كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة


العرب : شعوبٌ مقهورة ٌ وأنظمةٌ مأجورةٌ 


أعتقد جازماً أنَّ الغالبيَّة السَّاحقة من شعوبنا العربيَّة ، على الفطرة السَّليمة ، تعرف الخير وتحبُّه ، وتعرف الشَّرَّ فتبغضه . غالبيَّة شعوبنا ، تحبُّ دينها وأُمَّتها ، وتحبُّ أن ترى الأُمَّة الإسلاميَّة قاطبةً موحَّدةً ، قويَّةً . تحبُّ أن يقودها قادةٌ مخلصون لشعوبهم ولأُمَّتهم ، قرارهم نابعٌ من إرادة شعوبهم ، لا من إملاءات أعدائهم .
ولكنَّ الواقع المرَّ أملى على هذه الشُّعوب حكَّاماً مأجورين ( في الغالب الأعمِّ) ، نصَّبهم الأعداء ، أو أنَّهم ورثوا الحكم ، ولم يجدوا مناصاً إلَّا التَّبعيَّة لدول الإستكبار ، والنِّظام العالميِّ ، المتصهين .

تسارعٌ في التَّطبيع - أنظمةٌ لا شعوب

لا أعتقد أنَّ الشُّعوب العربيَّة ، تحبُّ أن ترى نتنياهو في الخرطوم أو الرِّياض أو أبو ظبي . ولا أحدٌ يفاخر بصورةٍ جماعيَّةٍ للاعبين أو ممثِّلين أو سياسيِّين إسرائيليِّين مع نظرائهم العرب . فالصُّورة تخدم إسرائيل ، وتذلُّ العرب وتقهرهم . صورة من يقتحمون المسجد الأقصى ، ويبعدون عنه الشُّيوخ والعلماء والمصلِّين والمرابطين ، وصورةُ من يهدمون منازل الفلسطينيِّين بالآلاف ، ومن يحرِّضون على العرب ليل نهار ، وصورة من يسنُّون القوانين العنصريَّة المقيتة المعادية للفلسطينيِّين والعرب ....... هذه الصُّور تبقى في ذهنيَّة كلِّ عربيٍّ ، وفي خلفيَّة كلِّ مشهد ، عندما يلتقي زعماء اليمين الإسرائيليِّ العنصريِّ بالمسئولين العرب المأجورين .

هكذا يحكمون العالم

دول الإتِّحاد الأوروبيِّ أجرت إستفتاءً عام ٢٠١٣ تبعته بريطانيا في العام التَّالي ، أثبتت الإستفتاءات ، أنَّ قرابة ثلثي المواطنين الأوروبِّيِّين يصنِّفون إسرائيل كأخطر دولةٍ في العالم ، وأكثر دولةٍ مبغوضة لديهم . ومع ذلك ، فإنَّ الحكومات الأوروبِّيَّة لا تجد مناصاً من التَّعامل مع نتنياهو وزمرته ، وفق الأعراف الدَّوليَّة ، والمصالح المتبادلة . ولو أُجريت إستفتاءاتٌ شفَّافةٌ ونزيهةٌ في معظم دول العالم ، لكانت النتِّيجة المتوقَّعة أعلى من ذلك بكثير . ومع ذلك ، فإنَّ قادة المشروع الصُّهيو أمريكي ، لا يبالون بالشُّعوب ، بل يهتمُّون بشراء ذمم الحكَّام السِّياسيِّن أو القبليِّين ، والقادة العسكريِّين ، الَّذين لا يتجاوز عددهم الواحد في الألف من عامَّة الشَّعب ، ومن خلالهم يسيطرون على الشَّعب والدَّولة ، قراراتها ومقدَّراتها .

الملفُّ بيد القويِّ العزيز

يستطيع النِّظام العالميُّ أن يمسك الحكَّام ، يبتزُّهم ويخضعهم . ويستطيع من خلالهم أن يفرض إرادته على الشُّعوب المغلوبة على أمرها . فالنِّظام العالميُّ الصُّهيو أمريكيُّ ، يستطيع أن يدمِّر إقتصاديَّات الدُّول الَّتي تخالف مساره . ويستطيع إرباك الدُّول المخالفة بإنقلاباتٍ أو حروبٍ داخليَّةٍ وخارجيَّة ، وغير ذلك من إجراءاتٍ تؤكِّد هيمنتهم غي المحدودة .......... إلَّا أنَّ لهم مشكلةً عويصةً ومعقَّدةً مع من يمتلك القوَّة الحقيقيَّة، ألا وهو الله القويُّ العزيز الجبَّار المتكبِّر ........ إنَّه سبحانه هو الَّذي يرفع ويخفض ، يعزُّ ويذلُّ ، يداول الأيَّام بين النَّاس ، فإن عدنا إليه ولجأنا إلى كنفه وسلطانه ، فإنَّه سبحانه لا يهاب من كلِّ قوى الأرض ولو اجتمعت .

- " هو الَّذي أخرج الَّذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوَّل الحشر ، ما ظننتم أن يخرجوا ، وطنُّوا أنَّهم مانعتهم حصونهم من الله ، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرُّعب ، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ، فاعتبروا يا أولي الأبصار " .
فأمِّلوا وأبشروا ، فالظُّلم لن يدوم ، وحكم الرُّويبضات إلى زوال ، والخير قادمٌ لا محالة ، ولو كره المجرمون .
" والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون "