كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

التعامل مع النفوس المُتقلبةِ المنافقة!


السَّلامُ عَليكُمْ ورَحمَةُ اللهِ وبَركاتهُ !
يُسْعِدُني اليَومَ أَنْ نَتحَقَّقَ معاً، حَقيقَةَ أَمْرٍ مُهِمِّ يُساعِدُنا بِتَعامُلاتِنا الدَّاخِليَّةِ والخارِجِيَّةِ!

وأَقُولُ: أَعِزائِي! مَا الأَمْثالُ مُجَردُ كَلامٌ، ولا الأَفْكارُ والنَّصائِحُ تُرُهاتٌ وخُرافاتٌ، وماالعِبْرةُ مِنَ وَرائِها زَخْرَفَةٌ وتَزيينٌ أَوْ تَجْمِيلٌ للتَسْويقِ والإِعْلانِ، فَهِيَ أَزْيَدُ وأَعْظمُ وأَرْقَى مِنْ هَذا وأدَقُّ بَكَثيرٍ، فَكُلُّ عِبْرَةٍ وَحِكْمَةٍ وَمَثَلٍ قِيلَ وَيُقالُ، ولَوْ... بِبَعضِ الكَلِماتِ فَهي حالةٌ إجْتِماعِيَّةٍ وسُلُوكِيَّةٍ ونَمَطُ حَياةٍ، هِيَ ما إتَّعَظَ إِنْسانٌ بَعْدَ تَجْرِبَةٍ وَخِبْرَةٍ لَهُ خاضَها على مَرِّ السِّنينِ، فَشاءَ أَنْ يُعَمِّمَها ويَنقُلَها لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، فَقَوْلُ (ضَرَبَني وبَكَى سَبَقَني وآشْتَكى) لا يَتَعَدَّى الأَرْبَعَ كَلِماتٍ لَكِنَّه يَحْمِلُ رِسالَةً عَظيمَةً كُلُّكُم تُدْرِكُونَ المَقْصودَ، ولكن إذا خَصَّصْنا الكَلامَ حَوْلَ هَذا، لاحْتاجَ الأَمْرُ مِنَّا ساعاتٍ ورُبَّما أَيّامً ولَنْ يَنْبُضَ الحِوارُ فَلِكُلِّ واحدٍ قِصَّةٌ وَأخبارٌ.

عِنْدَ شَخْصِيَّاتٌ كَثيرةٌ أيها القَوْمُ! يَكُونُ أسْلُوبُ الإنْدِفاعِ في رَدَّةِ فِعلِهِمْ حِيْلَةً، وَهُم بِهَذا يَبْغُون تَبْريرَ أْعْمالً هُمْ بَدَؤوا وسَبَّبُوا حُدُوثَها، كَما نَفْهَمُ هذا أيْضاً مِنْ التَعْبيرِ، (خُذُوهُم بالصَّوْتِ قَبْلَ مَا يَغْلِبُوكُم)! وحَتَّى لا يَنْكَشِفَ لِلْناسِ دَهاءُهُم، عِلْمَاً أَنَّهُ أقْتِرافٌ سافِرٌ عَمِلُوا بهِ لِيُِغَطُّوا على الأَمْرِ الرَّئيسي، ويُظْهِرُوا الطَرَفَ الأَخَرِ بأنَّهُ المُتعَدِّيَ المُسَبِّبُ وَالمُذْنبُ، فَيُسْرِعُون بِنعْتِهِ بأسوءِ التَعابيرِ، مُحاوِلونَ إظْهارَهُ بِصُورَةِ صاحِبِ أَخْلاقٍ سَيِّئَةٍ، وهَكذا يُعَتِّمُون علىَ ما قامُوا بهِ من أخْطاءٍ ويُظْهرون رأيً فَعَّالً ضِدَهُ، أَوْ بالأَصَحِّ إلقاءُ التُّهْمَةَ عَلَيهِ وأبَعادُ المَوْضوعَ كُلِّياً عَنْهُم، فَيَكونُ هَدَفُهُم إخْفاءَ وَإقصاءَ المَلَفَّ حَوْلَ ما فَعَلُوا مِنْ عَداءٍ.
فَالفَسادُ والنفاقُ والإدِّعاءُ الكَاذِبِ والغُشُّ لا يَقْتَصِرُِ على مَسْرَحيَّةٍ يَقُومُون بِها فَقَط، فَهُم مَنْ يَقْتُلُ القَتيلَ ويَمْشي في جَنازَتِهِ، وَإنَّهُم إلى هَذِهِ الدَرَجَةِ مِنَ النِفاقِ والتَّلاعُبِ، فَهُمْ يَتَصَرَّفون لِيُظْهِروا أنْفُسَهُم كَأَبْرياءٍ وَعَلَى حَقٍ، لَكِنَّ وجُوهَهُم مُتَقَلِّبَةُ وقُلُوبَهُم سَوْداءٌ حَقُودَةٌ لا تَرْحَمُ ولا تَعِيُّ ولا تَفْهَمُ وتَتَجاهَلُ مَا ذَكَرَ اللهُ!


