كنوز نت - بنك اسرائيل


محافظ بنك إسرائيل يتحدّث حول عدم المساواة في الجهاز الاقتصادي الاسرائيلي في مؤتمر قسم الأبحاث الذي عقد في القدس

تحدّث محافظ بنك إسرائيل، أمير يرون، حول عدم المساواة في الجهاز الاقتصادي الاسرائيلي وذلك خلال المؤتمر الذي عقده قسم الأبحاث في بنك إسرائيل في مدينة القدس. وأوضح أنّ لعدم المساواة في إسرائيل هنالك جوانب عديدة، بضمنها الجانب الاقتصادي المتمثل بالقدرة على جني المال، وجانب المهارات الذي ينعكس من خلال التحصيلات العلمية ومهارات سوق العمل وكذلك جانب الفرص المتاحة.

عند النظر لموضوع عدم المساواة في إسرائيل مقارنةً بالدول الأخرى، كما يظهر من مؤشر جيني للدخل المتاح في دول OECDيتبيّن أنّ عدم المساواة في إسرائيل مرتفع، لكنّه ليس استثنائيًّا. إلى جانب ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ نسبة الفقر مرتفعة، رغم أنّ النسبة آخذة بالانخفاض في السنوات الأخيرة.

ويذكر أنّ عدم المساواة في الدخل المتاح آخذ بالانخفاض منذ عقد من الزمن، بعد أنّ سجّل ارتفاعًا في العقد السابق. بحيث ارتفع متوسط عدد المعيلين في الأسرة، كما ارتفع دخل الخمس الأدنى من حيث الدخل. ومن بين العوامل التي تدعم تقليص عدم المساواة في الدخل الاقتصادي وتقليص عدم المساواة في الدخل المتاح، الارتفاع في نسبة المشاركة في العمل في أوساط كافة الفئات السكانية، ودمج سياسات تشجع على الخروج للعمل، إلى جانب رفع الحد الأدنى من الأجر والانخفاض المتواصل في مستوى البطالة.

بالتطرّق إلى المهارات فإنّها تعتبر الكفاءات الأساسية المطلوبة في سوق العمل الحديث، كما تعرّفها وتختبرها منظّمة OECDفي الاستطلاع الدولي PIAAC. ويشمل الاستطلاع اختبارات كميّة ولغوية وحل مشاكل في بيئة محوسبة. ويلاحظ أنّ العامل المركزي الذي يؤثّر على أجر الأفراد هو مهاراتهم في العمل. وهنالك علاقة احصائيّة قويّة بين اختبار المهارات الذي تجريه منظّمة OECD وبين أجر الممتحنين.

إنّ متوسط مستوى التحصيل في اختبارات المهارات في إسرائيل هو منخفض، سواء بالمعدّل العام لكافة السكان أو حتى حين يتم استثناء الفئتين السكانيتين اللتين تعتبران الأقل كفاءةً من حيث مهارات العمل، الحريديم والمجتمع العربي، أي أنّ هذه المشكلة تتعلق بكافة الفئات السكانية وتتطلب خطوات وسياسات شمولية، مع التركيز على هاتين الفئتين.

ويشار أيضًا إلى انّ الاختلاف في علامات اختبار المهارات في إسرائيل هو الأعلى من بين الدول التي يشملها الاستطلاع سواء من حيث المعدّل العام وسواء دون المجتمع العربي أو دون العرب والحريديم معًا، أي أنّ الفجوات في المهارات في إسرائيل هي بارزة بمقارنة دولية.

ويجدر التشديد على أنّ الفجوات في المهارات لا تعكس وجود قدرات عالية لدى الفئات السكانية القوية وانّما تعكس ضعف الفئات السكانية ذات المهارات الأقل، علمًا أنّ المستوى المنخفض في المهارات لدى البالغين في إسرائيل يتناقض مع مستوى التعليم العالي المرتفع سواء من حيث عدد سنوات التعليم أو نسب التعليم العالي، مقارنةً بالعالم.

مستوى المهارات في إسرائيل منخفض في كل مستويات التعليم مقارنةً ببقية الدول، رغم أنّ الفجوات تتقلص كلما ارتفع مستوى التعليم. وهذا نوعًا ما لغز فكيف يكون عدد الأكاديميين مرتفعًا جدًّا في حين أنّ المهارات في سوق العمل منخفضة. وربّما يكون السبب في ذلك بأنّ الفجوات في المهارات في إسرائيل مقابل العالم قائمة بمرحلة مبكرة نسبيًّا، مرحلة التعليم الأساسي، علمًا أنّ أداء طلاب الإعداديات في إسرائيل هو منخفض جدًّا مقارنةً مع بقيّة الدول المتطوّرة. وربما يكون عدم المساواة المرتفع في القدرات في أوساط البالغين في إسرائيل ناتج عن الفجوات من حيث الكفاءة، ومعالجة هذه الفجوات تتطلب سياسة اجتماعية داعمة للفئات السكانية الضعيفة.

أيًّا كان السبب، من المهم جدًّا اتاحة المجال لتكافؤ الفرص، فإلى جانب الأبعاد المتعلقة بالعدل الاجتماعي، يمكن لتكافؤ الفرص المساهمة في النمو الاقتصادي نظرًا لكونه يحسّن النجاعة. ومن شأن تكافؤ الفرص في سن مبكرة، تقليص الفجوات في المهارات القائمة لدى البالغين. من المهم طرح السؤال حول ما إذا كان تكافؤ الفرص في إسرائيل شبيه للوضع القائم في الدول الأخرى، لكن ليس هنالك جوابًا قاطعًا لهذا السؤال.

أحد المؤشرات لفحص مستوى عدم المساواة في الفرص هو نسبة الطلاب ذوي الخلفية الاقتصادية- الاجتماعية المتدنية والذين ينجحون في الوصول في امتحانات PISA للربع الأعلى من حيث التحصيل. في إسرائيل، فانّ نسبة الشباب أبناء 15 عامًا ذوي الخلفية الاقتصادية- الاجتماعية المتدنية والذين ينجحون في امتحانات PISA هي منخفضة بشكل واضح مقارنةً بالمعدّل في دول OECD. وربما يكون ذلك دليلا على أنّ الشباب من الفئات السكانية الضعيفة لا يحصلون على فرص متساوية.

عدم المساواة في إسرائيل هو مرتفع لكنّه غير استثنائي وجزء كبير من عدم المساواة يعكس اختلافات في مهارات العمل، الأمر الذي يعتبر تحديًا على المدى البعيد لوضع سياسة والتي يفضّل أن تعالج ذلك بشكل شمولي مع إعطاء حلول للمجموعات السكانية ذات الصلة بمختلف خصائصها.
كما هنالك دلائل معيّنة لضعف تكافؤ الفرص في إسرائيل، ومن المهم الانتباه لذلك، سواء للأسباب الاجتماعية أو من منطلق المساهمة لتعزيز النمو الاقتصادي للجهاز الاقتصادي الذي يوجد فيه تكافؤ للفرص.