كنوز نت - الطيبة  | بقلم س: سامي مدني


تحقيق الأمنيات بالتضحيات لله!


السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَركاتُةُ!
أَعِزائِي وأَحْبابي جَمِيعَاً! لِكُلِّ إِنْسانٍ مِنَّا أَمانيٌّ ورَغَباتٌ وتَمنياتٌ مُتنَوِّعَةٌ، مِنها مادِيَّةٌ وأََخرَى رُوحَنيَّةٌ، قسمٌ سَهْلَةٌ، وأُخَرى صَعْبَةٌ وَتَصِلُ إِلى دَرجَةِ المُسْتحيلِ، لكِنَّ الإِرادَةَ لا تُبْقِي شَيءً إلاَّ وتُطَرِّيَهُ وتُليِّنَهُ، فَتَجْعلَهُ قابلاً للتَنْفيذِ والإنْجازِ وتُذَوِّبَ كُلَّ العَقَباتِ، فَتَصْبَحَ أَهدافُ الوَّاحِدِ مِنَ الأُمَّةِ ورَغَباتِهِ مُستَطاعَةً، وإليها سَبيلٌ بِعّزيمَتِهِ الذَّاتِيَّةِ، فَيَشْعُرَ بلَذَّةٍ في حالِ أَضْحَتْ النَّتائِجُ في تَحْصيلِ يَدِهِ.

إنَّ العَزائمَ إخْوتي! مَعَ المُثابَرَةِ وَالرُّؤْيَةِ الصَّحيحَةِ، دافعٌ قويٌّ لتَجاوُزِ المُحَطَّاتِ حتَّى التَحْقيقَ، فلا يَحِبُّ الإِنْسانُ الحُرِّ، قَويُّ الإرادةِ أنْ يُقالَ؛ لا أعْرِفُ! لا أَسْتَطيعُ! وَمُسْتَحيلٌ! وَهَذهِ هيَ قِمَّةُ التَحدِّياتِ فِيهِ، فَيَصْبِحُ القاسِيُّ أَمامَهُ لَيِّنً، والبَعيدُ قَرِيبً، والعاليُّ واطيءً، وتَمْسَى الهَزيَمةُ نَجاحً، والضَّعفُ قوةً، فَلا إِسْتِسلامٌ ولا رُدُوخٌ عَقْلِيَّاً وجَسدِيَّاً، فَإذا كانْ إعتقادٌ أَوْ إِحْتِمالٌ للفَشَلِ، يُصارِعُ هُوَ وَلا يَيْأَسُ ولا يَتَراجعُ ولا يَنْظُرُ إلى الوَراءِ، وتَكُونُ الألفُ مِيلٍ مِيلاً، والجَبَلُ الشَّاهقِ تِلَّةً، لأن الإجْتِهادَ والصُّمُودَ والصَّبْرَ سِلاحٌ لا يُفارِقُهُ فَلا يَتنازَلُ حتَّى النِّهايَةَ، وَالفِكرُ جانِباً لِعامِلِ التَطْبيقِ والتَّرْسِيخِ يَكُونُ مُفْتاحُ الإِرادَةِ عِنْدهُ، الَّتِي لا تَهِزُّها الرِّياحُ ولا تَنالُ مِنْها الزَّوابِعُ، فَهيَ ثابِتَةٌ كالجِبالِ تُحَقِّقُ التَّمَنِّياتِ والأًمَالَ وَتَرْسُمُ خُطُوطَ العَمَلِ المُتْقَنِ.


أُناسٌ كَثيرون أيُّها القَوْمُ! يَكاُدوا يَعُوا كُلَّ ما أكْتُبُ ويَعْرفُوهُ جَيِّداً! إذاً لِماذا أَختْارُ مَواضِيعاً هُمْ لَيْسوا بِحاجَةٍ لِمَنْ يُطْلِعُهُم عَلَيْها ما دامُوا يُدْرِكُوها! أَليْسَ هذا مُحَيِّيرً! وإذا لمْ يَكُنْ كَذَلكَ فَرُبَّما أقُومُ بِهَذِهِ الخُطُواتِ لأنَّني جاهِلٌ وأَحْمَقٌ ورُبَّما مُتَعَجْرفٌ! أَوْ لا أدْري فِعْلاً ماذا أصْنَعُ! لَكِنَّ الحَقيقَةَ إخْوتي ليْسَتْ واحِدَةً مِنْ هَذهِ الإمكانيات، وهُناكَ الكَثيرُ مِمَّنْ يُريدُ أنْ يَعْرِفَ لِماذا هَذا! ويَسْتَمِرُّ بِالقِراءَةِ حتَّى النِّهايَةِ ليس لأَنَّني خاصٌ بل لأنَّ ما أتَطرَّقُ إِليْهِ مُهِمٌ بَيْنَنا، والحِلَوَ في الأَمْرِ إكتِشافُ شَيْءً جَدِيدَاً بَينَ السُّطُورِ نتشاركُ بِهِ ونَسْتَفيدُ! فأنْتُم أعِزَّائي تَسْتَحِقوُن الكثيرَ وَأنا دائماً كَما تُلاحِظُون، أُحِبُّ أنْ أُشارِكَكُم ما لِي مِنَ أفْكارٍ وأحلامٍ وإعْتِقاداتٍ! لأَنَّني لا أُؤمِنُ بِفِكْرةِ الوُقُوفِ جانِبَاً وأَنْئِي بِنَفْسي ولا أَرى الحَياةَ دونَ أَنْ تَكونَ تَمَنِّياتٌ خاصَّةً بِيَ وأَمالٌ كَغَيْري أَعْرِضُها عَلَيْكُمْ، فَنَتَشارَكُ......! رَغْمَ أَنَّها قَدْ تَكُونُ مُفاجِأَةً! وهِيَّ التَّغَلُّبُ على الخَوْفِ، فَأنا لا أريدُ أنْ أَفْشلَ بِمُجابَهَةِ إعْتِقاداتِ الكَثِيرِ مِنَ الأُُمَّةِ، الْيائِسين مِنْ الإصْلاحِ ، ويَدَّعُون أنَّهُ لا إحْتِمالاً ولو َضئيلٌ، لِنَرْجَعَ كَما كُنا مُتَمَسِّكِين بِعَقائِدِنا وعاداتِنا ودِينِنا الحَنيفِ، وكُلُّ هَذا بِسَببِ الفَجْوَةِ بين الأَجْيالِ وفُقْدانِ سُلْطَةُ الكِبارِ على الشَّبابِ وَالأولادِ وإنْعِدامِ الثَّقافَةُ والتَربِيَةُ والثِّقَةُ بَيْنَ أبْناءِ المُجْتَمَعِ.

