كنوز نت - بقلم : وديع عواودة

من يستفيد من التراشق بين المشتركة وبين " كاحول لافان " ؟


تؤكد كتلة " كاحول لافان " ليل نهار برائتها من " المشتركة " ردا على حملة " الليكود ". يندرج هذا الهوس بالمزاودة السياسية ضمن استراتيجيتها للتوجه نحو اليمين أملا بانتزاع مقعد من كتل اليمين يكون بمثابة مقعدين. " كاحول لافان " تقول إنها لا تريد " المشتركة " في الحكومة ( والمشتركة أصلا ورغم تصريحات سابقة قبيل انتخابات أيلول غير راغبة وغير قادرة على ذلك) لكنها لا تقول إنها غير معنية بدعم خارجي من " المشتركة " لأنها تحتفظ بخيار حكومة ضيقة بحال ما زبطت معها خيار حكومة وحدة وطنية بدون نتنياهو أو حكومة مع واحدة من كتل اليمين( حريديم أو " إلى اليمين). هذه الاستراتيجية ممكن أن تزيد قوة " كاحول لافان " في الجانب اليهودي أو على الأقل تساعدها في المحافظة على قوتها و إفشال حملة الليكود ضدها والتي تقول إنه لا حكومة لـ غانتس بدون عودة والطيبي. فكيف ترد المشتركة ؟  


المشتركة تبدو هذه المرة أكثر انسجاما بتصريحات قادتها خاصة في قولهم الصحيح إن القرار النهائي حول التوصية والموقف من تشكيل حكومة جديدة سيتم بالتوافق بعد الانتخابات. كما تصيب " المشتركة " في عدم إلغاء خيار الدعم الخارجي المشروط وبمهاجمتها لـ " كاحول لافان " على خلفية مواقفها اليمينة وإن كانت هناك فوارق في حدة اللهجة بين قادتها : صحيح هذا يساعد " كاحول لافان " في إفشال حملة الليكود ويلبي أهواء الشارع العربي الغاضب على " كاحول لافان " ويتوقع ردا صارما معتزا بالنفس و" فشة غل ". لكن الخوف أن يؤدي هذا كله لـ رياح معاكسة بما لا تشتهيه سفينة المشتركة نتيجة الإفراط في التراشق لأن هذا يفقد ويغيب عنصر الأمل بالتغيير في إسرائيل وهو عامل مؤثر بقوة على السلوك الانتخابي لـ أصحاب حق الاقتراع العرب. زيادة مقدار التراشق المتصاعد من شأنه أن يفضي لمثل هذه النتيجة لأن هناك شرائح عربية تأخذ الأمور على طبيعتها ولا تنظر للصورة الانتخابية المركّبة وربما تفسّر مناورة المشتركة بطريقة خاطئة وتنتج نوعا من التشكيك بمصداقيتها وهيبتها. المقادير الصحيحة لا تقل أهمية من توفر المواد حتى في اللعبة السياسية فـ " كل شي زاد عن حده نقص".. ففي نهاية المطاف لا خيارات حقيقية أمام المشتركة سوى شكل من أشكال الكتلة المانعة أولا أو قيادة المعارضة ثانيا.

 احتمال إحداث " المشتركة " اختراق يمكنها مجددا من إسقاط المحرض الأكبر والأخطر نتنياهو ومن ثم فرض شروطها لتمكين حكومة بديلة خدمة مصالح كبرى للمجتمع العربي يستدعي ارتفاعها بمقعدين وهذا ممكن ولكن يحتاج لجهد أكبر مما تبذله حتى الآن خاصة أن الباب مفتوح دائما لمتغيرات طارئة من شأنها أن تثقل على المشتركة مثل تدهور أمني وارد أو حالة الطقس أو تصريح إشكالي يقع به بعض قادتها.