَمٍ ومَبادِيءٍ إنْسانِيَّةٍ لا يُظْلَمُ بِها أَحَدَاً، وتَبْعَثُ السرورَ لِكُلِّ واحِدٍ حَسَبَ مُعْتَقَداتِهِ وَحاجَتِهِ الإِجْتِماعِيَّةِ الَّتي لا تُرَكِّزُ فَقَطْ عَلىَ الشَّكلِ الخَارجيِّ مَهْما كانَ لَهُ مِنْ نُقْصانٍ وتَشْويهاتٍ خُلُقيَّةٍ.
لَكُمْ السَّلامُ والرَّحْمَةُ والتحيَّةُ مِنَ اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالىَ إِنْ شاءَ اللهُ!
10/03/2020 08:28 pm 6,235
.jpg)
.jpg)