كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


لمْحَةٌ في مِيزانِ الكَوْنِ ومقامِ خَلْقِ الإِنْسان!


السَّلامُ عَليكُمْ والتَّوفيقُ لَكُمْ في كُلِّ خُطوَةٍ بِمَشيئَةِ اللهِ!

إِنَّها خُلاصَةَ بَصيصِ فِكرَةٍ تَبْعَثُ ا لتَّفاؤُلَ والإِنْبِساطَ والأًمَلَ! تَخَيَّلُوا أَعِزائِي أَنَّكُم تَجْلِسُون لِتَرُوا فِرْقَةً مُوسيقِيَّةً أَوْ حَفْلً تَرْفِيهِ أَيِّنْ كَانَ! وَلا عَيْبٌ بِذَلكَ طالَما يَخْلُ مِنَ المُجُونِ! فَتَعيشُون لَحَظاتٍ مِنَ الفَرَحِ والهُدُوءِ النَّفسي والسَّكينةِ، ثُمَّ تَشعُرُون كَمْ أَجْسامَكُم بِحاجَةٍ لِهذا وهِيَّ مُرتاحَةٌ، كَأَنَّها تُجَدِّدُ طاقَتَها رَيْثَما غابَتْ لِمُدَّةٍ طَويلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، وَلَوْ عَرَّضْتُم أَنْفُسَكُم في تِلْكَ اللَّحظَةِ لِفُحُوصاتٍ لَكانَتِ النَّتائِجُ مُرْضِيَةً إِنْ شاءَ اللهُ! وَفي الحالِ نَفْسِهِ تَكُونُ الأَوْضاعُ بَعْدَ سَماعُكُم وَإِطِّلاعُكُم علىَ كُلِّ كَلِمَةٍ وَحَرْفٍ وَكُلِّ حَرَكَةٍ وَفِعْلٍ وَكُلِّ بُرْهَةِ سُكُوتٍ أَوْ صَمْتٍ وآعْتِكافٍ بِنَفْسِ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتي تَغْضِقُ عَلَينا الفائِدَةَ وَالحِكَمَ فِي الحَياةِ بِها، وَلَكِنَّ المَرَّةَ مَا رَسَمَ لَنا الرَّسُولُ مِنْ أُسْلُوبِ حَياةٍ راقِيٍّ إِنْسانِيٍّ حَضارِيٍّ فِيهِ عِلاجٌ لِلْرُوحِ وَالجَسَدِ، هَذا مِنْ سَيِّدِ الأَحْكامِ وَهُوَ دَواءٌ لِكُلِّ داءٍ، وجوابٌ لِكُلِّ مُعْظِلَةٍ، وهَذا مَا جَعَلَنِي أَشْعُرُ يَوْمَاً بعدَ يَوْمٍ أَنَّ كَلامَ اللهِ ورَسُولِهِ يُغْنِينا عَنْ أُمُورٍ كَثيرةٍ، وَيَمِدُّنا بِالمَعْرِفَةِ وَالطاقَةِ والنَّشاطِ وَهَدْأَةِ البَالِ، لِلْعَمَلِ الَّذي في سَبِيلِ التَّقَدُّمِ والنَّجاحِ المُشْتَرَكِ، والعَطاءِ لِكُلِّ ذِي حَقٍ حَقَّهُ دُونَ نِفاقٍ أَوْ تَحَيُّزٍ، غَيْرِ عادِلٍ بَعِيدٍ عَنْ التَّكاسُلِ والأَنانِيَّةِ.

عِلْمِيَّاً أَيُّها القَوْمُ حَتَّى نَتَبَنَّى هَذا الكَلامِ يَجِبُ أَنْ نَعيشَهُ بِجَوارِحِنا ونُؤْمِنَ بِهِ بِقُلوبِنا وَنعْمَلَ بِهِ وَنُطَبِّقَهُ بِعُقُولِنا وَمُعامَلاتِنا وَنَهْجِنا، وَهَذا يَسْرِيُ على جَميعِ المَجالاتِ لَكُمْ، مَهْما إِخْتَلَفَتْ مِنْ تَخَصُّوصاتٍ وَدِراساتٍ، فَالكُلَّ مَسْؤُولٌ وَراعِيٌّ فِي مِهْنَتِهِ! وَعَلَيْهِ أَنْ يُطَبِّقَها بِالحَرْفِ حَتَّى يَشْعُرَ الجَميعُ التَّابِعُونَ بِاللَذَّةِ وَقْتَ مُشارَكَتُهُم في التَقَدُّمِ وَالعِمْرانِ، وَالحَياةِ الطَيِّبَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا المَوْلَى لَنا، فِيها نَتَذَوَّقُ طَعْمَ السُّرُورِ وَالعَمَلِ الجادِّ، وَنتَحلَّى بِالقَناعَةِ النَّفْسِيَّةِ دُونَ الإِشْمِزاز ِوالْيأْسِ، وَبدُونِ القَوْلِ شَبِعْنا مِنْ الوُعُودِ وَالكَلامِ لِقِسْمٍ مِنَ النَّاسِ!


