كنوز نت - بقلم: محمد أعمر زبيدات - سخنين


نتنياهو هو "شاس بن قيس" زماننا



شاس بن قيس هو أحد يهود المدينة المنورة، كان صاحب ثروة كبيرة جمعها من تجارة السلاح الذي كان يبيعه في الجاهلية وقبل الإسلام لقبيلتي الأوس والخزرج اللتين كانتا متخاصمتين. ثم جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآخى بينهما وأصبحتا تسميان "الأنصار". عندها كسدت تجارة السلاح عند شاس بن قيس، ولهذا، كان يبحث عن طريقة يعيد بها الخلاف والحرب بين الأوس والخزرج.
وبالفعل، في أحد الأيام، وبينما أناس من الأوس والخزرج يجلسون مع بعضهم متحابين، بعث شاس بن قيس أحد غلمانه إلى مجلسهم وطلب منه أن ينشد شعرًا عن يوم "بعاث"، وهو آخر قتال دامٍ كان بين الأوس والخزرج قبل الإسلام والذي وقع فيه عدد كبير من القتلى، ليثير بينهم النعرات الجاهلية ويؤجج الصراع الدامي الذي كان بينهما في السابق. 

وما أن بدأ هذا الشاب اليهودي بإلقاء الشعر عن يوم بعاث، حتى حرّك الحمية والضغائن والأحقاد التي كانت نائمة، وبدأ الفريقان يتضاربان بالسياط والنعال، ثم شهروا السلاح في وجوه بعضهم البعض. وما أن وصل الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء مسرعًا، وفرّق بينهم، وبدأ يذكّرهم بأخوة الدين ووحدة المصير، ويحذرهم من فتنة الشيطان، وقال لهم قولته المشهورة: "معشرَ المُسلِمينَ، اللهَ اللهَ، أبِدَعْوَى الجاهليةِ وأنا بينَ أظهُرِكُم بعدَ إذْ هدَاكُم ُاللهُ! دعوها فإنها منتنة".
فرجع كل فريق إلى نفسه، وندموا على ما فعلوا، ثم تصالحوا وتعانقوا وتباكوا على الفتنة التي أججها شاس بن قيس اليهودي وكادت تحرقهم جميعًا.
وما أشبه اليوم بالأمس.


شاس بن قيس زماننا، نتنياهو، بعد أن فشل في الانتخابات الثلاث السابقة باستخدام أسلوب التحريض العنصري والتخويف من المصوتين العرب ومن القائمة المشتركة- بدءًا بنداء استغاثته المشهور للمصوتين اليهود في انتخابات 2015 حين قال: "حكم اليمين في خطر! العرب يهرولون بجماهيرهم لصناديق الاقتراع"!! ״שלטון הימין בסכנה! הערבים נעים בהמוניהם לקלפיות״!!، ثم انتقالا لخطاب التحريض في انتخابات العام الماضي: "العرب الذين يريدون إبادتنا كلنا"! ״הערבים שרוצים להשמיד את כולנו״!!، ثم انتقالًا لخطاب التخويف في الانتخابات الأخيرة بأن "العرب يريدون سرقة الانتخابات"! وسعيه لإقرار قانون وضع الكاميرات في صناديق الاقتراع- نتنياهو بعد فشله في هذا الأسلوب، أسلوب التحريض والتخويف، نراه اليوم يعود لاستخدام أسلوب شاس بن قيس القديم، أسلوب شق الصفوف وبث الفتنة وبذور الاختلاف بين أبناء الوطن الواحد.

شاس بن قيس زماننا، نتنياهو، لما رأى وحدة المواطنين العرب في بلادنا واتحادهم في قائمة عربية مشتركة، وقد التف حولها معظم الناس في المجتمع العربي على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والحزبية والطائفية، ضد إجرام نتنياهو وعنصريته وقوانينه الظالمة، وهم على وشك الإطاحة به وبحزبه وإلحاق الخسارة به، نراه في هذه الانتخابات يقوم بارتداء عباءة شاس بن قيس، ويخرج لنا في لافتات الشوارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مواقع الإنترنت وبعض المواقع الإخبارية التي رضيت لنفسها أن تكون أداة للفتنة، بحملة انتخابية ضخمة ممولة تحت شعار كشعار يوم بعاث: "شو عملتلك القائمة المشتركة؟ ولا إشي"!!. 

آخر سموم الفتنة التي ينفثها نتنياهو، شاس بن قيس زماننا، ضمن هذه الحملة كانت العزف على اختلافات أحزابنا في القائمة المشتركة حول الشأن السوري، وقيامه باستيراد صراعات المنطقة وتباين المواقف بشأنها، وذلك في محاولة لضرب وحدة أحزابنا المشكّلة للقائمة المشتركة التي اتحدت في صف واحد ضد سياسات نتنياهو العنصرية الخطيرة التي تهدد وجودنا في هذه البلاد ومستقبلنا، وفي محاولة لضرب الثقة الكبيرة التي تعطيها جماهيرنا العربية على اختلاف توجهاتها وانتماءاته للقائمة المشتركة، وبث حالة من الإحباط والسلبية، تهدف بالنهاية للتأثير على الناخب العربي، وتسعى لخفض نسبة التصويت في المجتمع العربي، وبالتالي حصول القائمة المشتركة على عدد مقاعد أقل، وزيادة فرص الليكود بتشكيل حكومة عنصرية مكونة من غلاة اليمين، وهذا ما كشفت عنه قناة 12 الإسرائيلية في نشرتها المركزية قبل أيام حيث ذكرت القناة أن الليكود بدأ بحملة دعائية موجهة للناخب العربي، هدفها ليس جلب الأصوات العربية لليكود، وإنما لبث حالة من الإحباط لدى المصوتين العرب وجعلهم لا يخرجون للتصويت يوم الانتخابات. وأضافت القناة أن نتنياهو يعي جيدًا أنه إذا حصلت القائمة المشتركة على 14 مقعدًا أو أكثر فلن يكون باستطاعته تشكيل حكومة من 61 عضو كنيست.

نحن نراهن على وعي شعبنا الذي أثبت أنه شعب واع لا تنطلي عليه هذه الألاعيب. وكما ردّ شعبنا على نتنياهو في الانتخابات السابقة وخرج وصوّت بقوة للمشتركة، أيضًا هذه المرة سيكون رد شعبنا على فتنة نتنياهو شاس بن قيس بالوحدة وبالخروج للتصويت أكثر وأكثر للمشتركة، وإيصال 16 عضوًا للكنيست، وإرسال نتنياهو الدجال والفاسد والمرتشي إلى السجن.


عضو المكتب السياسي في الحركة الإسلامية