كنوز نت - يحيى جبارين



د. إسلام عيادي تشارك في ندوة عن دور الصين في الشرق الأوسط

 
شاركت د. اسلام عيادي وهي استاذ مساعد في الجامعة العربية الامريكية وباحثة في الشؤون الصينية، الأحد الأخير، في ندوة عن دور الصين في الشرق الأوسط بالتعاون مع معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي.
 
 
وشاركت د. عيادي بورقة بحثية عن اثر مبادرة الحزام والطريق الصينية على المستوى الإقليمي والدولي.
 
 
 

دور الصين  

 
وحول مشاركتها، قالت د. عيادي: هذه الندوة التي جاءت بعنوان "دور الصين الشعبية في منطقة الشرق الأوسط"، تكمن أهميتها في إبراز أهمية دور الصين الشعبية في تعزيز الأمن والسلام، والدفع باتجاه الحل السياسي للقضايا الساخنة في المنطقة، وكذلك الاحتفال بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية وتبيان عمق العلاقات الصينية – الفلسطينية، والتأكيد على الموقف الصيني الداعم لقضية فلسطين العادلة وحق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
 
 
وعن ورقتها البحثية، قالت: الورقة البحثية جاءت بعنوان "انعكاسات مبادرة الحزام والطريق الصينية إقليمياً ودولياً"، حيث تناولت في البداية خلفية عن مبادرة الحزام والطريق الصينية التي طرها الرئيس الصيني "شي جين بينغ" في العام 2013، التي تمد النفوذ الصيني إلى مناطق واسعة من العالم في أوروبا وإفريقيا وآسيا من خلال شبكة من الطرق والموانئ والمطارات ومشاريع البنية التحتية، وهو طريق تجاري بري بحري يصلها بأكثر من 68 دولة ويخدم 70% من سكان العالم.

وكما حللت الورقة البحثية شخصية الرئيس الصيني "بينغ" وكيف استطلع أن يعزز من مكانة الصين الدولية ورسخ زعامته الداخلية وعلاقاته الدولية، حيث تم وصفه حسب جريدة وول ستريت جورنال بأنه الرئيس الأقوى في تاريخ الصين الحديث منذ الرئيس "ماوتسي تونغ" وبأنه الإمبراطور الجديد للصين، وهو أكثر الرؤساء طموحاً وتأثيراً على الساحة الدولية، وباعث نهضتها الاقتصادية بعد التحول لاقتصاديات السوق.
 

 
وتابعت: وتطرقت الورقة البحثية إلى أن الصين تقود اتجاهاً جديداً بديلاً للعولمة الغربية، وهو ما يمكن أن نسميه بالعولمة الصينية التي تقوم على نشر قيم وخصائص الثقافة الوطنية الصينية من خلال الاستناد إلى مجموعة مرتكزات، أهمها، احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، فتسعى إلى نشر نموذجها عبر مشروع الحزام والطريق.
 
 
 
وأردفت: وأخيراً، ناقشت هذه الورقة انعكاسات المبادرة دولياً وإقليمياً، ومن أهم انعكاساتها الدولية تستغل الصين توسع واشنطن العسكري في فترة ما بعد الحرب الباردة والتدخل السياسي والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في بناء شبكة تحالفاتها، وينظر إلى المبادرة بأنها أكثر قوة وتماسكاً ومرونة، فهي تعزز سيطرة الدولة على الجهات الفاعلة، ويمكن لهذه المبادرة أن تسهل الخيارات الاقتصادية كبديل للإكراهات الأمريكية.أما على المستوى الإقليمي، يمكن القول أكثر ما يميز السياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط هو تركيزها على تهدئة المنطقة التي توصف بعدم الاستقرار بسبب الثورات الداخلية، وبالتالي الصين مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة للأنظمة الحاكمة في المنطقة بغض النظر عن طبيعتها من الناحية الإيديولوجية أو العرقية أو الطائفية، لتكون المنطقة مستقرة ومناسبة لتنفيذ المشاريع الصينية، لأن الخطط الأولية للمبادرة تشير إلى أن الخطوط التي تم تبنيها وهي ستة خطوط، يمر نصفها أو ينتهي على ضفاف البحر الأبيض المتوسط عبر منطقة الشرق الأوسط والبلدان العربية.
 
