كنوز نت - الطيبة : بقلم : سامي مدني



التهديد وتجاوز الحدود!



السَّلامُ عَليكُمْ وَهَنَّأَكُمْ إِنْ شاءَ اللهُ!


أُحادِثُكُمْ اليَوْمَ أَيُّها الأَصْدِقاءُ! عن شَيْءٍ مِنَ العاداتِ البَشِعَةِ القاتِلَةِ لِلْوُّدِ والْمَحَبَّةِ، والَّتي تَجُرُّ إِلى العَداءِ بَيْنَ الأَقْرِباءِ، والأَصْدِقاءِ ولا سِيَّما بَيْنَ الأَعْداءِ! مَا يُسَمَّى بِلُغَةِ المُعامَلاتِ والعَلاقاتِ "التَّهْديدُ"! وهَذا الطَّبْعُ كَما هُوَ يُؤَدِّي إِلى الإسْتِعدادِ والتَهَيُّؤ لِرَدَّةِ فِعْلٍ لا تَنُمُّ إِلاَّ عَنْ سوءِ المَواقِفِ والقَلَقِ والمُواجَهاتِ للأَطْرافِ فِيما بَيْنهَا! ويَبْدَأ التَّحْضِيرُ والتَرَبُّصُ أَكْثَرَ مَنْ جانِبِ الَّذِي أُهينَ وَمُسَّتْ وجُرِحَتْ كَرامَتَهُ!

كَثِيرٌ مِنَ الظَّواهِرِ في عِلْمِ الإِجْتِماعِ والنَّفْسِ تُبْحَثُ مُسْبَقَاً حَتَّى تُعْرَفُ الدَّوافِعُ والسُّبُلُ لِمُجابَهَةِ النَتائِجِ، فلا نَقَعُ في مُسْتَنْقعٍ يُكَلُّفُنا الكَثِيرَ، وَرُبَّمَا تُُزْهَقُ أَرْواحٌ بَريئَةً وبِأَعْدادٍ خَيالِيَّةٍ لا يَتَخَيَّلَها العَقْلُ، لَكِنَّ غالِبِيَّةَ الأَبْحاثِ الَّتي تَصْدُر ُعادَةً وللأَسَفِ هِيَ بعْدَ الأَحْداث التي تَقَعُ، فَإِذا لَمْ نَسْتَخْلِصْ العِبَرَ مِنْها ونَبْتَعِدْ عَنْ المُسَبِّباتِ سَتَكُونُ النَتائِجُ هِيَ ذاتُها، وقْدْ تَكُونُ أَصْعَبَ! بَيْنَما في الحالاتِ الطَّبيعِيَّةِ تُجْرَى هَذهِ الأَعْمالُ لِلْنَظَرِ مُسْبَقَاً بِالمَواضِيعِ، مُسْتَعِينينَ بكائِناتٍ مَخْبَريَّةٍ قَريبَةٍ بِطَبْعِها لرُدُودِ فِعْلٍ الإِنْسانِ، فَتَتِمُّ التَّجارِبُ عَليْها ونَفْهَمُ كَيْفَ نُوَجِّهَ وَنُجَهِزَ أَوْ نَدْفَعَ بالنَّاسِ لِيَكونَ لَهُمْ تَرْبِيَةٌ أَنْسَبَ للعَيْشِ بِوَضْعٍ أََحْسَنَ، وَمَعَ كُلِّ هَذا مَا يَجْري في المُجْتَمَعاتِ مِنْ تَدَهْورٍ أَوْ إِنْفِلاتٍ يَزْدادُ يَوْمِياً، كَأَنَّهُ مُخَطَّطٌ يَخْدِمُ هَيْئَةً مُعَيَّنَةٍ تَعِيشُ وتَنْتَعِشُ على تَعاسَةِ وَمَشاكِلِ الأََخَرِينِ!

هَذهِ المَواقِفِ الهَدَّامَةِ قَدْ تَضُرُ في البِدايَةِ المُهَدَّدَ بِجِسْمِهِ وَمالِهِ وَراحَتِهِ وتَطَوُّرهِ، فَيأْخُذُ هَذا بِالعَملِ الدَّؤُوبِ لِرَفْعِ هَذا الظُّلْمِ عَنْهُ، وَيَحْشُدُ المُؤَيِّدِينَ لَهُ، فَيَزْدادُ الدَّعْمُ مِنْ أَخَرينِ يُشارِكُونَهُ بِمُصيبَتِهِ لأَنَّهُمْ في نَفسِْ المَأْزَقِ إِذا صَحَّ التَعْبيرُ!

