كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن


 محاكمة سياسية وحكم جائر بحق الشيخ رائد صلاح


حكمت محاكمة الصلح في مدينة حيفا، أمس الاثنين، على الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية الشمالية المحظورة، بالحبس الفعلي 28 شهرًا، بعد ادانته بثلاث تهم تتعلق بما وصفته منظمة " غير قانونية " وثلاث هم " تحريض علة الارهاب "..!
ووفق مزاعم وزارة القضاء فإن خلفيات هذه التهم الموجهة للشيخ رائد صلاح تتعلق بخطب أدلى بها إبان أعمال العنف والشغب بالمسجد الأقصى.
ولا يخفى على احد أن الحكم الجائر على الشيخ رائد صلاح كان جاهزًا، وهو حكم سياسي، يأتي في اطار الأجواء العنصرية والتحريض الفاشي المتواصل ضد العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، وضمن الملاحقات السياسية للقيادات العربية.

هنالك خيط واحد يربط بين محاكمة الشيخ رائد، ومحاولات شطب ترشيح النائبة هبة يزبك، والاعتقال البيتي للأستاذ رجا اغبارية، القيادي المؤسس لحركة أبناء البلد، وكذلك الملاحقة السياسية المتواصلة منذ 17 عامًا ضد الفنان التقدمي الوطني محمد بكري على خلفية فيلمه " جنين جنين "، والهدف واضح وهو تجريم العمل السياسي وتقييد حرية التعبير والرأي والكفاح السياسي المشروع لجماهيرنا العربية.
يجب أن لا يغيب عن اذهاننا أن كل الأحزاب الصهيونية التي تخوض الانتخابات للكنيست باستثناء القائمة المشتركة، قد أيدت شطب ترشيح هبة يزبك وشاركت في جوقة التحريض عليها، بما فيها كحول لفان وحزب العمل، وإذا كان حزب " ميرتس " قد صوت ضد الشطب فإنه يظل الشريك الأساس لحزب العمل في الانتخابات الوشيكة.
ولا شك أن موجة التحريض التي نشهدها ضد جماهيرنا العربية وممثليها وقياداتها الوطنية والسياسية، إن دلت على شيء فتدل على استفحال واستشراء العنصرية والفاشية في المجتمع الاسرائيلي كافة. وإذا كانت محكمة العدل العليا رفضت شطب النائبة يزبك بصوت واحد، فهذا يعني أن هناك اغلبية في الجهاز القضائي التي تؤيد الشطب، وتقف مع كل قرار يستهدف الجمهور العربي الفلسطيني.
وفي هذا السياق أعلن بيني غانتس أنه سيسعى ويعمل مستقبلًا على منع اطلاق تصريحات ومواقف كتصريحات ومواقف هبة يزبك، ومن هنا ندرك بأنه سيبادر لسن قوانين جائرة لتقييد حرية التعبير ولإخراس الصوت الآخر المعارض.
إن العنصرية ليست وليدة اليوم فهي أساس الفكر الايديولوجي الصهيوني الاقتلاعي الابرتهايدي، ونبتت وترعرعت أكثر في مستنقع سياسة العدوان والاحتلال والقهر القومي التي يمارسها حكام هذه البلاد، منذ النكبة وحتى يومنا هذا. وعليه فإن الضرورة الموضوعية تقتضي اليقظة الواعية وتعميق وحدتنا الوطنية والسياسية أكثر من أي وقت مضى، لمواجهة كل السياسات العنصرية والنهج العدواني للأحزاب الاسرائيلية الحاكمة، بحجب الاصوات عنها ومنعها من اختراق شوارعنا وقرانا ومدننا، وتوسيع رقعة معسكر السلام والمساواة والعدالة والحرية المتمثل بالقائمة المشتركة.