كنوز نت - الطيبة  - بقلم : سامي المدني

بَيْنَ الغضب والتأني بركان



السَّلامُ عَليكُمْ! وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِين!

إِنَّ الإِعْتِرافَ بِالخَطإ خِصالُ الفُضُولَةِ وَالرُّجُولَةِ إِنَّما التَسَرُّعَ إِخْوَتي! هُوَ عَمَلٌ مَنْ مَزايا الشَّياطِينِ؛ "وَأَوَّلُ واحِدٍ يَعْتَرفُ أنَّ الخَطَاءَ هَذا، بِهَذا الحَجْمِ مِنَ الشُؤْمِ هوَ أَنا، وَلَسْتُ مُنَزَّهً وَلَكِنِّي بَعِيدٌ إِنْ شاءَ اللهُ أَنْ أَكُونَ فِي صَفِّ الشَّياطِين، فَالإِنْسانَ خَطَّاءٌ" هَذا مَا نَطَقَ بِهِ صَدِيقٌ نادِمٌ عَلَىَ التَصَرُّفِ السَّاخِطِ السَّريعِ والهائِجِ، وَيَقُولُ: "أَنا أَغْضَبُ بَعْضَ الأَحْيانِ، وأتصرف خِلافَاً لأَوامِرِ اللهِ تَعالى الَّذي قَالَ عنْ إِمْرأَةِ العَزِيزِ وَهِيَّ تَعْتَرِفُ بِخَطَئِها : "وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ"، وَالمَقْصُودَ لا أُزَكِّي نَفْسِي وَلا أُبَرِّئُها، إِنَّ النَفْسَ كَثيراً مَا تَأْمُرُ صاحِبَها بِعَمَلِ المَعاصِي، إلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللهُ، فَاللهُ غَفُورٌ لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْ عِبادِهِ!

وَآسْتَمَرَّ قائِلاً؛ "وَأَنا نَفْسِي بِآعْتِذارِي عَنْ هَذا التَّصَرُّفِ اللَّعِينِ وَآنْفِجاري مِنْ الدَّاخِلي كَالبُرْكانِ، عِنْدَما أَسْتَشيطُ غَضَبَاً مِنْ تِكْرار ِالتَّعامُلِ الخاطِيءِ وَالسَيِّءِ، مِنَ النَّاسِ الَّذينَ لا يَفْهَمُونَ إِلاَّ الصُّراخَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِقَراراتِ غَيْرِ عادِلَةٍ، لِهَذا أُعَبِّرُ عَنْ غَضَبي بِالحَرَكاتِ أَحْيانَاً، وَالصُّراخِ وَالكَلامِ القَاصِي مَرَّةً أُخْرَى بَعِيداً عَنْ إلتَّفْكيرِ بِالقُوَّةِ، وَأَتُوبُ للهِ وأَسَفُ جِدَاً أَنْ يَصْدُرَ عَنِّي وَهُوَ نَادِرٌ، لَكِنَّنِي أَصِلُ إِلى هَذا الحَالِ بَعْدَ أَنْ أَجِدَ أَنَّ مَنْ أَتَعامَلُ مَعَهُمْ لا يُبْقُونَ مَساحَةً لِلْتَفاهُمِ، وَهُمْ أَنْفُسَهُمْ لا يَتَغَيَّرُونَ مَهْمَا حاوَلْنا أَنْ نَكُونَ وَإِيَّاهُمْ بِخَيْرٍ وَبِصَراحَةٍ وَثِقَةٍ تامَّةٍ، وَنُقَدِّمُ مَا نَسْتَطيعُ في سَبِيلِ التَّعامُلِ السَّليمِ المُتَبادَلِ، لَكِنَّهُم يَسْتَمِرُّون بِتَجاهُلِ الصَحَّ مِنَ الخَطَإِ بِنَهْجِهِمْ وَقَوانِينٍ وُضِعَتْ لَهُمْ مِنْ مَسْؤُولِين، وَيُنْسَوْنَ حَقَّ الأَخَرينَ في الدِّفاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ رَغْمَ أَنَّهُمْ صادِقُونَ، وهَذا الَّذي يَصْدُرُ عَنِّي لا أَبْغِي تَحْلِيلَهُ عَلَىَ نَفْسِي وَتَحْريمَهُ عَلَىَ الأَخَرِينَ! لَكِنَّني لا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ طُعْمَاً يَتَذَوَّقَهُ البَعْضُ كَيْفَ وَمَتَى يَحُلَّ لَهُمْ، وإبقى مُهَمَّشً ومَهْضُومَ الحُقُوقِ، وَهَذا مَا يُحَرِّمُ اللّهُ".