هَذا مَا يَحْدُثُ على مُسْتَوى الأَفْرادِ والجَماعاتِ

والدُّوَلِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّهْدِيدُ أَحْياناً غَيْرَ مَقْصُودَاً بَلْ عَرْضَ عَضَلات للأَشْخاصِ، وسُرْعانَ مَا يَنْكَشِفُ إِذا تِكَْرَرَّ ولَمْ يُنَفَّذْ شَيْءً مِمَّا قِيلَ، لَكِنَّهُ لا يُمْكِنُ التَّغاضِي عَنْهُ والقَوْلَ هَذا مُجَرَّدُ كلَامٍ، لأَنَّ الحَقائِقَ تُشيرُ غَيْرَ ذلك فَهوَ يبقى خَطَراً! فَصاحِبُهُ لا يَقْبَلُ؛ أَنْ يُنْظَرَ إِليْهِ ضَعيفً ولا قُدْرَةً لَهُ، ولا يَقْبَلُ أَنْ نَقُولَ يَشْمَخُ بِما لَيْسَ لَدَيْهِ!
إِذا كانَ التَهْديدُ مَنْ مُنْطَلَقِ القُوَّةِ ويَتْبَعَهُ إعْتِداءٌ مُباشِرٌ أَوْ غَيْرُ مُباشِرٍ! فَهُو تَجاوُزٌ واضِحٌ وخَطِيرٌ جِدَاً! وَلا يَهِمُ كَيْفَ يَكُونُ! كَلامِياً أَوْ بالتَعابِيرِ وَالحَرَكاتِ! لَكِنَّهُ يُمْكِنُ على كُلِّ حالٍ أَنْ يُقاضَى صاحِبَهُ ويُعاقَبُ على فِعْلَتِهِ!

أخوتي الأَعزاءُ! حُذُوها قاعِدَةٌ في الحَياةِ وَبِكُل شَيْءٍ! لا يُمْكِنُ أَنْ نَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ على نَفْسِ الهَوَى وَالتَّفْكيرِ !وَمنَ المُسْتَحيلِ أَيْضَاً أَنْ يَكوُنوا كُلَّهم على نفسِ الإٍيمانِ! فَهُناكَ مَنْ يَخْتارُ لنفْسِهِ نَهْجَ حَياةٍ، شَيْطاني لا أََخْلاقِ، لا إِنْسانِي! كذلك الأمرُ لا يُمْكِنُ أَنْ نَمْحِيَ ظاهِرَةَ التَهْديدِ والعُنْفِ كُلِّياً! فَنَتَأَلَّمُ كَثِيراً من هَذهِ الحَقائقِ! أَمَّا إِذا نَجَحْنا بِنوَايانا وأَعْمالِنا أَنْ نُذَلِلَّ هَذا النَّوْعَ مَنَ الأَخْلاقياتِ إلى دَرَجَةٍ كَبيرَةٍ، بِحَيْثُ تَكُونَ غَيْرَ مَلْمُوسَةٍ، فَنَنْجَحُ لِحدٍ ما! وَيَعيشُ النَّاسُ بِأَمانٍ وطَمَأْنينَةٍ وَرَخاءٍ ويَشْعُرُوا بِلَذَّةٍ وفُسْحَةٍ كافيَةٍ للعَمَلِ والتَطَوُّرِ والإِزْدِهارِ!

إِخْوَتي وأَخَواتي! لا أَفْتِ إِذا قُلْتُ لَكُمْ هَذهِ حَقيقَةً الدُّنيا لا كَمالَ فِيها! وَيَجِبُ القُبُولَ بِالمُمْكِنِ! لَكِنَّنا مُطالَبُون بالإِسْتِمْرار بالطُّمُوحِ لِلْأَكْثَرِ فائِدَةً، مَا يُعْطِينا شُعُورً يُضْفِي عَلَيْنا السَّعادَةَ كُلَّما حَقَّقْنا أَزْيَدَ في سَبِيلِ اللهِ، وهَكَذا كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ، والتَّابِعونَ والخَلَفُ مَنْ بَعْدِهِ! حَتَّى "أَنَّهُ إِذا إِكْتَمَلَ الشَّيْءُ نَقَصَ" قاعِدَةٌ أُخْرَى؛ هِيَ مَا أَبْكَتْ عُمَرَ بْنِ الخِطابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ! في حِجَّةِ الوَداع عِنْدَما خَطَبَ الرَّسُولُ بالنَّاسِ، فَقالَ لَهُ الرَّسُولُ: ماذا يُبْكيك يا عُمَر ُ فَقالَ لَهُ هَذهِ المَقُولَةَ ، فَقالَ لَهُ الرَّسِولُ: صَدَقْتَ!

أَيُّها القَوْمُ! لا تَبْأَسُوا إِذا قُلْتُ لَكُمْ لَسْتُمْ كامِلينَ لأَن الكَمالَ للهِ وَحْدِهُ وَما عَلَيْنا وفَقَكُمْ اللهُ! سِوَى أَنْ نَتَقَبَّلَ بَعْضَاً ونُصَحِحَ بَعْضَاً ونُحِبَّ بَعْضَاً ونَأْمَلَ دائِماً الخِدْمَةَ والطَّاعَةَ للهِ!

السَّلامُ عَليكُمْ وثَبَّتَنا اللهُ جَميعَاً على الحَقِّ وآتِّباعِهِ!