كنوز نت - بقلم : جدعون ليفي | هآرتس، 20.2.2020 ترجمة: أمين خير الدين


فاشية مُكرّرَةٌ بلا شوائب

      
أحِبّ أن أقرأ مقالات نافا درومي. لأنها مُباشِرة، صريحة، متطرّفة، علمانيّة، لا تتهرب ولا تلفّ وتدور. فاشيّة نقيّة، نظيفة، بلا شوائب وبلا أقنعة. مَنْ يهتم ب- لاهاي؛ لنعد لغوش قطيف؛ نتنياهو هو الحصن الأخير أمام جهاز القضاء، وعلى الفلسطينيين أن يعتذروا "ولو كان الأمر يتعلّق بي لن نغفر لهم". هكذا هي – فاشيّة مُعْلَنَة، عنصرية، تؤمن أنه يحقّ لليهود كلّ شيء وللفلسطينيين لا شيء، وتؤمن أن حقوق الإنسان للضعفاء.، وأن البلاد كلّها لها. صريحة ومُباشِرة بدون لفّ أو دوران كيسار- المركز.   
   
 وأيضا عند قراءة مقالها أمس في جريدة "هآرتس"، هذه المرة بحكم منصِبها في "مشروع الانتصار الإسرائيلي"، وقد دافَعَتْ به عن اللافتات الشنيعة للمشروع – وقد عرَضَت هذه اللافتات الانتصارَ الإسرائيلي المَرْجوِّ يُبيّن القيادةَ الفلسطينيّة مقَيّدةً على خلفيّة خراب بلادهم – لقد تقطّع قلبي من وقاحتها. يمثّل هذا المقال خُلاصةَ الفكر الفاشيّ الإسرائيلي. المقال أكثر من أن يعكس اليمين المتطرّفَ فقط - كثيرون يتمنَّوْن انتصارا إسرائيليّا كهذا يُظْهر فيه محمود عبّاس واسماعيل هنيّه مُقَيَّدَيْن بقيود على خلفية بلادهم وهي تشتعل.
   

للمزيد من الاخبار على موقع كنوز على الرابطhttps://www.knooznet.com/

 بنصوص مُجَمّلّة نوعا ما يعكس المقال التفكير السائد لدى التيّار المركزيّ. تتصرف إسرائيل وفقا لمبادئ نافا درومي أكثر مما تتصرّف وفقا لأيّة قِيَمٍ أخرى. ولذلك من المفضّل تسمية الولد باسمه: فاشيّةٌ. وكحقيقة لقد أمر رون خولدئي الشجاع والحاسم بإزالة الإعلانات، وهذا لا يعني أن الرسالة قد أُلْغِيَتْ، إنها محفورة عميقا في المُجتَمَع.
    
 تريد نافا درومي وضعَ حدٍّ للتفكير في أن على إسرائيل أن تتنازل. لماذا عليها أن تتنازل؟ سرقت بلادا، شرّدتْ شعبا، نهبتْ أرضا، قهرت إرادة، سحقت حقوقا، قتلت، أذلّتْ، جرحت، ابتزّت – وبعد هذا كلّه عليها أن تتنازل؟ كفي للتشويه. يجب تغيير معايير التصريف: من تنازلات لطلبات. لم نطْلُب ما فيه الكفاية. لم ننهب، لم نُرِق دَماً بما فيه الكفاية، لم نُهِن أحداً ولم نقهر كما ينبغي. يجب أن نطلُبَ أكثر. لنُخْضِع الإرهاب، ليركع على قوائمه الأربع، مُغْمَض العينين، لنتوقف عن رؤية العدوّ كضحيّة، ماذا ضحيّة؟ مَن الضحيّة؟، لقد قتلوا سبعة من جنود البلماح في بيت كيشت سنة 1948، عليهم أن يعتذروا أوّلاً كما قالت في مقال آخر.

      
 وبعد ذلك يأتي التبرير المركزيّ، وهو جوهر الصهيونيّة: لا أساس لادّعاء المُلْكيّة للفلسطينيين في البلاد. شعب بلا أرض جاء لأرض بلا شعب، وماذا عن الرّحّل الذين جاؤوا بالصدفة إلى بلادنا، كلّها لنا، ولنا فقط. هذا ليس موقف الأقليّة. لولا هذه الأقليّة، لما قامت الدولة كما قامت. بأيّ حقٍّ لهم حقوقٌ؟ ألأنهم عاشوا هنا مئات السنين؟ وكانوا الأغلبية الساحقة قبل وصول اليهود بأعدادهم، كثيرون منهم هربوا من فظاعة أوروبا؟ بفضل هذه الفظاعة هم نصف السكان بين النهر والبحر، النصف الأكثر أقدميّة، الأكثر تكاثرا، الأقدم جذورا، من غير هجرة؟ بدون وعد إلهيّ، لم يُذْكّر في التوراة ايُّ حقٍّ لهم أيضا، لذلك ليس لهم أيّ حقٍّ، حكايا الكتاب المقدّس تُعْطي حقاً أكثر من أيّ طابو عثماني. وببساطة: الفلسطينيّون ليسوا يهودا، ولهذا ليس لهم أيُّ حقٍّ.
     
 "فُرِض الصراع علينا"، سروليكنا* الجديدة، تنوحُ وهي تصمّم إنطباع الخضوع. بأنَ الصراع فُرِض علينا وهي كانت تُنْشِد السلام . مثل نافا درومي. تنشد سلاما كالسلام الذي يطلّ من صورة النصر المُقْرِفة في تل ابيب. عام 1967 غنّيْنا "ناصر ينتظر رابين"، وعام 2020 نفسُ عبارة الغطرَسَة على الحائط. لا وجود لكلمة "احتلال" في قاموس نافا درومي. الفلسطينيّون هم الذين يرفضون. أين تجد، شعبا يرفض الاستسلام كما نرى في صورة الانتصار الخاصّة بها؟ متى حدث في التاريخ، أن شعبا يناضل من أجل حريّته؟ ضدّ الاحتلال؟ من أجل حقوقه الوطنيّة؟
     
 نافا درومي ليست طُرْفة تزيّن هوامش خريطة. بدون الاستفزاز المقصود في الصورة، تمثِّل الصورة بكلّ صِدْق الصهيونية منذ ولادتها حتى يومنا هذا. هكذا فكّر مؤسّسوها، وهكذا يفكّر الإسرائيليّون اليوم. إقرأوا نافا درومي وانظروا إلى إسرائيل، بدون بدون فيلتر التعديلات وبدون إحْساس مُرْهف.
22.2.2020
-------
* سروليك: شخصية كرتونيّة ترمز لإسرائيل ابتكرها عام 1956 رسام كاريكاتير اسمه كاريل غاردوش - المترجم