
كنوز نت - بقلم إبراهيم أبو صعلوك
"صفقة القرن" والانتخابات الإسرائيلية الأخيرة قد شحذتا وعي العرب في إسرائيل
يقاس حجم وعي الأمم بإدراكها للواقع الذي تعيشه، وللتحديات التي تواجهها، وللخيارات التي تتخذها لمجابهة هذه التحديات، بما يناسب حجم واقعها، واختيارها للأدوات المتوفرة بين أيديها، دون الخروج عن أدبياتها، تراثها، أخلاقها وتاريخها.
ومن أروع الأدلة على وعي الأمم حين تحسن التعامل مع واقع مستحدث لم تكن تألفه من قبل، ولم يسبقها غيرها من الأمم والشعوب في التعامل مع واقع مثيل لواقعها، لتتعلم منها وتقتدي بها.
مما لا شك فيه أن "صفقة القرن" أو "صفعة القرن" جعلت العرب في إسرائيل يعيشون في الوقت الراهن، واقعا لم يعايشوه من قبل، نظرا لما تمخضت عنه بشأن ما يتعلق بمصيرهم, ومما لا شك فيه أيضا أن الأقدار جعلت الانتخابات للكنيست في إسرائيل تجري بعد الإعلان عن "صفعة القرن" بقليل، وذلك دون حول ولا تخطيط من العرب في إسرائيل.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما علاقة "صفعة القرن" بالانتخابات الإسرائيليّة، وبوعي العرب في إسرائيل؟
نعم هنالك علاقة وثيقة تكمن في ارتفاع نسبة التصويت لدى العرب في إسرائيل، خلال الانتخابات الأخيرة، وفيما ترتب عليها من حيث عدد المقاعد الخمسة عشر التي حصدتها القائمة المشتركة في هذه الانتخابات, والدليل على ذلك ما اعتاده إستراتيجيو الحملات الانتخابيّة طوال العقدين الأخيرين بنسب حصول الأحزاب العربية في إسرائيل وفيما بعد القائمة المشتركة على مقاعدها في الكنيست إلى زخات العنصريّة الثقيلة والصارخة ضد العرب في إسرائيل التي تطلق من قبل رجل الشارع البسيط، ومن أكبر رجالات الدولة في إسرائيل على حد سواء، لكنها لم تكن يوما ما وازعا لرفع نسبة التصويت لدى العرب في إسرائيل، ومثلها أداء أعضاء الكنيست العرب أيضا حيث تمخضت في أحسن حالتها عن 13 مقعدا في الكنيست، مما يدل على أن "صفعة القرن" هي السبب الرئيسي في رفع نسبة التصويت في الوسط العربي في إسرائيل, وبالتالي على حجم وعي العرب الذي تجلى في حسن قراءة الواقع والتحديات التي ستخلقها هذه "الصفعة"، واختيارهم لمجابهة التحديات المترتبة على هذه "الصفعة" من خلال الأدوات المتوفرة بين أيديهم، وهي الانتخابات التي تعتبر وسيلة سلمية راقية في أصلها، دون خروج العرب عن أدبياتهم، تراثهم، أخلاقهم وتاريخهم حين أدوا هذه الانتخابات دون ارتكاب أي مخالفات وتشويشات تذكر مما شكل صدمة لمن أراد نصب الكاميرات في صناديق الاقتراع في الوسط العربي في البلاد. ناهيك عن أن الرد بهذا الشكل على مثل هذه التحديات لم تنتهجه أي من الأمم من قبل.
يضاف إلى ذلك ما تشير إليه جميع المؤشرات في الوقت الراهن على أن حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا قد أحدث ارباكا في الساحة السياسيّة في إسرائيل, وفي الشارع الإسرائيلي أيضا. والأهم من ذلك هو الرسالة التي وجهها المواطنون العرب في إسرائيل من خلال ذلك إلى القيادات الإسرائيليّة, وإلى كلّ من يتآمر على مصير العرب في إسرائيل, والتي مفادها أننا قد وعينا يوازي حجم التحديات والواقع الذي خلقته صفقتكم.
قد لا تُشكل حكومة في إسرائيل، وقد تُشكل، ولكن أن شُكلت بأي شكل من الأشكال، وبأي تركيبة كانت، سيكون أحد الاعتبارات ولربما الأهم في تشكيلها، هو الخوف من خوض جولة انتخابيّة جديدة، قد يحصد من خلالها الوعي العربي في إسرائيل عددا أكبر من المقاعد، وبالتالي يخلق واقعا يزيد من الإرباك في الحياة السياسيّة في إسرائيل. نظرا لكلّ ما سبق يعتبر تزامن الإعلان عن "صفعة القرن" والانتخابات في إسرائيل التي حصد الوعي العربي خلالها 15 مقعدا مؤشرا على أن "صفقة القرن" والانتخابات الإسرائيلية الأخيرة قد شحذتا وعي العرب في إسرائيل.
07/03/2020 09:00 pm 5,409
.jpg)
.jpg)