كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن


عن لقاء نتنياهو وبرهان


اللقاء الذي جمع بين رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان في عنتيبي، بعد يوم واحد من اجتماع منظمة التعاون الاسلامي، وبعد يومين من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية لبحث خطة ترامب – نتنياهو لتصفية وقبر القضية الفلسطينية المعروفة بـ " صفقة القرن "، وما تمخض عن الاجتماعين من قرارات بالإجماع لصالح الموقف الفلسطيني، وأن التطبيع مع دولة الاحتلال مشروط بتنفيذ المبادرة العربية للتسوية.
هذا اللقاء كشف حقيقة هذا البرهان المتواطئ والمُطبِّع، الذي لا يختلف عن سابقه عمر البشير، بل هو نسخة طبق الأصل عنه، وجاء لتحقيق جملة من الأهداف.
لقد صرح برهان أن هذا اللقاء، الذي جاء بتدبير الامارات، من منطلق مسؤوليته في حفظ وصيانة الأمن القومي والوطني، وتحقيق مصالح الشعب السوداني، في حين أفادت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن اللقاء جاء في محاولة اسم السودان من قائمة الارهاب الأمريكية.
إن تصريحات البرهان بحد ذاتها تحمل من خطورة المعاني والأبعاد وتغيير المفاهيم ما يحتاج إلى أبحاث خاصة وواسعة حول طبيعة وسوسيولوجيا السياسة في الوطن العربي، وجدل العلاقات الاقليمية والدولية.

لقد اراد نتنياهو من وراء هذا اللقاء تحقيق مجموعة من الاهداف ترتبط بالأمن القومي الاسرائيلي، وفي سياق المصلحة القومية تأتي مصلحته الشخصية المتعلقة بإعادة فوزه في الانتخابات البرلمانية الوشيكة وانتخابه مجددًا رئيسًا للوزراء، واظهار أنه حريص كل الحرص على أمن دولته وخدمتها وتحقيق مصالحها الاستراتيجية وبناء مستقبلها، والأهم مسعاه الجاد للحفاظ على مكتسبات صفقة القرن باعتبارها بالنسبة له، انجازًا استراتيجيًا، وإن فشل وضاع فلن يتكرر ثانية.
وقد وقع الخيار على السودان خصوصًا من بين الدول العربية التي تسعى للتطبيع مع اسرائيل، الذي ما زال يضمد جراحه بعد عشرات السنين من حكم الاخوان الاستبدادي القمعي، الذي دمّر الاقتصاد وجوّع الشعب وعرض سيادة السودان للمهانة والاذلال، وجعلها قاعدة استخباراتية، وبعد انتفاضة جماهيرية عارمة استمرت أشهر طويلة، اطاحت في نهاية المطاف بنظام الدكتاتور عمر البشير.
ويتوهم المجلس السيادي الانتقالي في السودان أن الخروج من واقع البطالة والأزمة الاقتصادية هو عن طريق الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين يخضعان للسياسة الامريكية، فضلًا عن الحصول على مساعدات من السعودية والامارات العربية.
ويبدو أن هذا اللقاء استهدف ايضًا اختبار آخر للمجلس السيادي الانتقالي في السودان على التزامه بالمواقف بشأن العلاقة مع أمريكا والسعودية والامارات ومصر.
وما يثلج الصدر هو موقف قوى الثورة السودانية وقوى الحرية والتقدم والديمقراطية والتغيير والحزب الشيوعي، الذين دانوا هذا اللقاء المشين والمعيب واعتبروه خيانة وطنية وطعنة في الظهر، واكدوا أنه لا يمت بأي صلة لتقاليد وكفاح الشعب السوداني ضد الامبريالية والصهيونية، وموقفه الواضح من النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني من أجل حقوقه العادلة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
...