وجَاءَ في كَلامِهِ؛ "أَسِفٌ.......بَقيتُ أُكَرِّرُهَا حَتَّى حانَتْ لِيَ اللَّحْظَةُ فِيها إِنْعَزَلْتُ عَنْ الجَمِيعِ وَبَدَأْتُ أُعاتِبُ نَفْسِيَ! لِماذا أَنْجَرِفُ مَعَ هَذا التَيَّارِ وَأَشْعُرُ أنِّي بِعَمَلِي هَذا بِمُسْتَوى الكُفْرِ..... لَكِنَّنا نَعِيشُ في عَالَمٍ يُجْبِرُنا عَلَىَ التَصَرُّفِ الشَّاذِ عَنْ التَّعالِيَم بَعْضَ الشَّيْءِ ..... ومَنْ جِهَةٍ أُخْرَى..... فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهَ يَمْقُتا الظُّلْمَ وَالظَّالِمينَ".

مَا جَاءَ عَلَىَ لِسانِ أَخُونَا الصَّديقِ هَذا إِخْوتِي بِإِخْتِصارٍ وَافِيٍّ وَشافِيِّ؛ والسُّوأل هَلْ نَغْضَبُ وَنَتَسَرَّعُ وَنَقَعُ فِي الحَضِيضِ إِلى مُسْتوَى هَؤُلاءِ النَّاسِ رَغْمِ مُحاوَلاتِنا الكَلامُ مَعَهمْ بِشَكلٍ مُحْتَرَمٍ في البِدايَةِ؟ أَمْ نَبْقَى نَسْكُتُ وَنَهْضُمُ الأُمُورَ على الرَّغْمِ مِنْ الإِسْتِهتارِ والإِهانَةِ لَنا؟ وَنَقُولُ لا يُعْنينا وَنَنْأَى بِأَنْفُسِنا؟ أَمْ نُواجِهُهُمْ وَنَتَصَدَّ لَهُم ونُعامِلُهم كَمَا يَفْهَمُونَ بِِالجِدالِ المُدافِعِ وَالهَيَجانِ وَالصُّراخِ لِقِلَّةِ إِعْتِبارِهمْ للأُسْلُوبِ النَّاعِمِ الأديبِ المُهَذَّبِ؟ وآسْتِهْتارِهْمْ المُتواصِلِ؟
أَعِزائِي لِتَكُنْ أَخْلاقُنا غَنِيَّةٌ بِرُوحِ التَرَوِّي وَالمُسامَحَةِ والإِعْتِذار ِفالتَّوازُنِ الرَّاشِدِ! وَإِذا وَقَعَ مِنَّا غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِذا هَوَيْنا من مستوانا لِدَرَجاتِهِمْ، وَالَّذي غَيْرَ مُرْغَبٍ وَمُحَبَّذٍ بِهِ! عَلَيْنا الإِسْراعُ لِتَصْحِيحِ الزَلَّةِ علىَ الحَالِ وَإِظْهارُ أُسُسَ الأَخْلاقِ! لِتَبْقَى التَّضْحِيَةُ بَيْنَنا والمُسامَحَةُ حَتَّى وَلَوْ علىَ أَنْفُسِنا!

وَفَّقَكُمْ اللّهُ والسَّلامُ عَلَيْكمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وعَلَّ اللهُ مِيزانَ حَسَناتِكُمْ بإِتِّباعِ تَعالِيمَ الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ!