كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


بين الثابت والمتغيير الصمود لله ودينه!

السَّلامُ عَليكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وبركاتُهُ!

هَلْ يُعْقَلُ أَيُّها الأَعِزاءُ ....وهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَغيبَ عِنْ خاطِرِنا أُمُورٌ حَيْويَّةٌ كَثيرَةٌ في هَذهِ الأَيَّامِ .. لا...لا واللهِ؟ فَفي عالمِنا هَذا أَصْبَِحَتْ، على سَبِيلِ المثالِ، الماكِناتُ والرُّوبُوتاتُ بَديلاً للإِنْسانِ نَفْسَهُ، الَّذي طَوَّرَها وجَلَبَ على نَفسِهِ مِحْنَةً جَعَلتْهُ ثانَويَّاً، بَعْدَ أَنْ كَانَ هوَ المُحَرِّكُ الرَّئيسيَّ والكُلُّ بالكُلِّ، وهَذا كُلُّهُ مُنْذُ ما يُسمَّى الثَّوْرةُ العِلْمانِيَّةُ الصِّناعِيَّةُ في أوروبا، الَّتي لا حُدُودُ لتَقَدُّمِها إلى يَوْمناً هَذا، فَالإكْتِشافاتُ والتَّقَدُّمُ في عالَمِ الحاسُوبِ والألِكْتْرُونيكَة والهايْتْك تُبْقِي حاجَةً دائِمَةً لِلْتَأَقْلُمِ مع الحالاتِ، شِئْنا أَمْ أَبَينْا! وإلاَّ نَصْبحَ غَيْرَ مُتمَرِّسينَ ومُطَّلِعين، وَتَقْصُ وتَصْعُبُ الحَياةُ، وَفَهْمُ الأُمُورِ عَلَيْنا، ويَكُونُ الشَّعْبُ مُتخَلِّفَاً، جاهِلاً ولا تتناسَبُ مَعْلُماتُهُ ومَعْرفَتُهُ معَ المُسْتَجَّداتِ.
أُمُورُ كَثيرةُ وتَحَوُّلاتُ جَمةٌ، والعالمُ بِتَجَدُّدٍ مُسْتَمِرٍ فَما كَانَ أمْسَ مُعْروفً أَوْ مَقْبُولً، يُفاجِئُنا بعدَ يومٍ أوْ يَوْمَين، أنَّهُ شَيْءً أَخَرُ كأَنَّهُ كَانَ خَطَأً أَوْ غَيْرَ مُناسبً فَنَضْطَّرُ إِنْزالَهُ مِنَ القائِمَةِ، فَفي كُلِّ كَمْ يومٍ أَوْ شَهْرٍ اوْ ......هُناكَ إرْشاداتُ وَقرَاراتُ مُخْتلِفَةٌ وهَذا في كُلِّ شَيْءٍ.
إخْوتي وأَخَواتي بالله قالَ تَعالى: "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ" فَإِنَّ الإعْجازَ في هَذهِ الآيَةِ دَلِيلٌ قاطِعٌ، أوْضَحَهُ اللّهُ بإنْزالِهِ، قَبْلَ أكْثَرَ مِنْ ألفِ وأربَعُمائَةِ عامٍ، هُوَ صَحيحً في كُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ وَهُوَ تَحَدِّيٌّ لكُلِّ المُحاوَلاتِ مَهْمَا تَغيَّرَ الوَضعُ، فَهوَ إِهدارٌ للزَّمانِ والطَّاقات إذا لَمْ نكُنْ على يَقِنٍ ، أنَّ اللهَ سَمَحَ لنا العَمَلَ والإرتِقاءَ والمَعْرفَةَ الَّتِي هِيَ تِبْيانٌ مِنْهُ وَلنْ يَكونَ لنا غَيْرَ ما يُكْتَبُ ويُْسمَحُ لنا بِهِ، أَوْ ما يُمكِنُ تَحقيقَهُ، وهَذا صَحِيحٌ ومُناسِبٌ في جَميعِ الُأَمُورِ،  

ولمَّا كَانَ الحَالُ كَذلِكَ لا يَجِبُ أنْ نَزُوغَ عَنْ الهَدفِ الرَّئيسيِّ، وَهُوَ مَصْلحَةُ الأنسانِ وأَعْمارُ الأَرْضِ، وَإِنَّ الواقِعَ المَأْساويِّ المُتَرَدِّيِّ اليَوْمَ، هوَ تَحْصيلٌ حاصِلٌ لِكُلِّ الأنْحرافاتِ بالتَفكيرِ والأبتعادِ عَنْ اللهِ، حتَّى أصبَحَ التَّطورَُ الَّذي مَدَّنا بِهِ اللّهُ نَقمَةً عَلينا، فَآنْتَشَرَتْ الأمراضُ والأوبِئَةُ والخِلافاتُ والحُروبُ وَسَفكُ الدِّماءِ ومَا الى ذلكَ من إخْتِلالاتٍ، جَعَلتْ الحَياةَ جَحيمَاً رَغْمَ كُلِّ الإنجازاتِ الَّتي لَمْ تَكُنْ من قَبْلُ، فإنعَدَمَ الأَمْنُ والأمانُ وراحةُ البَالِ، وَجَرَى العَالمُ جَرْيَّ الوُحُشِ ، لا يَستَكِنُّونَ وَلا يَهدَؤُونّ ولايَقْتَنِعُون، فَأيُّ تَقَدُّمٌ وأَيُّ إعمار ٌ هَذا، بَعيدَاً عن العَمَلِ في سَبِيلِ اللهِ، فكيفَ ما قُلْناها وحَلَّلْناها! هَذهِ "السَّعادَةَ" التَّعاسَةَ الَّتِي يَصْنَعُها الناسُ فَيَجْنُونَ على أنفُسِهِم في النِّهايةِ، فالدُّنيا نَفْسُها وكُلَّ ما يُريدُ اللّهُ بَاقِيٌّ على حالِهِ كَما هُوَ، والنَّاسُ وتَصرُّفُهِم بهَذا الأُسْلُوبِ أصبَحُوا يَعيشُوا أعْمارً قَليلةً يَتَخَلَّلُها الضَّغطُ النَّفسيُّ والمَرضُ والتَوتُّرُ، لا يَذوقُوا طَعْمَ الرَّاحَةِ، ويَطمَعُوا ولا يَشكُروا، ويُريدُوا الأَكثرَ ولا يّتَصدَّقُوا، ولَكِنْ يَِظْلُمُوا ويَتحَكَّمُوا بِغَيرِ حَقٍ جَشَعَاً وغَدْرَاً مِنْ عِنْدِهِم لِمَنْ يَمِدُّ لَهُم اليدَّ أيْضاً.
أصْبَحَ القانونُ أعِزَّائي وعَزيزاتي كَما في الغابِ، القَويُّ يَأْكلُ الضَّعيفَ، والحَاكِمُ لا يَرحَمُ المَحكُومَ، والحَقُّ بَاطِلاً، والكَذِبُ صُدقاً وكُلُّ شَيْءٍ مُخالفاً للمَعقُولِ، فَكَيف يَشعُرُ الإِنْسانُ بالرَّاحَةِ والفَرحَةِ وَهُوَ يعلمُ أنَّهُ سَيمُوتُ ومَصيرُهُ أنَّهُ سَيُلاقيُّ النَّارَ ويَحْتَرِقُ ويُعذَّبُ ويُقَيدُهُ اللّهُ بِسَلاسِلَ، لِقَولهِ تعالى: "إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغْلَٰلًا وَسَعِيرًا"
إِخْوتِي وأَخواتي! إنَّ العَالَمَ في تَغَيُّرٍ لَكِنَّ المَبْدَأَ باقٌ، لِقَولِ اللّه: "فَمِنَ يَرجُ لِقاءَ رَبَّهُ فَليَعمَلْ عَمَلاً صالِحِاً ولا يُشرِكْ بِعِبادَةِ رَبِهِ أحدَى" إذاً فَإنَّ التَّغْييرَ والتَقدُّمَ وَسيلَةً، لَكنَّ الهَدَفَ هُوُ العِبادَةُ، فَقالَ اللّهُ: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"، واللهُ لَيْسَ بِحاجَةٍ لَنا وَلا لِكَرَمِنا وعَطائِنا فَهوَ الكَريمُ، فذكَرَ تعالى: "مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ......".