فالشَّمْسُ إِخْوَتي وأَخَواتي مَثَلاً، الَّتِي تَقُومُ بالواجبِ المُلْقَى عَلَيْها تَحْتَرِقُ مِنْ داخِلِها لِتُضِيءُ عَلَيْنا بِمَا أَوْعَزَ اللّهُ إِلَيْها، لا تَأونُ وَلا تَشْكُو وَتَقْبَلُ بِما قَسَمَ اللّهُ لَها، وتُضَحِيُّ لِتُساعِدُنا بِضُوئِها فَتُدَفِّئُنا وتُنِيرُ يَوْمَنا وَتُضِيْءُ الكَواكِبَ فِي الليلِ لِنَعْرِفَ أَوْقاتَنا، عامِلَةً مُنْذُ أَنْ تُشْرقَ حَتَّى غِيابَها ثُمَّ تُعيدُ الكَرَّةَ في بِلادٍ أُخْرَى بِدُونِ تَعَبٍ أَوْ كَلَلٍ!

لا يَسَعَنِي إِلاَّ التَّذْكِيرَ بِأَنَّ الحَياةَ لَها أَهْدافٌ وَأََهَمُّها أَنْ يَكونَ الإِنْسانُ عَليْها يَعيشُ بِسَعادَةٍ تامَّةٍ، وهَذهِ السَّعادَةُ مُسْتَوْحاةٌ مِنْ الوَظائِفِ الَّتي وَزَّعَها اللّهُ علىَ الخَلائِقِ على كَوْكَبِ الأَرضِ ، وَأَنَّ تَطْبِيقَها سَيُثْمِرُ الرَّفاهِيَّةَ وَالصِّحَةَ وَالطَمأْنينَةَ لِلْبَشَرِيَّةِ، إذاً فَإِنَّ الحَيَّ وَالجَمادَ مُكَلَّفٌ كُلٌّ مِنْها أَنْ يَقُومَ بِدَوْرِهِ الوَظيفِيِّ، وَلَنا مِنَ اللهِ عِنْدَ الخَلائِقِ نَوْعانٌ؛ الأَوَّلُ دَوْرٌ مَنْسُوبٌ، أُعْطِيَّ لِصاحِبِهِ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَمُكَلَّفٌ لِهَذِهِ الوَظيفَةِ ولَيْسَ بِحاجَةٍ لِبَذْلِ جُهْدٍ لِيَدْرُسَ كَيْفَ يَقُوُمُ بِها لأَنَّهُ مُصَمَّمٌ لِهذا العَمَلِ مِنَ اللهِ تَعالى فهوَ مُسَيَّرً! بَيْنَما الدُّورُ الأَخَرِ وَهُوَ الخَاصُّ بِالإِنْسانِ فِيهِ هُوَ مُخَيَّرً، وَالَّذي يَكْتَسِبُهُ بَعْدَ دِراسَةٍ وَعِلْمٍ أَوْ جُهْدٍ حَتَّى يَنْجَحَ بِتَطْبيقِهِ وَتَفْعيلِ الطَرَفِ الأَخَرِ وَآسْتِغْلالِهِ أَوْ تَحْويلِهِ لِلْهَدَفِ المُلْتمسِ مِنَ اللهِ، وَلِهَذا قُسِّمَ النَّاسُ دَرَجاتً لِتَحْصيلِهِمْ، ولَكِنَّ الكُلَّ في النِّهايَةِ لَهُ وَظيفَةٌ يُنْعِمُ اللّهُ عَلَيهِ حَسْبَ إِخْلاصِهِ وَجُهُودِهِ وَطُمُوحِهِ في التَقَدُّمِ والإِنْتاجِ، وَلِيأْتِيَّ دَوْرُهَ بِقُدْراتِهِ الشَّخْصِيَّةِ لا غَيْرِ، وَهَذا هوَ العَدْلُ والحِكْمَةُ بِالتَّنْوِيعِ، فَلَوْ كَانَ الكُلُّ بِنَفْسِ القُدُراتِ والإِيمانِ، لَما كَانَ الحَالُ مَبْنِي علىَ المُنافَسَةِ المَسْمُوحَةِ والمَطْرُوحَةِ، وَلَمَا كَانَ نَشاطٌ مَوْجُودٌ على الإِطْلاقِ، الَّذي بِهِ نَبْغِي إِعْمارَ الأَرْضِ والتَّقَدُّمَ المُرادِ مِنَ وَرَائِهِ رَفاهِيَّةُ الإِنْسانِ!

إِخْوتِي وأَعِزائِي! ليْسَتْ الفِكْرَةُ هَذِهِ صَعْبَةُ الفَهْمِ وَالهَضْمِ لَكِنَّها تَحْتاجُ ساعاتٍ للكَلامِ حَوْلَها، وَما أُرِيدُ تَوْضِيحَهُ أَنَّ الأُمُورَ مُتَرَابِطَةٌ، تُكَمِّلُ بَعْضَها البَعْضِ ، وَفِي النِّهايَةِ يَكُونُ الهَدَفُ خِدْمَةَ الإِنْسانِ بِما يُرْضِي اللهَ!

وفَّقَنا اللهُ بِالقَناعَةِ وَالعَمَلِ الحَضارِيِّ وَالمُثابَرَةِ فِي خِدمَةِ بَعْضٍّ والبَشَرِيَّةِ! كُلُّ بِمَجالِهِ يَعْمَلُ إِنْ شاءَ اللهُ! والسَّلامُ عَليكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ!