كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

نَخافُ فَنَفْشَلُ ونَرْكُنُ وَنَحْتَمي بالله فَنَفْلَحُ؟



سَلامٌ وَرحْمةٌ تامّةٌ كامِلَةٌ مِنَ اللهِ وبَركاتُهُ عَليكُمْ!

يا أَبْناءُ آدَمَ ومَنْ بَقِي مِنْ سُلالَةِ أبو البشرِ وَمَنْ رافَقَِ نُوحً وَكَانَ مِنَ خَلَفِ إِبْراهيمَ فَموسى وعيس إِلى مُحمدٍ وحتَّى يَومِنا هَذا! 

الخوفُ أَعِزَّائِي والأُمُورُ الخاطِئَةِ المُتفشِّيَةِ بقِسمٍ كَبيرٍ في تَعامُلاتِنا وَتَصرُّفاتِنا ما زالَتْ تُغِيرُ عَلَينا، فَتَجْعلَنا نُعْطي قَدَرً غَيْرَ مَا يُسْتَحَقَّ لِمَنْ لا يَسٍْتحِقُ، فأَنْ كان هَذا جَهْلًا مِنَّا ، مُراءَةً، خَوْفَاً مُؤكداً أَوْ خِدْمَةً لِتحْقيقِ مَصْلَحةً شَخْصيَّةٍ وَغَيْر...أَسأَلُكم بِاللهِ .... ولا أُرِيدُ تَرَحُّمَاً ولا تعاطُفَاً أَوْ مُجاملَةً ولا ثَواباً مِنْكم، فَثَوابي على اللهِ! أُناشِدُكم اللهَ وأَتَوسَّلُ إِليكم أَنْ نُحرِّرَ أَنْفسَنا مِنْ شعورٍ وأَعْمالٍ بَاطِلةٍ كَهَذهِ، لأَنَّنا أكِفاءٌ فِينا الجَدارَةُ والإِسْتِحْقاقُ والقُدْرَةُ العاليةُ ونَسْتَحقُ أفضلَ مِنْ هذا وما يَتْبَعُهُ!

فَالخَوفُ أَعِزائي! مَرَضٌ نَفْسيٌّ وَحالةٌ لا تَليقُ أَنْ تَعْبَثَ بِنا، ولا يُمكِنُ أَنْ تُعيقَنا إِلاَّ إِذا تَخاذَلْنا وَعِشْنا وسَلَّمْنا وَرَضخْنا لِهذا الشُّعورِ المَزْروعِ قَصْدً في داخِلِنا! فآسْتَحْلِفُكم بِاللهِ كَيْفََ نَقْبلُ أَنْ نَكُونَ ضُعفاءً ونَحْنُ أُمَّةٌ، ظَمِنَ اللّهُ لها وَوعَدَها النَصْرَ المَأْزورِ! فَأَيُّ خَوفٌ يَرْدَعُنا ..... واللهُ مَعَنا! فَإِنَّ العَقْلَ السَّليمِ والوَعيَ الشَّاملِ والإِنْتِماءَ الحَقِيقِي وَكلَّ ما يَخْطرُ على بالِكُم، لا يَتَماشى ألاَّ والمَنْطِقِ الَّذي لا حاجةٌ لَهُ لِبُرهانٍ، فهو نَفْسُهُ إِثْباتٌ، وَالَّذي يُوِميءُ أَنَّ النَّجاحَ حَلِيفٌ لٍمنْ لا يخافُ سِوى اللهِ ولا يَعْمَلُ بَاطِلاً، إِذاً لا حاجةٌ في نَفْسهِ ليُخبِّيءَ أَوْ يُخفيَ أُمُورً يَخْجَلُ مِنْها!

أَمَّا إذا كان الدَّافعُ تجارةً بَخيسَةً نَبيعُ ضَمائرَنا بِها ونَشْتري عَرضَ الدُّنيا، فَآعْلَموا أَنَّنا لَنْ نُفلِحَ وسَنفشَلُ في الدُّنيا وَفي الأَخِرةِ وسَنَبقى خائِفين، وسَنَتَحرَّكُ وسَنَعْملُ كُلَّ شَيْءٍ مُورَاءَةً ونِفاقاً، ولوْ إِضْطَرَرْنا أَنْ نَكذِبَ ونَفْتِنَ والِفتْنَةُ أشدُّ مِنَ القَتْلِ.
إنَّ الأسوءَ منْ كُلِّ هذا إخْوتي! هو أَنْ يَكونَ تَصَرُّفُنا مهما يكونُ وَما ذُكِرَ من قبلِ نابعً من الجهلِ والتَّخَلُّفِ وَقِلَّةِ الإدْراكِ، حينئذٍ سَنَقُول سَنتَّبِعُ ما وجَدْنا أَباءَنا وَقادَتَنا، وهكذا لَنْ يكونَ لنا فِكْرٌ خاصً حُرً بِنا، فَنَعْطي الأُمُورَ تَحْليلاً أَثِماً زَلَلاً ونكونُ مُجرَّدُون من الإسْتِقْلالِيَّةِ بالقرارِ، فَيَتحكَّمُ بنا الذين نُولِّيَهُم أُمِرَنا، وَهُم مَنْ لا يَستحِقُّون هذا الإِحْترامِ والتَّقديرِ ،والله يَعْلَمُ ما في قُلوبِهم من نفاقٍ وكُفْرٍ، فَقالَ فِيهُمْ تَعَالَى:

"وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ"،


وقَالَ اللهُ: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ"، وَهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنْهُمْ سُبْحانهُ:

"يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ"، فَالدَّليلُ على سُوءِ أَعْمالِهم ونِفاقِهم وَفِتَنِهم قَالَ تعالى:

"وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ"، ولِحِكْمَةِ رَبُّنَا قالَ اللّهُ لِيُظْهرَ لَهُم عِلْمَهُ وَما يُحَضِّرُ لَهُم: "اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ".
إخْوتي وأخواتي وأَعِزائِي بِاللهِ وَفَّقَكُم اللّهُ! إِنّ كُلَّ تَصَرُّفٍ وعَملٍ يَتَنافَى معَ العَقائِدِ والشَّرْعِ والقيَمِ والأَخْلاقِ مَهْما كانَ شَكْلَهُ هوَ فَشَلٌ وضَعْفٌ وآسْتسْلامٌ ومُداهَنَةٌ.

إذاً تَعالوا وَتَعاوَنُوا على البرِّ والتَقْوى!
تَعالُوا وآسْمَعُوا لبعضٍ فَتَشاوروا وتَصالَحوا!
تعالوا فَلا تَنْبذُوا أحداً ولا تَنْقُصُوا وَتُفَرِّقُوا بَينَ النّاسِ!
تَعالُوا وَآقْبَلُوا النَقْدَ وآسْمَعُوا مِنْ غَيْرِ أَنْفُسِكُم!
وإِذا صَمَّمْتُم وهَمَمْتُم، فَلْيَكُن ما تَبْغُونَ وَجْهَ اللهِ!
وَإِذا شَكَكْتُم بِأَمْرٍ تَشاوَروا وَلا تَخافُوا! ولا تُفْسِدُوا بَينَ بَعْضِكُم! فأنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنين!
سَلامٌ عَليكُمْ ورَحْمَةٌ وبَركاتةُ مِنَ اللهِ!