 إخْوتي بِاللهِ خُلِقْنا لِنَسْعَدَ ونَعَملَ ونَكدَّ ونُثابرَ لا لنصنعَ الدِيناميتَ لِنَقْتُلَ بَعْضً، إنَّما لِغرَضٍ إنْسانيٍّ،كَذَلكَ الحَالِ بِكُلِّ شَيْءٍ نَصْنَعُهُ لِراحَةِ ومَصْلَحَةِ البَشرِيَّةِ فَنُحوِّلُهُ أداةً فَتَّاكَةً، والعِياذُ بِاللهِ!
أَيُّها الإخْوتي، أَيُّها القَوْمُ! لوْ يُدْرِكُ العَالمُ الأَخْلاقَ وَقيمةَ الإِنْساَّنِ لكانَ الوَضْعُ الحُبَّ والسُّرورَ والعَمَلَ المُشْتَرَكِ والتطَوُّرَ، ولَعاشَ الإِنْسانُ سنينَ أزْيدَ دُونَ أَمرَاضٍ وأَعرَاضٍ ومُعاناةٍ!
أُنُظُروا الكَوارِثَ الطَّبيعِيَّةِ! أُنْظُروا إلى الأَوْبِئَةِ! تَذَكَّرُوا الحُروبَ والمجازِرَ! عُودُوا إلى الظُّلْمِ مِنْ قِصَصِ الطَّاغُوتِ والمُستَبدِّين! تَمَعَّنُوا بِحالِ المُهَجَّرينَ والمَنكُوبينَ! شارِكُوا الفُقَراءَ بِفَقْرِهِم! والتُّعَساءَ مِنْ كَبْتِ الحُكَّامِ المُتَسلِّطينَ عَلَيْهِم و.... أَيْنَ نَحْنُ والإدِّعاءَاتُ بِأَنَّ العالمَ مُتَحَضِّرٌ مُتَطوِّرُ؟ لا نَحْتَرِمُ بَعْضَ، لا نَرْحَمُ بَعْضَ ولا نَتَفاهَمُ مَعَ بعضِ، ولا نُضَحِّيُّ مِنْ أَجْلِ الأَجْيالِ القادِمَةِ.
كُلُّ إخْوتِي يَتَّهِمُ الأَخَرَ، وَكُلٌّ يَلْقي بِشِباكِهِ في بَحْرِ الأَخَرينَ ، إلى مَتى هذا؟ فلماذا نَتَصَعَّبٌ أنْ نُحِبَّ ونَتَفاهمَ ونَتَقاسَمَ فَيَكُونُ الكُلُّ راضيًّ؟ وَالكَلامُ هَذا لَنا جَميعَاً معَ أخْوَتِنا وجِيرانِنا في البِلادِ مَهْما وَسعَتْ، وَمعَ الشُّعوبِ مَهْما تَنَوَّعَتْ.
إنَّ الكَلامَ أيُّها الإخْوَةُ والأخواتُ لِعَلَّهُ يَطُولُ، ويُمْكِنُهُ أنْ يَقْصُرَ، لَكِنَّ الجَوهَرَ هو الأَهَمُ! وَخَيْرُ الكَلامُ ما قلَّ ودَلَّ! وفَّقَكُم اللّهُ عَساكُم أَنْ تُشَغِّلُوا عُقُولَكُم وَلا تُسارِعُوا بِالعَداءِ ولَكِنْ أكْثِرُوا مِنَ المَوَدَّةِ وَالحُبَّ!
يُحيطُكُم سَلامُ مِنِّي لَكُمْ ورَحْمَةٌ عَلَيْكُم وَبَرَكاتٌ مِنَ اللهِ!