كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

رُؤية المستقبل الأَمن والتَحدِّي!



السَّلامُ عَليكُمْ ورَحمةُ اللهِ وبركاتُهُ!

قَالَ تَعالى: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ".


أَعِزائِي وعَزيزاتي وأَحْبابي أَبْناءُ الأُمَّةِ! هَذا هُوَ المَقالُ المَائَةِ الذي أَكْتُبُهُ، ويُْمكِنُكُمْ أَنْ تَتأَكَّدُوا مِنْ هَذا مِمَّا هوَ مَنْشورٌ على صَفْحَتي! وكُلُّكُم تُدْرِكُون أيْضاً مَدَى صَراحَتي وتَفاءُلي، بَيْنَما تَجِدُون منْ يَقُولُوا على الدُّنيْا السَّلامَ! ويَظْهَرُ هَذا بالإِسْلُوبِ وبالكلَامِ الَّذي أَخُطُّهُ وأَسْتَعْمِلُهُ، فالأَمَلُ... لا يَغيبُ! ولِعِلْمِكُم في البِدايَةِ قُمْتُ بِمَجْهُودٍ كَبيرٍ واجَهتُ بِهِ جِمْهُورَ القُرَّاءِ، وَتقربَت مِنْهُم حُباً للهِ لأزيدَ مِنْ نِسْبةِ المُشاركين، وقد تَعَرَّضْتُ لِعدَّةِ إِنْتقاداتٍ، وَمِنْها لِماذا أَكْتُبُ يومِيَّاً، رَغْمَ إنَّ الَّذين إنْتَقَدُوا كانُوا من المُعْجَبينِ بالأَفْكار ِ والأُسْلُوبِ الَّذي أَنْهَجُهُ، فَأَشْكُرُ رَبِّي إِجْمالاً أَنْ مَدَّنِي بالصَّبْرِ وآسْتَمَرَّيْتُ بالكِتابَةِ لِفَتَراتٍ مُتَباعِدَةٍ حَتَّى لا يَكُونُ الأَمْرُ ضاغِطاً، لَكِنَّ البَعْضَ عادَ وأَرادَ أَنْ أَكْتُبَ كُلَّ يَوْمٍ، وأَخَرونَ قالوا: "لا تَكْتُبْ طَويلاً"، فَحاوَلْتُ أَنْ أوْجِزَ، لكِنَّ هَذا دُونَ فائِدَةٍ، لأَنَّ ما أَحْمِلُ مِنْ رَسائِلٍ لا يَصْلُحُ كِتابَتُها كما يَصْدُر علىَ صَفْحاتِ الفِيس، وهَذا طَبْعَاً مَا وَجَدْتُهُ مُناسِبَاً لِلْمَصْلَحَةِ العامَّةِ في سَبِيلِ اللهِ!