أَحْبابي وأَعِزائِي وعَزيزاتِي! إنَّ أمْنياتي في الحَياةِ إِِذاً ليْست لِي وَحْدِي! لَكِنِّي سأَبْقَى أَنْشُدُها بِإسْلوبِي وّطّريقَتي وَالَّتي سُأُضَحِّي مِنَ أَجْلِها لنا بِمَا أمْلُكُ، وهِيَّ أَنْ نَعُودَ أولاً لِنكونَ أَحْرارً بِقَراراتِنا، نَزيهِين بِفِكْرِنا وآعْتِقاداتِنا، مُؤْمُِنين بِقَدَرِنا، فَرِحُين بِوِحْدَتِنا، مُلَبُّينَ دَعَواتِ رَسُولَنا، مُتَمَسِّكين بِعاداتِنا وتَقاليدِنا، مُقِيمينا صَلاتنَا، قُلُوبُنا على بَعضِ وَلا تَفرحُ إلاَّ بِذِكرِ اللهِ، وَلن يَهْدَأُ بالي حتَّى أَرَى أُمَّتُنا على الحَقِّ سائِرينَ وبِِصَلاتِهِم خاشِعينَ، ولِلْعِلْمِ مُهَرولِينَ، وعلى أمانَتِهِم مُحافِظينَ، يَحتَرِمُ صَغيرُهُم الكَبيرَ ويَعْطِفُ كَبيرُهُم على الصَّغيرِ، فَيَسْمَعُ الحَدَثُ نَصيحَةَ الشَّيْخِ وَالحَكيمِ، فَنَعُودُ أُسْرَةٌ واحِدَةً، يَمُونُ العارِفُ مِنَ الرِّجالِ، ويَسْمَعُ النَّصيحَةُ الغَلْطانُ، ونُطيعُ ونَعْبُدُ اللهَ في تَرْبِيَةِ أَوْلادِنا، فَهُم أكبادُنا تَمشِي على الإرضِ مُخلِّفَةٌ وَراءَها مَا نَزرَعُ لنَحُصدَ، وَهُمْ قُرَّةُ أَعيُنِنا ومَهجَةُ أرْواحِنا، لَهُم نَتَمَنَّى الحَياةَ قَبْلَ ما لَنا، وَهُم زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا، فَكُلُّ واحِدٌ صَدَّى لأهْلِهِ، نُقِشَتْ فيهِ القِيَمَ الفَضيلَةِ والرَّحْمَةَ والأَخْلاقَ النَّبيلَةِ، أَوْ العَكْسُ تَماماً مِنَ ذَلكَ، إذْ يكونُ فِيهِمْ سَلْبِيَّاتٌ حَتَّى أنَّهُم حِينَِها إِنْ غَضِبُوا سِيمِّلُوا حَياتَنا ويَتَمَنُّوا وَفاتَنا.

مَاذا نَخْتارُ وَنَتَمَنَّى أَعَزَّكُمْ اللّهُ وَوفَّقَكُم؟ أَليْسَتْ العِزَّةُ خِيارَنا! فَمَا كان لَنا إخوتي أفْضَلَ! فَلْنَعُدْ لِنَكُون أُسْرَةُ مُتَحابَةً، تَرْحَمُ وتُساعِدُ بَعْضً، وتَحْمِي وتّعْطِفُ على بَعْضِ! وتَرْعَى وتُرَبِّي جَيِّدَاً أَجْيالَها!
السَّلامُ عَليكُمْ وهَداكُم وَإيَّايَ اللّهُ لِنَعُودَ إخْوَةٌ مُتَحابين، حَريصين على مُجْتَمَعِنا ومَنْ فيه بِدُونِ تَمْييزٍ وبِدُونِ إبْتِعادٍ عنْ الدِّينِ!