كنوز نت - شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح


{{نيسان،أما اكْتَفَيْتْ؟}}

-------------------------- 
‏‎نيسانْ،مِنْ لَحْمِنا،أمَا شَبِعْتْ؟
‏‎أخَذْتَ خِيرةَ الأحِبَّةِ الأعَزّْ
‏‎أمَا بِرَبِكَ اكْتَفَيْتْ؟
‏‎في كلِّ يوْمٍ تفْجَعُ الحبيبَ
‏‎بالحبيبْ،أما خَجِلْتْ؟
‏‎أخَذْتَهُمْ ،وَعُدْتَ تَطْلبُ المزِيِدَ
‏‎هلْ جُنِنْتْ؟
‏‎أخَذْتهمْ ،فاتْرُكْ لَنا بَقِيَّةَ
‏‎الرِفاقْ،وقِلَّةً تَرَكْتْ؟
‏‎فما دَهاكَ يا نيسانْ،؟
‏‎أما كفاكَ ما أخْذْتْ؟
‏‎أوْجَعْتَنا وَما وَجِعْتْ
‏‎أبْكَيْتَنا وما لِحُزْنِنا
‏‎وَفَقْدِنا أحبَّةً بَكَيْتْ
‏‎أحْزَنْتا، يا هادِمَ اللَّذاتِ
‏‎ألفَ مرَّةٍ ،بما أخَذْتَهُ،
‏‎كأنَّ شُغْلَكَ الوحيدَ
‏‎بيْننا أمَا تَعِبْتْ؟
‏‎أمَا على جِراحِنا آلامِنا
‏‎لو مرَّةً حَزِنْتْ؟
‏‎فهَلْ لِأجْلِنا خُلِقْتْ؟
‏‎فمنْ على رُبوعِنا هَداكَ
‏‎أمْ إليْها وَحْدَكَ اهْتَدَيْتْ؟
‏‎لا مَرْحَباً فَعُدْ منْ حيْثْ جِئْتْ
‏‎فهَلْ وَجَّهْتَ أسْهُمَ المنونِ
‏‎قَبْلَنا لِغَيْرنا ،أمْ بِنا بَدأْتْ؟
‏‎أمْ أنَّكَ المَقامَ في بلادِنا
‏‎وبيْنَ أهْلِنا بهِ اغْتَبَطْتْ؟
‏‎لو أعْطَيْتَنا إجازَةً لِبُرْهَةٍ
‏‎بها تُريحُ وَاسْتَرَحْتْ
‏‎لَكُنْتَ يا نيسانُ مِنْ
‏‎جُموعِنا شُكِرْتْ
‏‎كم مِنْكَ مثلما الجميعُ
‏‎في دِيارِنا أنا اكْتَوَيْتْ؟
‏‎قِيلَ فيكَ تصْدَحُ الطيورُ
‏‎تُزْهِرُ الورودُ والحَنُّونُ
‏‎يَعْتلي الجبالَ ،فيكَ أنْتْ
‏‎وفيكَ تَفْرحُ المُروجُ
‏‎يَغْمُرُ الخضارُ أرْضنا
‏‎فَلِمْ بَديلَ فَرْحِنا
‏‎لِشَعْبنا نَكَبْتْ؟
‏‎لمْ يَخْلُ يوْمٌ فيكَ
‏‎مِنْ فَجِيعَةٍ بِبَيْتْ
‏‎وَيَحْفَظُ الجميعْ
‏‎عن ظهْرِ قَلْبٍ فيكَ
‏‎ما فَعَلْتْ

‏‎مَنْ نُحبُّهمْ،مِنْ
‏‎حياتِنا سرَقْتْ
‏‎وَاحِداً فَواحِداً
‏‎وَما انْتَظَرْتْ
‏‎الكمالَيْنِ والنَجَّارَ
‏‎في فِرْدانِهمْ مُبَكِّراً قَتَلْتْ
‏‎والوَزيرُ والعَزيزُ ،عبدُ القادرِ القُدْسيِّ
‏‎مثلما غسّانُ أو مُؤخَّراً عُثْمانْ
‏‎بِسَهْمِكَ الفتَّاكُ قبلَ أنْ يَستوي
‏‎حصادهمْ رَمَيْتْ
‏‎وَالمِئاتُ في مجازرٍ بِقانَةِ الجنوبِ
‏‎دَيْرُها ياسينُ،دَمّهمْ سَفَكْتْ
‏‎فكمْ لِفَرْحِنا انْتَهَكْتْ؟
‏‎وكم قلوبنا أدْمَيْتْ؟
‏‎وكم مقابراً بِنا مَلَأْتْ؟
‏‎فلمْ يَعُدْ بها مكانٌ
‏‎للمزيدِ هل فَهِمْتْ؟
‏‎ففي اليرموكِ حينَ لم يعدْ
‏‎بها مكانْ،حَوَّلْتهُ جميعهُ لِمَقْبَرهْ
‏‎وقُلْتَ للجميعِ فيهِ ،إنْ نَجَوْتُمْ
‏‎منْ شِباكِيا ،فَلا نَجَوْتْ
‏‎على ظُهورِ داعشٍ أتَيْتْ
‏‎فَبِئسَ ساعةً بهِا حَلَلْتْ
‏‎وكم عدوّنا خَدَمْتْ؟
‏‎وكم صُفوفنا اخْتَرَقْتْ؟
‏‎فهلْ علَيْكْ بما روَيْتهُ كذَبْتْ؟
‏‎أمْ بِما أوْرَدْتهُ صَدَقْتْ؟
‏‎لو كُنْتَ مَطْرَحي،لَكُنْتَ
‏‎قد رَدَدْتَ بالسلاحِ
‏‎أو بِما اسْتَطَعْتْ
‏‎فالخُلافُ مثلما الصراعُ
‏‎بيْنَنا شديدْ،جَرَّاءَ ما ارْتَكَبْتْ
‏‎وَإنْ على سُلوكِكَ المُعْتادْ
‏‎تِجاهنا ظَلَلْتْ
‏‎وخيرةَ الأنامِ عندنا
‏‎لِحَتْفهمْ طلَبْتْ
‏‎فبِئْسَ ما عليهِ قد عَزَمْتْ
‏‎فَعامُنا الذي يجيءُ لاحِقاً
‏‎سأعْملُ المحالَ،كي أراكَ
‏‎منْهُ قد نُزِعْتْ
‏‎وَإنْ بَينَها الشهورُ
‏‎للبَقاءِ قدْ رَغِبْتْ
‏‎فَأغْلِقِ المِلَفَّ وَاتَّجِهْ لِخَصْمِنا
‏‎لو مرَّةً إذا سَمَحْتْ،،
----------------------------------