الشاعر حسين جبارة

أنتِ اختياري

-----------
حنطيَّةُ اللونِ يا أمّي ويا قمري
أنتِ الجمالُ رَقيقُ الروحِ والصُّوَرِ
زهراً يفوحُ ، يبوحُ الهمسَ في أذني
والأذنُ في العشقِ فاقت لهْفَةَ البصرِ
للذوقِ نكهتُهُ والشمُّ هيَّجَها
والسَّمْعُ في أرقٍ يشتاقُ للسَّحَرِ
زيتونتي كَرَمٌ ، كم صانها فَنَنٌ
تُفّاحَتي حَبَقٌ من أجملَ الشَّجَرِ
رمّانةٌ نبتتْ واللوزُ نوَّرَها
جنّاتُ فاكهةٍ تزدانُ بالخُضَرِ
أهواكِ مشمشةً قرينُها كَرَزٌ
في السفحِ داليةً موفورةَ الثَّمَرِ
جرَّحْتِ والدتي كفّاً تُسامُرُني
نظَّفتِ مزرعةً مِن عثرةِ الحُفَرِ
أهواكِ يا بلدي في سرِّ مؤمِنَةٍ
للهِ خاشعةً تخافُ مِن سَقَرِ
في الليلِ واجفةً من اجلِ مؤتَمَلٍ
مِن قِسْمَةِ خشِيَتْ مُصادِرَ المطَرِ
مِن قِسْمةٍ ضيزى في حقِّ مُضطَهَدٍ
يُشَرِّعُ الباغي في منطقِ الغجرِ
قَمْحيَّةُ الوجهِ والسّاقينِ مُلْهمَتي
ما أروعَ الِّسِّحْرَ بالعينينِ والحَوَرِ
ما أروعَ الهمسَ بالأنفاسِ يغمرني
يُهَدْهِدُ الشَّوْقَ بالأمجادِ والسِّيَرِ

جوريَّةُ الخَدِّ باتَ الحُلمُ وجنتَها
يوفي الأصيلةَ في توَرُّدِ الخَفَرِ
ورديَّةُ القلبِ بالإحساسِ تسكنني
والقدسُ قلعتُها في هبَّةِ الحَجَرِ
روحيَّةُ المعنى للطُّهْرِ عاصمةٌ
بالحُبِّ قاصمةٌ في البدوِ والحَضَرِ
عَصيَّةُ الدمعِ والشكوى تُعززني
بالجودِ كم تسمو سخيَّةُ الدُّرَرِ
أحميكِ مقتدراً أفديكِ معتصماً
يا شهرزادُ ويا أميرةَ البَشَرِ
انتِ الضفائرُ زانتْ نحرَغانيةٍ
باتتْ ترافقُني في وحْشةِ السَّفَرِ
باتَتْ تُؤانسُني كفّي تُداعبها
وهيَ العشيقةُ في ليلي وفي سَهَري
أطوفُ مغترباً ، أعودُ من عجمٍ
والغَدْرُ يضربني بحالكِ الخَبَرِ
يا غُرْبةً غمرتْ أفعى تُسمِّمُني
بالنارِ تحرقني بالشَّرِّ بالشَّرَرِ
أحِنُّ منفعلاً لبيتِ مُرضعتي
لِظلِّ نازحةٍ مُجَرَّحَ العِبَرِ
أفديكِ حاضنةً بالدفءِ لي وطنٌ
بالعزفِ حانيةً في أنَّةِ الوَتَرِ
انتِ اختياريْ كما انتِماء مُنْزَرِعٍ
عظَّمْتُ حبَّكِ فوقَ الحبِّ مِن قَدَرِ

الشاعر حسين جبارة