كنوز نت - بقلم المحامي : شادي الصح

لقد حُرم عليكن الحب .. وجعلته بينكم محرما 


قالت له : ما اليوم؟
أجابها : يوم من الأيام..
- لكن ما اليوم!سألت بغضب !
+ لا أدري..ولماذا انت غاضبة؟!
- هو يوم عالمي، ألا زلت لا تدري؟
+ للأسف نعم لا ادري ولا اريد ان ادري! ولماذا يتوجب علي بأن أدري ؟!
- إنه عيد الحب أيها المغفل، أليست لك حبيبة؟ ألا تحتفل بالأعياد التي يقيمها العالم فرحا بالإنسانية؟ يبدو أن حبيبتك ستنزعج منك كثيرا! الم ترى كيف امتلأت الشوارع باللون الأحمر ! أوَلم تلاحظ الشوارع قد تغيرت أولم تستمع او تشاهد التلفاز كيف يحيون هذا العيد! إنه عيد الحب!! لقد خذلتني وتغيرت في نظري فلم تعد أنت الذي كنت ( لم يعد شرقياً أبيا عفيفاً طاهراً سويا) ..... لم يعد ذاك الرجل الذي له كلمة تريده كمطرب كمغني كممثل كعارض ازياء !!! هكذا تريده بأن يكون كي لا يخذلها ويصدمها تريدها أن يحضر دباً أحمر ووردة حمراء وكلب أحمر وتمثال أحمر وأحمر الشفاة وقارورة نبيذ أحمر لتكون ليلتها حمراء ( لا تستغربوا) مطلقة هي !!!بل وأكثر من ذلك..... وتتابع ... كيف ستلتقي بالإنسانية؟! 
كثيرات هن على تلك الشاكلة وخاصة في المجتمع الشرقي التي تملأه العاطفة الجياشة!!هو الشرق الحبيب، والحب أتاه من الغرب، عيد الحب والقداسة !!! 
دخلني شك في أني لا أعيش في هذا العالم العبثي، فكيف لي أن أكون وأنا لا أدري ما اليوم وما مناسبته! 
ثم إن هذه لا تدري أني غير مقيد بقواعد وإحتفالات العالم التافهة، كما لا تدري أني أحب شيئا أكبر من أن يختصر في عيد من الأعياد..فلماذا عليَ أن أحبك وأنت لست لا زوجتي ولا أمي ولماذا تنادين بالعشق المحرم. 
ولماذا على الفتاة ابنة السابعة عشر ان تحب ولماذا على المطلقة ان تقيم علاقات غير شرعية فاضحة تحت اسم الحب الأبدي !! ولماذا عليها أن تلبس اللون الأحمر وترسل صورتها الى عشيقها !!!! وأن معظم حالات الطلاق سببها خيانة المرأة وحتى بعد أن تطلق تقوم ببناء وإنشاء علاقة حب وهي متزوجة واثناء المحاكمة وبعد الانتهاء ........
الحب! إنه لعنة من لعنات الآلهة للشرقيين فحرم الحب عليكم ، وحبي بالأحرى مغاير للحب في مسماه العادي والبسيط " حب الآخر ".. نعم إني أحب أيضا الآخر، لكنه لا يتمثل في هيئة إنسان، ولا في هيئة عيد، ولا في أي هيئة من هيئاتكم الموقرة..إن الحب أكبر بكثير من أن يختصر في قاعدة إنسانية تحت مسمى " الإنسانية "، الحب إختراق للمألوف، إختراق للعادة.
إختراق للتقليد.. وبمعنى أعم تجاوز للذات من حيث هي كذلك، وبهذا تكون قد وقعت حقا في " الحب " وليس حبا بالمعنى العام، فالعام متشابه المحتوى دوما.
هو يوم اسمه (عيد الحب) ولكنه يوم ممتلئ بالرذيلة من شروق شمسه .. إلى غروبها !
مسكينة الشمس في هذا اليوم .. تطلع على الرذيلة .. وتغرب على الرذيلة !
فهل سمعوا ......
هل سمعوا عن أنين المنبر الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم ..؟
هل سمعوا عن بكاء الشجرة للنبي صلى الله عليه وسلم ..؟

هل سمعوا عن بكاء عشرات الألوف من الصحابة في لحظة واحدة حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟
هل سمعوا ضجيج المدينة حين شيعت جسد النبي الطاهر ؟
هل سمعوا عن آخر لحظة من حياته صلى الله عليه وسلم .. حين وضع رأسه على صدر عائشة .. 
وكأنه يقول .. على الحب والمودة نموت !
هل قرأوا إنجيل متى، سأل أحد علماء الشريعة قائلا: "يا معلم، ما هي أعظم وصيّة في الشريعة؟" فأجابه يسوع: “أحب الرب إلهك بكل قلبك، وبكل نفسك، وبكل عقلك". هذه هي الوصية الأولى والعظمى. والوصية الثانية مثلها: "أحب قريبك مثلما تحب نفسك. على هاتين الوصيتين تقوم الشريعة كلها وتعاليم الأنبياء".
في مثل هذه اللحظات يركع الحب .. ولا تبقى مفردات في قواميس المحبين والعشاق .. 
لأن الصورة تكفي لبيان حقيقة الحب !مساكين هم .. الحب لديهم شهوة تنقضي في لحظات 
أما الحب لدينا فهو يتجدد في كل لحظة.......
هناك مؤيد فرح بحلول الحدث و باحث عما يسعده و بين رافض للفكرة بالأساس و نازل بالشتم و اللعنات عما يأتينا من الغرب من تقاليد عمياء تفصل هوية شبابنا عن الأصل و الجذور فلا تنبهروا بالآخر ولا تقلدوا تقليدا اعمى فما بالكم بالأم التي تلبس الأحمر والأب يراها والبنت فما مصير تلك العائلة ؟!
هل نحن بحق أحوج أن نحتفل بهذه المناسبة و مآسي صور التشرد تلاحقنا فوق أرض الواقع و في الصفحات الزرقاء كلما فتحناها؟ أو ليس من الأجدر أن نتصدق بما نروجه في "الخاويات" لهؤلاء فنكسب بهذا الحب بعد ثواب الله قلوبا منكسرة، متشردة تنتظر الرحمة و الرأفة ممن ينتبهون للأمر أو حتى ممن يبعثرون أموالهم فيما يعتبر حسب الروايات انه عيد زانيين رجما حتى الموت بسبب فسقهما حتى سالت دماؤهما فكان سببا في اختيار اللون الأحمر لتخليد ذكراهما!؟! 
دخل نوع جديد من الحب يسمى بعشق الرجل للرجل يتكلل بالزواج في نهاية الأمر ويسمونه حبا ويدافعون عن هذا الحب الأبدي