كنوز نت - بقلم : حسين جبارة

أتَجَذَّرُ في أرض الزعتر

----------------------
في حقلكَ لا تَجْمع قطْراْ
لا تحفر في كرمكَ بئرا
احرثْ وازرعْ
لا تستسقِ غماماً
في ثغركَ ريقٌ
يُروي شَجَراً ويُعَمِّقُ جِذْرا
لا تظمأْ صيفاً وشتاءً
واستحدثْ من عرقٍ ماءً
ادعُ إمامكَ وادعُ الحَبْرا
لا تتوضأ لصلاةٍ
ظُهْراً كانت أو عصرا
وتيَمَّمْ بالتُربِ نقيّاً
تستفتحْ بدعائكَ فجرا
لا تأكلْ خُبزاً مقسوماً
وسليماً لا تقسمْ
اهجر بيتكَ واسكنْ جحرا
كُلْ واشبعْ إذلالاً
مسغبةً بحصاةٍ ألْقِمْ
وبأنيابِكَ اقضمْ صخرا
اكبتْ صوتكَ لا تتألّمْ
اكتُمْ جرحاً ويراعاً
وانزعْ مِن قُزَحٍ حِبْرا
لا تكتبْ خاطرةً تتحدّى
حرفاً طابتْ أو بوحاً
ملحمةً طالتْ أو سطرا
قصصاً تُحكى وتُغَنّى
موّالاً ردَّدهُ الحادي
نثراً تُروى أو شِعرا
لا تَركبْ خيْلاً لطعانٍ
واغمد سيفاً وسهاماً
احذرْ بحياتكَ عوماً
لا تجتز بِشِراعكَ بحرا
اقبعْ بالحانةِ منتشياً
يومُكَ خمرٌ
غدُكَ الباهتُ يحملُ سُكْرا
العبْ وَرَقاً "أرجِلْ" كيفاً
لا تحلم يوماً بِمَعانٍ
لا تقرأْ خبَراً أو سِفْرا
إنْ تقْرنْ رجُلاً وامرأةً
لا تبنِ بيوتاً للمأوى
إن تبنِ أُهَدِّم أحلاماً

وأُحوّلُ عمرانكَ قفرا
لا تقرب زوجاً، أو تعشقْ وَطَناً
ما كنتَ بِشَعْبٍ وكيانٍ
ما كنتَ بزهرٍ
يتضوّعُ عطرا
عند الحاجزِ قف منحنياً
قدِّمْ أوراقاً وثُبوتاً
اكشفْ عوراتِكَ والدُبْرا
_____________
لستَ الماردَ والقيصرْ
والقوّةَ باتتْ مُطلقةً
أضحتْ بأساً لا يُقهرْ
ما كنتَ الفرعونَ وكسرى
اغرب عن وجهي قد جئتَ دخيلاً
فأنا الماضي والحاضرُ والآتي
وأنا الشمسُ تُوَلِّدُ جمرا
أعشقُ زوجي أعشقُ وطني
في الأجواءِ أُحلِّقُ صقْرا
أنتصبُ الهامةَ زيتوناً
أتَجذَّرُ في أرضِ الزعتر
في شوكِ الصبّارِ أحقّقُ نصرا
جُزتُ حواجزَ خوفٍ
أتَحدّى مقُتدراً
أنبذُ ضعفاً وهواناً
أمراً أعصيكَ وقهرا
أجمعُ في حقلي أمطاراً
أحفرُ ذاتي
في الأعماقِ أُفَجّرُ نهرا
يتدفَّقُ حريّاتٍ دافئةً
في أرضِ الإسراءِ يطيبُ المجرى
يتدافعُ حُرّاً وكريماً
لسماءِ المعراجِ يثوبُ المسرى
أَحرثُ أَزرعُ
وإلهاً أستسقي
وطناً أحرسُ فتراً فترا
وأطاردُ بغياً
أفدي شبراً لأحرّرَ شبرا





حسين جبارة نيسان 2017