 
 
ورداً على سؤالنا عن دور الصين في الشرق الأوسط، أجابت: يرى البعض أن الدور المتنامي الصيني المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط يمثل مؤشراً إلى تنافس مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد يراه آخرون فرصة لتحالف مصالح جديد لم يكن موجوداً في الماضي بين الغرب الذي تمثله الولايات المتحدة، والشرق الصاعد الذي تمثله الصين، وهو ما يمكن التوصل من خلاله إلى حلول سلمية لمشكلات المنطقة، وعلى رأسها الصراع العربي – الإسرائيلي.وفي الوقت الحالي، تتميز سياسة بكين بالاعتدال والسعي إلى دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، صحيح أن الصين لا تزال تدعم الحقوق العربية المشروعة ومنها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة وتقدم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، وتقيم سنوياً احتفالاً في جمعية الصداقة للتضامن مع الفلسطينيين، ولكن الصحيح أن بكين باتت تأخذ في الاعتبار الموقفين الأمريكي والإسرائيلي لدى رسم سياستها إزاء الشرق الأوسط، ورأت الصين، أن عليها أن تمسك العصا من الوسط، وتطبق المعادلة الذهبية، عدم الانحياز إلى أي من أطراف الصراع في الشرق الأوسط.

نؤكد على أن دور الصين في الشرق الأوسط يشهد تزايداً كبيراً جداً، وتعاظم في العالم، وله انعكاسات على منطقة الشرق الأوسط، آملين أن تجد مبادرة الرئيس الصيني "بينغ" ذات النقاط الأربع التي طرحها الرئيس الصيني في العام 2017، القائمة على أساس الشرعية الدولية، تطبيقاتها على أرض الواقع، والدور الصيني يساهم في تحقيق الحل العادل للقضية الفلسطينية القائم على أساس تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ضمن حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.فالصين تولي اهتماماً بالغاً لدعم التنمية الاقتصادية، وقدمت مساعدات لفلسطين تقدر بمليوني دولار أمريكي من أجل تخفيف الأزمة المالية.
 
 

مكانة عالمية

 
ووجّهت الباحثة في الشؤون الصينية، رسالة جاء فيها: علينا إدارك أن مستقبل الصين أي الوقت الذي تصبح فيه الصين ذات مكانة عالمية متقدمة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً لن يبدأ قبل العام 2049، وهو الذي يصادف مئوية تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وبالتالي تريد الصين أن تكون الدولة الأولى اقتصادياً في العالم، أما اليوم فهي تشغل مكاناً محدوداً، ولكنه مكان آخذ بالاتساع، ومن المفيد جداً كفلسطينيين وكدول عربية أن نبدأ تقاربنا معها، استعداداً لمستقبلها الآتي لا محالة، وهذا ما يعكسه رئيسها الحالي طموحاتها الكبرى في العلاقات الدولية من خلال خطته "الحزام والطريق".
 
 
واختتمت حديثها: بلا شك أن المشاركة في الندوات والمؤتمرات يثري الباحث مهارات واكتساب خبرات جديدة، مثل: التواصل والتفاعل مع الباحثين الآخرين الجدد والمتقدمين وأصحاب الاختصاص، والاستفادة من النصائح والانتقادات، والتعرف على التطورات في مجال العمل والتخصص، وهذه الندوة فتحت آفاق جديدة بالنسبة للباحثة وتطوير مهاراتها بشأن موضوع الصين لأنه بسبب قلة الباحثين المتخصصين بالشؤون الصينية.