ما أقُولُهُ وأَعْترِفُ بِهِ اليَوْمَ لَكُمْ لَيْسَ بِتَمَرُّدٍ ولا تَراجُعٍ أَعِزائي! وَإِنَّمَا شُعورٌ بِبُرْكانٍ في داخِلي يُخيفُني مِنْ مُسْتَقْبَلِ أَبْنائِنا إِِذا لَمْ نَقِفْ في صَدَدِ هَذا بِكُلِ جَدِّيَةٍ، وأَقُولُ أَنا نَفْسِي كُنتُ كَما يَظْهَر ُساذِجاً! وَآعْتَقَدْتُ أَنَّ الوَقاحَةَ وَقِلَّةَ الأَدابِِ والأَخْلاقِ مُمْكِنْ أَنْ تُصيبَ شَبابِنا فَقَطْ، لَكِنَّ الحَقيقَةَ على ما يَظْهَرُ تَفَشِّي المَرَضُ للأَسَفِ عِنْدَ فِئَةٍ كَبيرةٍ مِنْ الشَّاباتِ، وإِنَّ كَلِمَةَ العَيْبِ الَّتي تَعَوَّدْنا أَنْ نَسْمَعَها لَمْ تَعدْ تُؤَثِّرُ، وَالخَطَرُ الكَبِيرُ في جِيلِ المُراهَقَةِ، عِنْدَما تَسْمَعُ فَتَياتٍ في جِيلِ العِشْرين، تُكَلِّمُ مِنْ أَكْبَرَ مِنْها دُونَ خَجَلٍ وَآسْتِحْياءٍ وَبِكُلِّ فُجُورٍ وَجُرْأَةٍ، وَتُسِيءُ التَّصَرُّفَ والكَلامَ إِلى دَرَجَةِ الإزْعاجِ، فَمِنْ عاداتِنا التَّشْديدُ بِالتَّرْبيةِ على مُصْطَلَحِ العَيْبِ والإِحْترامِ والأَخْلاقِ والإِلْتزامِ لَدَى الجِنْسِ النَّاعمِ أَزْيدُ لِحَساسِيَّةِ الأَمْرِ وَتأْثيرُهُ على المَواقفِ، حَيثُ ردُودِ الأَفْعالِ في العائِلَةِ يَكُونُ شيءٌ أخَرَ، لأنَّ غَلَطَ البِنْتِ إخوتي! أكْثَرُ إِيلامٍ من الوَلَدِ، وهَذا الكَلامُ لَيْسَ لِيَ وَحْدِي! رَغْمَ إنَّ هَذا التَّقْيِيمِ حَسَبَ رأيِّ يَكُونُ مُتَحَيِّزاً وَسيِّءً! لأَنَّنا نَتَجاوَزُ وَنَغُضُّ النَظَرَ عَنْ بَعْضِ تَصَرُّفاتِ أَلأَوْلادِ والشَّبابِ، بَيْنَما لا نَغْفَلُ إِِذا كانَ خاصً بالبناتِ! فَإذا لَمْ نَتَصَرَّفْ بِعَدْلٍ وَنُعاقِبُ الوَلَدَ وَالبنتَ، ونُفَهِّمُهُم نَفْسَ الشَّيءِ مَا يَلْزَمُ سَنَبِيحُ المُحَرَّماتِ، وفي النِّهايَةِ سَيَجُرُّ الأَمْرُ بِالطَّبعِ إِلَى الإِنْحلالِ!


إنَّ أخْطرَ وأسوأ ما يُصابُ بِهِ المَرْءُ أَيُّها القَوْمُ! هو العَرْضُ وَالشَّرَفُ! فَإِذا أصْبَحَتْ بَناتُنا تَتَُكَلَّمُ مِثْلَ الأَوْلادِ بِحِجَّةِ المُساواةِ، والإِدِّعاءَ لا فرْقٌ بَينَ الوَلَدِ والبِنْتِ، فَتَسِبُّ وتَتَحرَّكُ وتَلبِسُ بِشَكلٍ حُرٍ وتُقَلِّدُ عَالَمً أخرً وليسَ منْ يُراقِبُ! فَإنَّ الوَضْعَ خَطيرٌ جِدَاً، أَمَّا وإنَّ عامِلَ الأُنُوثَةِ في مُجتَمعِنا لَهُ حَساسِيَّةٌ أَكْثرُ، وهَذا مَا لا يُمْكنُ إنْكارَهُ أَوْ القَوْلُ أَنَّنِي غَلْطانٌ أَوْ مُتَحَيِّزٌ، حَتَّى أنَّ هَذا أَدَّى لإرْتٍكابِ كَثيرَاً مِنْ الجَرائمِ في مُجْتَمَعِنا، تَحْتَ شِعارِ شَرَفِ العائِلَةِ والخِزِّي مِنَ العارِ.

أتَفاجَىءُ أَيُّها القَوْمُ! عِنْدَما أَسْمَعُ كَيْفَ يَتَصَرَّفُ الشَّبابُ والشَّاباتُ دُونَ قُيُودٍ أوْ رادِعٍ، وفي نَفسِْ الوَقْتِ يُفَكِّرونَ أنَّهُم على صَحٍ، فَهَلْ هَذا خَطاءُهُم أَمْ خَطاءُنا؟ فَنَحْنُ الكِبارُ مَنْ يَجِبُ أَنْ يَكونَ مَسْؤولاً عَنْهُمْ! ولَكِنْ الأَهَمَ الأَنَ ليسَ الإتِّهاماتُ، إنَّمَا كَيْفَ نُفَهِّمَهُم خُطُورَةَ الوَضْعِ، وكَيْفَ نُقْنِعَهُم أنَّهُم سَيقَعُون في الهاوِيَةِ إذا لَمْ يَتَّعِظُوا وَيَحْظَرُوا وَيَترجَعُوا عَنْ التَّصَرُّفِ الأَرْعَنِ.

