
كنوز نت - بقلم المحامي : نهاد زرعيني
الخيانة الزوجيَّة عبر الإنترنت.. الأسباب والنتائج
.
.
تتعدّد أسباب الخيانة الزوجية، بحسب الدراسات، ولعلَّ أبرزها، عدم الإشباع العاطفي عند الزوجين، وغياب الألفة والمودة عن العلاقة بينهما، لصالح العلاقة الروتينية التي تحكمها الواجبات الزوجية، لا أكثر ولا أقلّ.
ربما لم تتغيَّر الأسباب على مدى العصور والأزمان، ولكنَّ المستجدّ في هذه الظّاهرة دخول وسائل الاتصال الحديثة، من فايسبوك، وواتس آب، وسكايب، وتانغو، وغيرها من الوسائل، على الخطّ، واعتبارها من الوسائل المساعدة والمسهّلة لقيام العلاقات الافتراضيَّة بين الجنسين، دون حسيب أو رقيب؛ هذه العلاقات التي تتطوّر غالباً إلى علاقات غير مشروعة ومحرَّمة، وتتسبّب غالباً بالدّمار الأسريّ والتفكّك العائلي، وهذا ما تؤكّده سجلات المحاكم الشرعيّة، التي تعجّ بدعاوى الطّلاق، بسبب الخيانة الزوجيّة، الّتي تخطو خطواتها الأولى عبر شبكات الإنترنت.
.
.
ولعلَّ الإشكاليّة الأهمّ الَّتي تعتبر الأساس في موضوعنا، تتلخَّص بأنّ البعض لا يرى في التواصل بين الجنسين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، اختلاطاً محرّماً بينهما، بسبب التباعد الجسديّ والمكانيّ، فيما هناك من يعتبر أنّ كلّ ما هو مقدّمة للوقوع في الحرام، محرّم. وبين الفريقين، لا بدَّ من تبيان الموضوع بشكل واضح وجليّ، حتى نبني على الشّيء مقتضاه، وبالتّالي، التأكّد مما إذا كان الذي يحصل من علاقات عبر الإنترنت يندرج تحت إطار الخيانة الزوجيّة.
.
.
لماذا الخيانة الزوجيّة؟
الخيانة تتعلّق بشكل أساس بالإشباع العاطفيّ عند الزوجين: "لم تعد المرأة تسمع من زوجها كلمات ترضي غرورها وتشبعها على مستوى مدحها والإطراء على ما تقوم به من أفعال. وفي المقابل، يشعر الزّوج بعدم الحاجة إلى إبداء الإعجاب بزوجته، والثّناء عليها، والمرأة بطبيعتها تحتاج إلى أن تسمع دائماً حالة الثناء على عملها، وإن كان بسيطاً، وعندما تفتقد الإشباع العاطفيّ في بيتها، تبحث عن ذلك في الخارج، إذا لم تكن محصّنة بما يكفي على الصَّعيد الدّيني والإيماني والأخلاقي".
.
.
"إنَّ الاختلاط غير المحكوم بالضَّوابط الدّينيَّة، يسهل قيام العلاقات غير الشرعيّة، من خلال ما تسمعه المرأة من الرّجل، الَّذي يغدق عليها بالإطراءات والثّناء، على كلّ ما تقوم به من صغيرة وكبيرة، فيصبح الرّجل الآخر في نظر الزَّوجة هو المقدّر لها ولجهودها في الحياة، فيبدأ الانجذاب العاطفيّ، الَّذي يتطوَّر مع غياب الضَّوابط الدينيَّة، ليصل إلى مرحلة المحظور، وقيام العلاقة غير الشَّرعيَّة بين الطَّرفين".
كما أنَّ كلّ إنسان ضعيف، ويتأثّر عاطفياً، ويرتاح للمديح، "لا توجد امرأة لا تتأثّر بالمديح، ولا يوجد رجل لا يتأثّر بكلام جميل من امرأة، ولكن هناك من يرتاح إلى شخص معيّن، وهو قادر على ضبط هذا الارتياح ويبقيه في داخله، فيما ينجرف آخرون وراء مشاعرهم، بسبب غياب الوازع الدّيني، فيقعون في الخطيئة التي تقود إلى الانحراف والوقوع في الخيانة الزوجيّة، وهذا أمر شائع في مجتمعاتنا، إلا أنّ القيود الاجتماعيّة تمنع إبرازه بشكل واضح".
05/03/2020 11:29 am 4,186
.jpg)
.jpg)