كنوز نت - عرعرة 

حول تسمية قرية إجزم المهجرة بهذا الاسم.. / د.محمد عقل

تقع قرية إجزم في القسم الغربي من جبل الكرمل، على بعد 19 كم جنوبي حيفا. في شرقها يقع جبل الماقورة، وفي غربها جبل المغير، وفي شمالها الشرقي سهل يسمى وادي الحمام، وفي شمالها يمر واد يصب في البحر الأبيض المتوسط يدعى وادي المغارة.

طبوغرافية المكان توحي لنا بأن ثمة صورة تشبه وجه الإنسان بحيث يخرج الذقن مع الشفة السفلى إلى أعلى وتدخل الشفة العليا إلى الداخل، وهذا هو المعنى المستفاد من كلمة كَزَمَ، ويقال أنف أكْزَم ويد كزماء بمعنى أنف قصير وأصابع قصيرة1. وما يدعم رأينا هذا أن سكان قرية دالية الكرمل المجاورة لا يزالون يلفظون الجيم في إجزم جيمًا مصرية أقرب إلى الكاف2. وقد أشار الرحالة الفرنسي فيكتور جيرين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى أن اسم القرية هو إكزم3، وفي بداية القرن الماضي دعم الألماني بول مولينن قول فيكتور جيرين معتقدًا بأن الاسم عربي جرى تحريفه لكنه لم يهتد إلى تفسيره4. يضاف إلى كل هذا ثمة من يُشبّه القرية بالسناميين كونها مؤلفة من حارتين: الحارة الجنوبية(الفوقا) على ارتفاع 120م، والحارة الشمالية(التحتا) على ارتفاع 100م.

بناء على ذلك لا صحة لقول مصطفى مراد الدباغ القائل إن إجزم من جزم بمعنى قطع وعزم لأنه لم يذكر العلاقة بين الفعل والاسم5.
يقول الناقد إحسان عباس: "إن زعيم آل ماضي أتى بعشيرته إلى المنطقة هربًا من سلطة ظاهر العمر في منطقة الناصرة، كان التعب قد أنهك العشيرة من طول التنقل والترحال فرغبوا بالاستقرار بعد ذلك العناء الطويل من الملاحقة، فطلبوا من زعيمهم أن يجزم بالأمر ويستقر، فطلب منهم مهلة ليبت بالأمر، وبعد انقضاء المدّة كان ردّه عليهم لقد جزمت فامكثوا وعندها استقروا بالبلدة وأسموها إجزم"6. ورغم أن إحسان عباس ناقد أدبي كبير إلا أنه اعتمد رواية لا سند لها، وهي أقرب إلى التخمين.

 كانت محاولة مروان الماضي أول محاولة جدية لتفسير معنى الاسم رغم أنه حاد عن جادة الصواب حيث قال: "إن في فلسطين مكان بالقرب من عكا يسمى أكزيب، وربما كان مكان ثان يدعى بهذا الاسم في إجزم، والمعنى هو السيل، ولعل لفظ إكزيب تحول إلى أكزب بتحول حركة الكسر الطويلة (زي) إلى الحركة القصيرة(ز)، ثم قلبت الباء ميمًا في اللهجات المحلية لسهولة مخرج الحرف(م) بالقياس إلى حرف الباء، فالاسم أكزم، وتحولت الكاف إلى( G) أو (Ch) على ألسنة بعض الأهالي. ولا يخفى أن هذه الكشكشة هي أثر باق من لهجات عربية قديمة7.

والحقيقة أن التقليبات اللغوية التي يشير إليها مروان الماضي تزيد الأمر تعقيدًا ولا تفيد المعنى المقصود.

وعلى صفحات الانترنت يتناقلون آراء أخرى منها أن طبيعة إجزم رعوية مناسبة للماشية والجزمة القطعة من الغنم من العشرة فما فوق. وهذا رأي وجيه غير أنه كان الأولى أن لا يصاغ اسم القرية على وزن إفعل. وثمة من أساء إلى سكان القرية بأن وصفهم بصلابة الرأي والعزم عليه من جزم بمعنى قطع وعزم8.

في إجزم ومحيطها آثار قديمة مثل مغاور قبور وبقايا لحمّام قديم بجواره آبار، وبقايا لمصنع للزجاج الملون من العهد العربي الأول ما يدل على أنها كانت مأهولة بالسكان في قديم الزمان. نحن نرى أن القرية كانت تدعى إكزم، والهمزة مكسورة بالعامية لتسهيل النطق بالساكن، والكاف هي الجيم المصرية المعطشة فصارت تكتب إجزم وتلفظ إكزم، والتسمية جاءت بسبب طبوغرافية المكان كما ذكرنا أعلاه.

في بداية القرن الماضي زار الرحالة الألماني مولينن قرية إجزم فقال إن سكانها بيض وشعورهم شقراء ومزاجهم حاد، وهو يقصد آل ماضي الذين قدموا إلى القرية أيام الظاهر عمر من منطقة جبل نابلس.

كانت إجزم ثاني أكبر قرية في قضاء حيفا حيث بلغت مساحة أراضي إجزم 46905 دونمًا. أما عدد سكانها فكان في عام 1596 (55) نسمة، وفي عام 1904 (1519) نسمة، وفي سنة 1922(1610) نسمات، وفي سنة 1931 (2160) نسمة يوزعون إلى 2072 مسلمًا و- 88 مسيحيًا ولهم 442 بيتًا، ويدخل في هذا الإحصاء الشيخ بريك، والوشاحية وقمبازة. في عام 1945 ارتفع العدد إلى 2970 نسمة منهم 2830 مسلمًا 140 مسيحيًا.

من الآثار التي لا تزال قائمة: مسجد القرية الذي بناه الشيخ مسعود الماضي، له ثلاث قبب وباحة وقد كتبت على مدخله الأبيات التالية:


جمع البها بجامع جمعت به- أنوار ذكر الله فادخل واحتسب
وانظر لنضرة روضة كم قد حوت- من راكع يرج الثواب ويرتقب
مسعود شاد فأجزلن ثوابه- أرخ صفاك بسر واسجد واقترب
 وبحساب الجمل أرخ البناء سنة 1236ﻫ/1821.
وديوان المختار والمدرسة والمقبرة التي تحوي رفات الشيخة نصرة وهي وليه صالحة.

هوامش:

1.انظر مادة(كزم) في لسان العرب لابن منظور، والمعجم الوسيط.
2.مقابلة مع الشاعر فؤاد بيراني من دالية الكرمل بتاريخ 20/2/2016. أما المهجرون من سكان القرية فيلفظونها بالجيم، مقابلة مع أبي ذياب نايف طوافشة من إجزم ويعيش في الفريديس بتاريخ 18/2/2016.
3.فيكتور جيرين، وصف جغرافي تاريخي (ترجمة عبرية عن الفرنسية)، ص 209.
4.بول مولينن، الكرمل(ترجمة عبرية عن الألمانية)، ص 307-308.
5.مصطفى مراد الدباغ، بلادنا فلسطين، ق2/ج7، ص 656.
6.رشيد جبر الأسعد، قرية إجزم ومقاومة المشروع الصهيوني، ج8.
7.مروان الماضي، إجزم: قصة الحمامة البيضاء، دمشق، 1994.
8. أحمد خديش، (إجزم) في موقع هوية.