كنوز نت - كتب : د. محمد عقل
المثلث في صفقة القرن
جاء في نص صفقة القرن ما يلي: "مجتمعات المثلث المكونة من كفر قرع، عرعره، باقة الغربية، أم الفحم، قلنسوة، الطيبة، كفر قاسم، الطيرة، كفر برا وجلجولية. هذه المجتمعات التي إلى حدّ ما تُعرّف نفسها على أنها فلسطينية كانت في الأصل مخصصة لتقع تحت السيادة الأردنية أثنا مفاوضات خط وقف إطلاق النار عام 1949، ولكن ضُمت إلى إسرائيل لأسباب أمنية التي خفت وطأتها منذ ذلك الحين. رؤيتنا تأمل بفحص إمكانية اتفاق بين الطرفين بحيث تكون تلك المجتمعات في المثلث جزءًا من الدولة الفلسطينية ووفقًا للموافقة، فإن الحقوق المدنية لمجتمعات المثلث تكون تحت قوانين وأحكام السلطة ذات الصلة".
منذ اتفاقية رودس الموقعة بين إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية في 3 نيسان 1949دأبت إسرائيل على محو مصطلح "المثلث" واستعمال مصطلح "المنطقة الوسطى" لتدل على القرى والأراضي التي اقتطعت من المثلث الكبير. واستعمال مصطلح المثلث في صفقة القرن يعد اعترافًا بأن هذه المنطقة هي عربية فلسطينية ولا سبيل إلى أنكار هذه الحقيقة.
في حرب 1948 رابط الجيش العراقي في منطقة المثلث الكبير، ولما رفض العراق توقيع هدنة مع إسرائيل، أخلى قواته من المثلث على أن يقوم الأردن بإدخال جيشه إلى تلك المنطقة لمدة شهر، ثم يسلمها إلى إسرائيل بموجب الاتفاقية المذكورة أعلاه. منذ يداية 1949 كانت إسرائيل تعد الخطة تلو الخطة لاحتلال أطراف المثلث الكبير. تلك الخطط اسمتها "السن بالسن". وقد أخطأ الأردن في قبول تسليم هذه المناطق لأن إسرائيل كانت منهكة من استمرار الحرب ولم يكن بمقدورها أن تحتلها. وقد نصت اتفاقية رودس على أن للسكان حق البقاء في قراهم، وأن لا يدخل الجيش الإسرائيلي إلى هذه القرى وتشكل فيها شرطة محلية تدير شؤونها. ومن رغب بالهجرة تدفع له تعويضات عن أمواله المنقولة وغير المنقولة. ولكن ما أن دخلت إسرائيل المنطقة حتى فرضت عليها الحكم العسكري، وأطبقت الخناق على الناس وعذبتهم، فباع بعضهم أراضيه وهاجر إلى شرق الأردن. نحن بقينا في قرانا صابرين على الظلم الذي لحق بنا بعد أن صادرت الحكومة الإسرائيلية معظم أراضينا. كانت تلك الأراضي شاسعة. كانت في عاره وعرعره على سبيل الثال تصل إلى قرية خبيزة وقريةأم الشوف وبير الدويدار. فهل ستعيد إسرائيل لنا أرضينا المصادرة في حال تم اتفاق على التبادل. لقد حشرت إسرائيل أنفها في مجمل حياتنا، في المناهج التربوية علمونا عن بيالك والتناخ سفر التكوين وغيره من الأسفار ناهيك عن الأدب العبري والتاريخ اليهودي، ومنعوا تعليم أولادنا تاريخنا وتراثنا، وصرنا نعمل في تعمير العمارات في تل أبيب والمدن اليهودية. لا تنسوا أننا بنينا ولم نهدم. لقد أفقدونا هويتنا، ولغتنا وحضارتنا. واليوم يريدون ضمنا إلى السلطة الفلسطينية لنموت جوعًا.! هل هذا من الأخلاق في شيء. ثم من يضمن لنا أن نبقى في قرانا ومدننا بعد سبعين عامًا من الحكم الإسرائيلي المتواصل إذ أن صفقة القرن تتحدث عن مجتمعات وليس عن أراض!.
ثمة من يرى أن صفقة القرن جاءت لتعالج الهاجس الديمغرافي، الذي تعيشه إسرائيل. إن عدد سكان المثلث يبلغ ما يقارب ال300 ألف عربي، وهذا جزء قليل من مليون ونصف عربي يعيشون في الداخل(الرقم لا يحوي سكان القدس الشرقية)، بينما يعيش في البلاد 440 ألف روسي غير يهودي، فما الجدوى من التبادل.!
ليس أمامنا سوى رفض صفقة القرن بكاملها لأنها تشكل خطرًا على العرب في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة.!
30/01/2020 12:39 pm 6,131
.jpg)
.jpg)