.png)
كنوز نت - بقلم: يوسف جمّال - عرعرة
أبناء يوم الأرض من هنا مرّوا ..!
من هنا مرّوا .
من طريقِ البطمِ و السّريس..
من بين أّذرعِ الزيتون .
على الصخورِ الناعمةِ داسوا
صهيلُ الأرضِ وجهتُهم
خرجوا من سبعٍ عجافٍ
ليزرعوا في رحمِها
سبعاً حوامل..
*********************
تلحَّفوا السماءَ
واحتضَنَ أقدامَهم
زغبُ الأرضِ الأخضر
ولفحَ وجوهَهم, وهجُ الشمسِ الأسمر
وتعانقَ في عروقِ سواعدِهم
رحيقُ غضبِ الشاغور
وَتسامي جبلِ إسكندر
فخرجوا يحملون المشاعل ...
*******************
من هنا مرّوا ..
يحملونَ في يسراهم
قبضةَ ترابٍ سمراء
وفي يمناهم حبةَ قمحٍ
ستولدُ سبعُ سنابل..
*******************
وكانتْ معهم أمُّ السعيد
تحملُ على رأسِها جرةَ ماءٍ
وفي يدِها حجرٌ
ستطحنه كُحلاً للمكاحل
**********************
وأمُّ الوليد كانتْ معهم
تحملُ في يسراها رضيعاَ
وفي بطنِها جنيناً يقاتل
وأبو الوليدِ كان معها
يحملُ في يسراه عكازةً
وفي يمناه كنانةً مناجل
**********************
من هنا مرّوا ..
خففوا الوطأ ..
فأكتافُهم نورُ الكرملِ
وأنفاسُهم شذا برتقالِ يافا
هنا سالتْ دماؤهم الحمراء
فنبتتْ عشباً أخضرَ ونشيدَ بلابل..
*********************
من هنا مرّوا ..
فهللتْ أجراسُ القدس
وغنتْ على هذه الأرضِ السلام
وزغردتْ عذارى الجليل
وصنعتْ من رموش الشهيد جدائل.
***********************
من هنا مرّوا..
هنا ولدوا
وهنا عاشوا ..
هنا ماتوا
وهنا دفنوا
فظهروا فوق الأرضِ , مرةَ أخرى, قوافل.. قوافل.
*****************
من هنا مرّوا...
هنا زرعوا حباتِ جباههم
هنا وأدوا فضاءَ عيونهم
هنا دفنوا رؤوسَ أظافرهم
هنا سيَّلوا دماءَ شرايينهم
فأنبتتهم الأرضُ جحافل .. جحافل.
************************
من هنا مرّوا..
هنا أضاءوا أسرجَتهم
هنا قمّروا أرغفَتهم
هنا ناموا تحت شجرتهِم
هنا ناختْ ناقتُهم
هنا حبلتْ بهم جدتُهم
ولما ولدَتهم
نبشوا الأرضَ بالأنامل..بالآنامل
**********************
من هنا مرّوا..
وهنا وُلِدَ حبُّ صالحٍ لسماح
فغنى لها
هناك فوق تلك البطاح
فغنتْ معه الوهاد
والجبال والجداول..
من هنا مرّوا ..
من هناك على يسارِ تلك البلوطة
وتحتها حكتْ لي جدتي قصتَها
كيف طَرَدوا
الغوليةَ التي تسرقُ الخبزَ
من المنازل .!
26/03/2019 08:14 pm 3,641
.jpg)
.jpg)