.jpg)
كنوز نت - شعر: محمود مرعي
ما كانَتِ الصَّدَقاتُ لِلتَّشْهيرِ
هَلْ أَصْبَحَتِ الصَّدقاتُ في رَمَضانَ لِإِذْلالِ الفَقيرِ وَالتَّشْهيرِ بِهِ؟
لَيْسَ الـمَكانُ ذا بالٍ فَالعِبْرَةُ في الصُّورَةْ الـمُقَزِّزَةِ، وَما تَتْرُكُهُ في نَفْسِ الفَقيرِ الـمُحْتاجِ الَّذي أَلْجَأَهُ الفَقْرُ وَقِلَّةُ ذاتِ اليَدِ إِلى طَلَبِ الـمَعونَةِ وَالصَّدَقَةِ في الأَيَّام الفَضيلَةِ، في الشَّهْرِ الفَضيلِ، مِنْ هٰذِهِ الشَّراذِمِ الخَسيسَةِ، الَّتي أَبَتْ إِلَّا اسْتِغْلالَ حاجَةِ الفَقيرِ وَتَصْويرِهِ وَزِيادَةِ ذِلَّتِهِ وَقَهْرِهِ، مِنْ أَجْلِ شُهْرَتِها.
....
قَدْ صارَتِ الصَّدَقاتُ لِلتَّقْريرِ.. وَتَراكُضِ الإِعْلامِ وَالتَّصْويرِ
وَالسِّرُّ في الصَّدَقاتِ نَصُّ شَريعَةٍ.. وَالجَهْرُ وَالتَّصْويرُ بابُ قُصورِ
وَمِنَ البَلاءِ مُنافِقٌ وَمُمَثِّلٌ.. جَعَلَ التَّصَدُّقَ سُلَّمًا لِظُهورِ
غَذَّى غُرورَ النَّفْسِ في إِشْهارِهِ.. مُتَصامِمًا عَنْ زَفْرَةِ الـمَصْدورِ
تَبًّا لَكُمْ مِنْ زُمْرَةٍ قَدْ جاهَرَتْ.. بِفَضيحَةِ الـمُحْتاجِ وَالـمَعْذورِ
اللهُ قالَ: تَصَدَّقوا وَتَعاوَنوا.. ما قالَ كَشْفَ السَّتْرِ وَالـمَسْتورِ
صَدَقاتُكُمْ مَنٌّ وَيَتْبَعُها أَذًى.. تُعْزى إِلى الـمَأْزورِ لا الـمَأْجورِ
يا شَرَّ شِرْذِمَةٍ عَلَيْكُمْ لَعْنَةٌ.. وَجَزاكُمُ الرَّحمٰنُ شَرَّ ثُبورُ
مَنْ ذا أَحَلَّ بِمَنِّكُمْ أَنْ تَفْضَحوا.. لِلْمُعْوِزينَ بِوَجْبَةِ وَسَحورِ
حَوَّلْتُمُ شَهْرَ الصِّيامِ فَضائِحًا.. بُؤْتُمْ بِخِزْيِ الدَّهْرِ شَرَّ حُضورِ
يا أَرْخَصَ الـمُتَصَدِّقينَ خَسِئْتُمُ.. ما كانَتِ الصَّدَقاتُ لِلتَّشْهيرِ
اَلفَقْرُ أَلْجَأَهُمْ لِبابِ كَبيرِكُمْ.. وَحَظَرْتُمُ الكِتْمانَ لِلْمَحْظورِ
لَـمَّا أَراقَ الحالُ ماءَ وُجوهِهِمْ.. مَدُّوا اليَدَيْنِ وَدونَما تَفْكيرِ
فَلَعَلَّ في البَيْتِ الصِّغارُ عَلى الطُّوى.. ناموا، وَما في البَيْتِ مِنْ قِطْميرِ
فَأَجاءَهُمْ عَوَزٌ وَقِلَّةُ حيلَةٍ.. لِفَخامَةِ الـمَوْتورِ وَالـمَعْقورِ
وَوَجَدْتُموها فُرْصَةً سَنَحَتْ بِما.. يَحْتاجُهُ الـمَغْمورُ لِلتَّصْديرِ
وَعَلا وُجوهَكُمُ الصَّغارُ وَظَنُّكُمْ.. حُزْتُمْ فَخارًا بالِغَ التَّأْثيرِ
أَعْماكُمُ الكِبْرُ الـمُنَفِّرُ أَنْ تَرَوْا.. سوءَ انْحِطاطِ الكِبْرِ ذي التَّنْفيرِ
اَلدِّينُ يَبْرَأُ مِنْ خَسيسِ فِعالِكُمْ.. وَاللهُ حَرَّمَ ذِلَّةَ الـمَقْهورِ
إِنْ كانَ فِعْلُ الخَيْرِ ما قَدْ جِئْتُمُ.. فَالخَيْرُ صِنْوُ الشَّرِّ في التَّقْديرِ

11/05/2019 03:13 pm 2,895
.jpg)
.jpg)