كنوز نت - بقلم المؤرخ : د.محمد عقل



عرابة جنين في دفتر ضريبة عثماني.


د.محمد عقل

قرية عرابه من القرى القديمة جدًّا في فلسطين، وهي تقع على بعد حوالي 13 كم إلى الجنوب الغربي من مدينة جنين وعلى ارتفاع معدله 340 مترًا عن سطح البحر. تحيط بها أراضي قرى برقين وكفر قود وعرقة وصانور والبارد وكفيرت ويعبد وقباطية ومركة وفحمة وكفر راعي وعجة. تعرف باسم عرابه جنين لتمييزها عن قرية عرابة البطوف الواقعة في الجليل. وكلمة عرابه في اللغات السامية تعني نوع من الشجر الذي ينمو على ضفاف الوديان، وقريتنا كانت في القرن التاسع عشر مركزًا لناحية اسمها الشعراوية الشرقية، وكلمة شعرة تعني المنطقة المكسوة بالغابات والأشجار الكثيفة. 

اعتاد العثمانيون تسجيل الضرائب المجبية من السكان في دفاتر مفصلة حسب ألوية. بين أيدينا دفتر مفصل لواء نابلس لسنة 1005ﻫ/1596م. في هذا الدفتر وردت مصطلحات خاصة مثل خانه التي تعني رب أسرة، ومجرد التي تعني أعزب، وعادات رجالية وهي هبات يقدمها السكان للوالي، وبادي هوا ورسوم عروس التي تعني حاصل الجرم والجنايات ورسوم الزواج. في الدفتر المذكور أعلاه وردت مقادير الضريبة المجبية من قرية عرابه التابعة لناحية جبل شامي من لواء نابلس بالعملة المسماة بالآقجه وهي عبارة عن ثلث بارة موزعة على النحو التالي:

عدد الخانات(عدد دافعي الضرائب): 31
عدد المجرد: 81 أعزب.
نسبة الضريبة: 33,3%.
مقادير الضريبة المجبية:
-حنطة: 17040 آقجه.
- شعير: 1500 آقجه.

- مال صيفي(سمسم وذرة..): 2683 آقجه.
-زيتون إسلامي: 2500 آقجه.
- بادي هوا ورسوم عروس: 1000 آقجه.
- ماعز ونحل: 1000 آقجه.
-معصرة: 12 آقجه.
- عادات رجالية: 3840 آقجه.
يكون= مجموع الضرائب: 29575 آقجه.
كيفية جمع الضرائب: مير لواء أي يجمعها أمير اللواء.

استنادًا إلى ما ورد أعلاه يمكننا أن نستنتج أن عدد سكان القرية بلغ 298 نسمة( 31X 7= 217+81=298) وهذا العدد كبير جدًّا بالمقارنة مع حجم القرى في تلك الفترة. اعتمد السكان في معيشتهم على زراعة الحنطة (القمح) والشعير في المقلب الشتوي، وعلى زراعة السمسم والذرة في المقلب الصيفي، وعلى زراعة الزيتون حيث كان في البلدة معصرة زيتون، وعلى تربية الماعز. بلغت نسبة الضريبة المجبية 33,3% من الناتج وهذه النسبة عالية. كان الذي يجبي الضريبة أمير اللواء وليس جباة السلطان، وقد بلغ إجمالي دخل القرية في السنة 78725 آقجه وهو مبلغ كبير.