كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

الحَقيقَةُ والواقِعُ والخِلافُ بِالرُّؤْية!


السَّلامُ عَليكُمْ وَرَحْمَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى!

أيها الأَصْدقاء والأعزاء! إِلَيكُمْ شَيْءً وَاقِعِيَّاً مِنْ الحَياةِ قدْ يَحْدثُ لِكُلِّ واخدٍ مِنَّا، فَلَيْسَ مِنْ مُدَّةٍ طَويلَةٍ فَقَدَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بَعْدَ صِراعٍ مُؤْلِمٍ، أَلْزَمَها الفِراشَ لِفَتْرَةٍ لا بَئْسَ بِهِا مِنَ الزَّمنِ حَتَّى مَوْتِها، أَمَّا هُوَ فَكانَ بِجانِبِها مُنْذُ البِدايَةِ يَرْعاها وَيَمْلأُ حَياتَها بالأَمَلِ وَلا يُنْقِصُها أَيَّ شَيْءٍ قاطِبَةً، حتَّى أَنَّه لَمْ يَتَحَرَّكْ عَنْها قَيْدَ أُنْمِلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْبِرَها بِذَلكَ، وَجَهَّزَ الطَّعامَ وَغَسَلَ المَلابِسَ وَغَيْر َذلكَ ِمنْ حاجاتٍ، وبَعْدَ فِراقُها بَقِي وَحيدِاً يَرْثِي عِشْرَةً طَويلَةً مِنَ الحُبِّ والإِحْتِرامِ، فَكَانَ طَوالَ حَياتِها يُلاطِفُها وَيَرْعاها بِرِقَّةٍ وَحَنانٍ، وهِيَّ تُشاطِرُهُ لُقْمَةَ العَيْشِ دُونِ شَكْوى، قَنُوعَةً بِِما أَعْطاهُمْ اللهُ مِنْ رِزْقٍ وَأَوْلادٍ وَأَحْفادٍ، وَقَدْ شعرَ بِأََنَّ غِيابَها لا يَقْدَرُ على تَعْويضِهِ لا وَلَدٌ، وَلاَ زَوْجَةُ وَلَدٍ، فَباءَتْ كُلُّ المُحاوَلاتِ بالفَشَلِ على الرَّغْمِ إنَّهُمْ حاوَلوا بِكُلِّ جُهْدِهِمْ تَوفِيرَ الرَّاحَةَ والمُتَطَلِّباتِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَستَطيعُوا إِيجادَ حَلاً لِتَفاقُمِ الوَضْعِ وَعَواقِبِهِ بِسَبَبِ الفَراغِ والوِحْدَةِ عِنْدَهُ وَقْتَ يَذْهَبُونَ لِلْفراشِ.

إِخْوَتي وأَخَواتي أَحَبَّكُم اللهُ وَهَنَّأَكُم! بِفَقَرَةٍ وافِيَةٍ وكلامٍ قَصيرٍ؛ يَوْمَاً بَعْدَ يَوْمٍ أَصْبَحَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ لِغُرْفَتِهِ بِدُونِ مُرافِقٍ، فَلا يَرَى غَيْرَ حِيطانِها والأَثاثِ الَّذي يَمْلأُُها وَصُوَرٍ مِنْ ذِكْرَياتِ ماضِيٍ يُخَيِّمُ فِيها، وَأَخَذَ يَشْعُرُ أَنَّ حَياتَهُ تَغَيَّرَتْ، وَلَمْ يَعُدْ لهِ نَفْسُ الهَيْبَةِ وَالقِيمَةِ لِيَشُورَ وَيَقُولَ، إِنَّما صارَ يَعيشُ تَحْتَ رَحْمَةِ مَنْ كَانَوا يَسْمَعُوا وَيُنَفِّذُوا، وَلَهُ هُمْ مِنْ قَبْلُ، كانُوا لَهُ طائِعين.

أَعِزائِي إنَّ هَذا الواقِعَ الجَديدُ الَّذي لا يَخْلُ شارِعٌ وَرُبَّما بَيْتٌ مِنْهُ....، على وَجْهِ خِلافٍ بَينَ النَّاسِ، فَطَريقَةُ التَّعامُلِِ والتَّفْكيرِ في مُساعَدَةِ الأَبِّ أَوْ الزَّوْجِ الَّذي أَضْحَى سِريرُهُ عَلَيْهِ غَريبً، وَلا يَجِدُ مَنْ يُشارِكُهُ بِهِ، ولا منْ يَسْمَعُ تَوَجُّعَهُ وَأَنينَهُ لِيُخَفيفَ مِنْ أَلآمِهِ، إِذا جاءَتْهُ بَغْتَةً، أَصْبَحَ الإِخْتِلافُ فِيهِ بِالرُّؤْيَةِ دافِعَاً يَجْعَلُهُ يَشْعُرَ بِقُرْبِ المَصِيرِ الحَتْمِيِّ ذاتِهِ الَّذي خَطَفَ زَّوْجَتَةُ.

وَفي اليَوْمِ الَّذي إِلْتَقَيْتُ بِالرَّجُلِ وَأَخَذْنا نَحْكِي عَنْ أَوْضاعِهِ شَعَرْتُ بِإِسْتِسْلامَهِ مِنْ جِهَةٍ واحِدَةٍ، وَنَبَراتٍ تُفْصِحُ عَنْ حاجَةٍ في نَفْسِهِ لِشَريكَةِ حَياةٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَأَخَذَ يُلَمِّحُ لِيَّ عَنْ فُرْصَةٍ سَنَحَتْ لَهُ، لَكِنَّهُ فِي حالَةِ صِراعٍ وَترَدُّدٍ بَعْدَ أَنْ زانَ الأُمُورَ! هَلْ يَخْطُ بهَذا الإِتِّجاهِ، أَمْ يَتَجاهَلُ هَذا العَرْضِ؟ مِمَّنْ لَمَّحَتْ لَهُ رَغْبَتَها بِالزَّواجِ مِنْهُ، وَيَقُولُ رَغْمَ قُدْرَتِهِ علىَ الزَّواجِ حتى مِنَ الناحِيَةِ الجنسية، إِلاَّ إِنَّهُ يَخافُ الخِلافَ مَعَ أَوْلادِهِ، أَوْ أَنْ يأْتِيَهُ الأَجَلُ فَتَخيبُ أَمالُ تِلْكَ المَرْأَةِ، وَالَّتي كانَتْ في جِيلِ الأَرْبَعينِ بَيْنَما هُوَ في السِّتينِ مِنَ العُمْرِ ،لَكِنَّها مُطَلَّقَةٌ وَمُوافِقَةٌ عَلَيْهِ.


إِخْوَتي وَأَخَواتي ما دامَ الغَيبُ وَالجَهْلُ لِلْمُسْتَقْبَل البَعيدِ وَالقَريبِ لُغْزَ حَياتِنا، وَما دُمْنا نَجْهَلُ مَصِيرَنا، فَلا يَجُوزُ أَنْ نَسْتَبِقَ الأَحْداثَ وَلا نَعِيشَ وَلا نَسْتَغِلَّ اللَّحْظَةَ الَّتي نَحْنُ مَوْجُودين، ونقولُ.... سنموتُ!، فَما عَلَيْنا إِلاَّ أنْ نَبْقَى فَعَّالينَ نُؤَدِّي واجِبَنا كَما تَعَوَّدْنا وأَلِفْنا، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَدْرِي ماذا يَكْسِبُ غَداً وَما يَدْرِي بَأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ، فَإِذا كَانَ الحَالُ هَذا مُؤَثِّرَاً سَلْبِيَّاً على الأَرْمَلِ، وَيَجِدُ الزَّواجَ حَلَّ يُناسِبَهُ! فَلِما لا؟ وَلِماذا يُعارِضُ المُجْتَمَعُ هَذا؟ وَيَجْعَلُ الأَولادَ تَحْتَ ضَغْطٍ إِِجْتِماعِيِّ في هَذهِ الخانةِ، يَرْفُضُونَ زَواجَهُ، خاصَّةً إِذا كانَ هَذا سَبَبَاً يُوْجِدُ مَنْ يُقاسِمُهُمْ الإِرْثَ إذا وُجِدَ! فَهَلْ هَذا عَدْلٌ وَإِنْصافٌ؟ كَيْفَ نَحْرِمُهُ مِنْ حَقِّهِ الشَّرْعْيِّ! وَلِماذا نَسْتَكْثِرُ عَلَيهِ ما يُسْعِدَهُ؟ هَلْ نَحْرِمُهُ مِنْ حَياةٍ يَخْتارَها لِنَفْسهِ مَا تَبَقَّى لَهُ مِنْ أَجَلٍ!

أَحْبابي لا أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ حُلُولَاً لِهذهِ الظَّاهِرَةِ كَما أَنا مُعْتادً بِالكَلامِ مَعَكُمْ! وَكُلُّنا على عِلْمٍ كَمْ هُناكَ مِنْ القِصَصِ والحاَلاتِ الفَرْدِيَّةِ الخاصَّةِ! ولَكِنَّ المَفْروضَ أَنْ لا نَتَجاهَلَ إِنْسانَاً تَعِبَ طَوالَ حَياتِهِ مِنْ أَجْلِنا! يَبْغِي أَنْ يَسْعَدَ فيما مَكَثَ لَهُ من حَياةٍ كَريمَةٍ! فَكُلُّكُم عِشْتُم من قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ تَماماً حِكاياتٍ منْ النَّوْعِ هَذا! فَلِماذا لا نَصِلُ إِلى إمكانياتٍ وحُلُولٍ تُحَقِّقُ عِنْدَهُ هَذا الطَّلَبِ الأَخِيرِي؟ إِذا كانَ مُقْتَنِعً وَيَمْلُكُ القُدْرَةِ الجَسَدِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ! وَرُبَّما هَذا نِسْبِيَاً غَيْرُ كامِلٍ ولَكِنَّه هوَ مِنْ يَجِدُه حَلاً لَهُ !

إِخْوَتي وَفَّقَنا االلهُ! هَؤُلاءُ هُمْ أَباؤُنا! فَلْنَنْشُدْ لَهُمْ حَياةً هَنيئَةً كَريمَةً! ولا نَجْحَدْ بِحَقِّهِمْ! لِنَكُونَ أَوْفِياءً لَهُمْ ولا نَعْصِهِمْ! فَقَدْ قَدَّمُوا الكَثِيرَ في حَياتِهِمْ! وَالحِكْمَةُ لا يَعرفُ قيمَةَ الشَّيءِ إِلاَّ الَّذي يَفْقِدُهَا! والسَّلامُ عَليكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!

آحْسِنُوا إِلى أَبائِكُمْ.....!
لا تُنازِعُوهُمْ مُجَرَّدِ أَرادُوا لأَنْفُسَهُمْ السَّعادَةَ ....!