كنوز نت 

سناء السرغلي .. أول فلسطينية تحصل على دكتوراة في القانون الدستوري



الدكتورة الشابة سناء السرغلي من سكان مدينة طولكرم تعبر بتواضع جم عن فخرها واعتزازها بعد حصولها على درجة الدكتوراة في القانون الدستوري من جامعة لانكستر في بريطانيا ليس لكونها اجتازت هذه الدرجة الرفيعة بكل تفوق وحسب بل لانها اول فلسطينية تحصل على هذه الدرجة.

اختلاط الامر


وكانت الدكتورة السرغلي البالغة من العمر 28 عاما قد تم ابتعاثها من قبل جامعة النجاح الوطنية لدراسة الماجستير في جامعة دورهام في المملكة المتحدة، وذلك بعد حصولها على المرتبة الأولى في دفعتها في البكالوريوس. وبعد تميزها العلمي خلال مرحلة الماجستير حصلت السرغلي على منحة اخرى من جامعة النجاح لدراسة الدكتوراه في جامعة لانكستر في المملكة المتحدة، حيث مكثت هناك على مدى ست سنوات لتعود الى وطنها اواخر العام الماضي من جديد وتنخرط في اطار العمل بجامعة النجاح كمحاضرة في هذه المادة المتخصصة.

من يدخل قاعة المحاضرات في جامعة النجاح التابعة لكلية القانون لا يستطيع ان يميز بين المحاضرة والطالبات من حيث العمر او الشكل ويتبادر للذهن انها احدى الطالبات وليست محاضرة بهذه الدرجة.

التخصص النادر


وتؤكد السرغلي خلال حديثها  بان هذا التخصص مميز ونادر حول العالم بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص وضربت مثلا على ذلك وضع هذا النوع من التخصص في الولايات المتحدة وخاصة من حيث النساء فالعدد قليل لمن تخصص به، فالقانون الدستوري يستخدم بشكل اخص في مرحلة البناء والاستقلال كونه يعبر عن سيادة هذه الدول ولذا فانه في كليات الحقوق بفلسطين يمكن لنا ان نقول انه مقر في كل من جامعتي النجاح وبير زيت.
النظرية الدستورانية.

وقالت انها اعتمدت في تحليلها خلال دراستها على نظرية ما اسمته بالدستورانية مركزة على ثلاث قضايا بما يخص الوضع الفلسطيني وهي كيفية وضع الدستور، وطبيعة النظام السياسي، وكذلك قضية الفصل بين السلطات، مشيرة الى ان السلطة وعلى شكل الدولة المعترف بها دوليا على الورق جاء الدستور فيها انتقاليا لمرحلة معينه ولكنه ظل كذلك فوق المدة التي حددت له وقد جرى تعديله في العام 2003 وهو يعاني من ثغرة بشان طبيعة النظام السياسي المطبق وهو نظام شبه رئاسي وهذا من شانه ان يؤدي الى اشكاليات كونها غير مستقلة وقد جرى فرضه في العام 2003 بعد تعيين رئيس للوزراء وتمتع النظام السياسي بالاغلبية المطلقة من خلال هيمنة الحزب الواحد، وفي العام 2006 طرأ تغير هام على طبيعة النظام السياسي وذلك بعد فوز حماس بالاغلبية في المجلس التشريعي فكان الرئيس من حزب ورئيس الوزراء من حزب اخر وفي العام 2007 دخل الى النظام السياسي مكون اخر بان رئيس الوزراء كان من حزب صغير ثالث وهنا وقعنا في اشكالية انتاج حكومة حزبية مفككة حسب تعبيرها حيث يتنصل الرئيس من مسؤوليات الحكومة ويحملها مسؤولية قرارتها وسط غياب واضح للمجلس التشريعي حيث منح الرئيس الصلاحيات لرئيس الوزراء والذي بدوره يحولها الى الرئيس، وهناك ثغرة اخرى تتمثل بغياب المحكمة الدستورية وقرارتها رغم ان محكمة العدل العليا بامكانها ان تحل محل المحكمة الدستورية ولكن هذا بحد ذاته غير كاف.


قطار المعرفة والاساليب الحيوية


وعبرت السرغلي خلال حديثها عن اعتقادها بان اسلوب التعليم يجب ان يبتعد ابتعادا كليا عن التلقين الذي يحول الطالب الى متلقي بدون ابداع وبدون مبادرات خلاقة، ولعل هذا ما استفادت منه بشكل كبير حلال دراستها في بريطانيا اذ منحها التعليم هناك القدرة في البحث العلمي والابداع ومن ثم على تحفيز الذكاء والقدرة على الانجاز، وقالت هذا ما ستحاول ان تنفذه لدى طلبتها في كلية الحقوق بجامعة النجاح الوطنية من اجل مجابهة انخفاض مستوى التعليم في بلادنا ولهذا كله فان تجربتها الشخصية هي تجربة ستحقق المزيد من النجاح وهي تؤكد ايضا انها مصرة على ان التجربة البريطانية الاكاديمية ستكون محطة ان تلحق من خلالها بقطار المعرفة والدراسة الحديثه في القانون وربطها باساليب حيوية.

عدد من طلبتها اكدوا ان السرغلي عملت على احداث تغيير في النمط التعليمي التقليدي واستبعدت الجمود وادخلت الحيوية بشكل كبير وساعدت في تقوية الشخصية والثقة بالنفس، وقال احد الطلبة ان علاقتنا بالدكتورة سناء علاقة جيدة من الناحية الشخصية لا سيما وانه لا يوجد فرق كبير في العمر بينهم وبينها.

من جانبه عبر الدكتور اكرم داود عميد كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية عن أعتزازه بالانجازات التي حققتها الدكتورة السيرغلي لتفوقها خلال مسيرة دراستها لأحد اهم التخصصات (القانون الدستوري) التي يحتاجها المجتمع القانوني في فلسطين. كما وتمنى لها الاستمرار بالتميز والابداع في عملها الجديد باعتبارها أول فتاة محاضرة حاصلة على درجة الدكتوراة في القانون الدستوري في كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية.
الفضل لجامعتها وعائلتها

وتقول السرغلي ان الفضل لما حققته في هذه الفترة يعود لجامعتها وكذلك لعائلتها التي ساعدتها في ان تتمكن من الانجاز والابداع فلم يكن هناك أي مشكلة في طريقها من قبل والدها ووالدتها وشقيقها وشقيقاتها في السفر ومن ثم المتابعة، بل ان والدتها حسبما تقول هي من انصار ان تتعلم الفتاة في المجتمع اكثر من الرجل فهذا سيمكنها وسيساهم في مواجهة محاولات تهميش المراة في بلادنا ولكنها اضافت" انها تؤمن ان التعليم يجب ان يتحقق بالمساواة بين الرجل والمراة ، وأومن ان سلاحك تعليمك وسلاحك بناء شخصيتك".

لم تتوقف ابداعات سناء في المجال الاكاديمي وحسب بل كانت تمتلك هواية التثقيف لنفسها والتوجه نحو الاعلام حيث عملت على تقديم بعض البرامج في بعض التلفزيونات المحلية كما انها انخرضت خلال سني حياتها بفرقة للدبكة الشعبية عدا عن انها تمارس هواية ركوب الخيل وهذا ما كثفته خلال وجودها في الخارج.




"القدس"دوت كوم ،