أَعِزَّائِي هُناكَ صُعُوبةٌ لإظْهارِ الحَقيقَةَ لِلْوَهْلَةِ الأُولَى، لأَسبْابٍ مُرْتَبِطَةٍ بِدَهاءِ المُذْنِبِ الحَقيقيِّ وَعَدَمِ مَعْرفَتِهِ سَابِقاً، فَهوَ مِنَ النَّوعِْ الَّذي يَكُونُ عَلَيهِ سَهْلاً التَّعامُلُ علىَ الوَجْهَيْنِ، طارَةً يَكُونُ الضَّحِيَّةَ في حالةٍ مَا، والمَهْضُومَ حَقَّهُ في وَضْعٍ أخَر ِ"المُتَّهَمَ"، فَيَنْجَحُ ليَلْعَبَ الأدْوارِ، لَكِنَّ الحَقيقَةَ لا شَكُّ أنَّها سَتَظْهَرُ يَوْمَاً لَكِنَّهُ وَمَعَ كُلِّ هَذا لا يَتَراجَعُ، فَالطَّبْعُ هَذا عِنْدَهُ يَتَغَلَّبُ على التَّطَبُّعِ وليسَ مِنْهُ أَمَلاً! واللهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ"
هَؤُلاءُ اليَومَ وسابِقَاً كانُوا ومَا زالُوا لا يَتَراجَعُوا قَيْدَ أنْمُلَةٍ ويَبْقُوا يَعِثُوا الفَسادَ ويَدَّعُوا الإصْلاحَ، وإنَّ الأَجْدَرَ بِنا التَّباعُدُ عن هَذِهِ الأَخْلاقِ، والعَمَلُ علىَ الصِّدْقِ والمُسالَمَةِ ونَلْزَمُ حُدُودَ اللهِ، فَإذا طُلِبَ مِنَّا شَيْءُ نَكُونُ مُخْلصينَ لا نَبْغِي إِلاَّ الإِحْسانَ
والإصلاحَ لَيْسَ بالكَلامِ والشِّعاراتِ إِنَّمَا بِالتَنْفيذِ والتَّطْبيقِ.

وفَّقَنا اللهُ إخْوتي! وكُلِّي أَمَلاً أَنْ نَزْرعَ المَحَبَّةَ ونَحْصُدَ السِّلْمَ والعَطاءَ! لا الأنانِيَّةَ والتَّعَدِّي وإِسْتِغْلالَ الأَخَرينَ لِمَصالِحٍ شَخْصِيَّةٍ! ثُمَّ نَتَزَوَّدَ بِما يَنْفَعَنا يَوْمَ لا يَنْفعُ لا مالٌ ولا بَنْونٌ ولا يُقْبَلُ مِنَّا دُعاءً، وقالَ الله: "وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ".
السَّلامُ عَليكُمْ وهَدانا وإِِيَّاكُم اللهُ فَنَعْمَلُ صالِحَاً، ونَكُنْ مِنَ المُؤْمِنين!