نَحْنُ أَيُّها الإخوةُ الأَعزاءُ! نَعِيشُ أََوْقاتٍ عَصِيبَةً، والعَمَلُ واجبٌ ولو جَاءَ مُتأخِّراً، وَهُوَ خَيْرٌ من الجُمُودِ والإسْتِسْلامِ والخُنُوعِ، وفي اليَوْمِ القريبِ أَنْتُم أَيُّها الشَّبابُ! مَنْ سَتُكونُون في مكَانِ الكِبارِ أوْ جَنْبَاً لَهُم في كُلِّ مَجالٍ! فَكَيفَ تَرُونَ أَنْفُسَكُم وقدْ تَزَوَّجْتُم، وَلَكُم أَوْلادٌ وأنْتُم مَسْؤولُون عَنْهُم وَعَنْ بُيُوتِكُم وعنْ شُغْلِكُم كَمَان، في حِينِ كُنْتُم مِنَ قَبْلِ مُعَالُون ومُرْتَبِطُونَ بِغَيْرِكُم، والَأَهَمُّ مِنْ هَذا أصبَحْتُم مَجْبَرَينَ ومُلْزَمين بِرِعَايةِ أَباءَكُم الَّذين كَبِرُوا وربَّما ضَعَفُوا وَكانُوا علىَ قَيْدِ الحَياةِ! لِمَاذا لا نَتَخَيَّلُ؟ ولِمَاذا نَتَجاهَلُ هَذهِ المَواقِفَ قَبْلَ فَواتِ الأَوانِ؟ وَلَو لَمْ نَكُنْ مُتَزوِّجين! والشيءُ الواضِحُ وَالأكيدُ إِنَّ الأَغْلَبيَّةَ مِنََا ورُبَّما الكُلَّ يَكْتَشِفُونَ هذهِ الحَقائِقَ بعدَ الزَّواجِ! فَِإِذا كُنَّا مَحْظُوظِين أَدْرَكْناهُم لِنُحْسِنَ لَهُم العَمَلَ!
يَقِنا اللّهُ وإِيَّاهُم ويُصْلِحُ أَعْمالَنا وَيُرْشِدُنا على الحَقِّ، فَنَعُودُ ونُرتِّبُ حَياتَنا ونُطيعُ رَبَّنا بِأهْلِنا ومُجْتَمَعِنا!

وفَقَنا اللهُ إِخْوتي والسَّلامُ عَليكُمْ! فلا يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا لأبْنائِنا وبناتِنا مُسْتَقْبَلاً فاشِل، يَكُونونَ فِيهِ هُمُ عَديمِي الأحساسِ وَالأَخْلاقِ والأنْسانيةِ! فَما عَلَينا إلاَّ أَنْ نَسْلُكَ دَرْباً يُعيدُ كُلَّ شَيْءٍ في مَكانِهِ مِثْلَما كانَ يَوْمَاً، ولَوْ إِضْطَرَرْنا إِسْتِعْمالَ العِقابَ والمُواجَهَةَ الصَّارِمَةِ بِحِكْمَةٍ بالغةٍ مَعَهُم!
فإن كَبُرَ إِبْنُكَ عزيزي! قَرِّبْهُ إِليكَ وَآجْعَلْهُ أخاً وَصَديقاً أَنْتَ غَيُور ٌعلى مَصْلَحَتِهِ! دونَ خَوفٍ أوْ تَرَدُّدٍ في القَرارِاتِ فَأنْتَ في النهايَةِ الأبُ الَّذي عَلَيهِ أَنْ يُرَبِّيَ وَيُراقِبَ!
السَّلامُ عَليكُمْ وحَماكُم اللهُ وطَيَّبَ حَياتَكُم!