{مجزرة قرية الصفصاف وسواها}

———————————————-
مثالٌ ليسَ عليهِ غُبارٌ ،إجرامُ عصاباتِ
بني صهيونٍ في الصفْصافِ بفلسطينْ
ليستْ تنْقصُ ببَشاعتها عن مذبحةٍ وقَعتْ
في قِبْيةَ أو بِنحالينَ
لكنَّ العالَمَ أقفلَ عنها الأسماعَ وأعمى عيْنَيْهِ
كأنَّ الحاصلَ فيها لا يعْنيهِ،فقاتِلهُمْ بعيونٍ
زرقاءٍ والمقتولُ بدونْ
مَنْ كانَ المنْتدبَ عليْنا ،غطَّى كلَّ جرائمهمْ
بل شارَكَهمْ فيها،دَرَّبهمْ ،سلَّحهمْ،أعطاهمْ ما
شاؤوا منْ تجهيزاتٍ وذخائرَ أو تمْوينْ
لوْلاهُ لما قدِروا أنَّ يتحدُّوا شعبَ بلادي أسبوعاً
أو أسْبوعِينْ
فَلَنا العالمُ مدْيونٌ،والعدلُ بأنْ يعتذرَ وأنْ
يُرْجِعَ لشعبِ بلادي ذاكَ الدِينْ
أنْكرَ نفسُ العالمِ إرهابَ وظلمَ فرنسا، واعْتبرَ
مقاوَمَةَ شعبِ المليونِ شهيدٍ أعمالاً منْ إرهابيّينْ
وانْقلبَ الحالُ بفِعلِ الميدانِ،ولولا ذلكَ لظلَّ
العالمُ يتعاملُ معهمْ كَفِرَنْسيّينْ
-في عامِ النكبةِ في أيّارَ احْتُلَّتْ صفدٌ،فانْتقلَتْ
تلكَ القريةُ في حضْنِ الجرمَقِ،لتكونَ الخطَّ
الأوَّلَ للميْدانْ
بَقِبتَ صامدةً حتّى آخرَ أكتوبرَ في وجهِ القطعانْ
كان الجيشُ العربيُ. المدعو بالإنقاذِ قد. انسحبَ نهائيّاً
بعدَ معاركَ صفدٍ،وتبقَّى في. الصفصافِ رجالٌ من
سوريَّا شجعانْ
قائدهمْ كان الضابطُ جوْدتْ ،والناسُ يسمُّوهمْ وحداتُ العلويِّينَ
وأمَّا آمرهُمْ فنقيبٌ يُدعى غسّانْ
قاموا معَ أهلِ القريةِ بالتجهيزِ لصَدِّ العدوانْ
ومساءَ الثامنِ والعشرينَ منَ الشهرِ المذكورِ
وأعني أكتوبرَ ،شنَّ القطعانُ هجوماً بالدبّاباتِ
ومنَ الجوِّ ،فقاومهمْ منْ فيها ساعاتٍ عشرٍ حتّى
نفذَ عَتادُ في أيدي الفرسانْ
فانسحبوا،لكنْ كان لدى القطعانِ منَ القتلى مئتانْ
ممَّا أوْقدَ في داخلهمْ حقْدٌ يغْلي كالبركانْ
وصباحاً دخلوا القريةَ ،واحْتجزوا أسراً من مختلفِ
الأعمارِ اخْتلأوا في بُنْيانْ
فاغتالوا منهمْ كلَّ الشبّانْ
ورَموا جُثثَ الشهداءِ ببئرٍ،والبعضُ يقولُ بإحدى
الحُفَرِ وَداسوها بالبلدوزرِ ،تلكَ لدى القطعانِ قديماً
والآنَ حقوقُ الإنسانْ
أكثرُ منْ ذلكَ قامَ القطعانُ بخطفِ نساءٍ أربعْ، وتمَّ
منَ الجنْدِ العدوانَ على أعراضِ النسوانْ
بلغَ الشهداءُ السبعينَ ،وباقي السكّانْ
طُردوا منْ أرضِ الآباءِ إلى لبنانْ
-في حيفا،دحرَجَ قطعانُ الإجرامِ منَ حيِّ(١)
الهادارِ المرتفعِ عن شارعِ عبّاسٍ،برْميلاً مملوءاً
بالألغامِ،فجرى تدميرُ بُيوتاً،واستشهدَ عشرونَ
شهيداً والجرحى بلغوا الخمسينْ
-وكذلكَ تمَّ الإعدامِ لسبعةِ شبَّانٍ في بلدةِ أمِّ الشوُفْ (٢)
-وجرى بقطارِ القاهرةِ -وحيفا،تفجيرٌ أدى لإصاباتٍ بالغةً (٣)
بلغتْ مئةً منها جرحى بلغوا الستِّينْ
-أثناءَ. الهجومِ النهائيِّ. على. حيفا،قتلوا. خمسينَ وجرحوا مئتَيْنِ(٤)
فلجأ أسرٌ للميناءِ لكي. تنتَقلُ إلى عكَّا،لكنَّ الإرهابيّينَ أضافوا للقتلى
قائمةً أخرى بلغتْ مئةَ شهيدٍ ،والجرحى بلغوا. أيضاً مئتيْن
——————————————————————
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح

——————————————————————————— 

{كطهارةِ آلِ البَيْتْ}


--------------------------
ليسَ مهمَّاً عندي ،مِنْ أيِّ فصيلٍ
كُنْتِ وكُنْتْ

لكنَِّي يَعْنيني جداً ما قدّمْتِ وما قدّمْتْ
أينَ أصَبْتِ وأينَ أصَبْتْ؟
أينَ فشِلْتِ وَأينَ فشِلتْ؟
أيُٰ دروسٍ مِنْ ذاكَ الفشلِ اسْتَنْتَجْتِ أوِ اسْتَنْتَجتْ؟
ماذا للجيلِ القادمِ علّمْتِ وماذا عَلّمْتْ؟
كم مِنْ أجْناد الخصمِ رَجَمْتِ رَجَمْتْ؟
أو كم منهمْ في الميدانِ طعَنْتِ طَعَنْتْ؟
أنتنَّ وأنتمْ أطهارٌ مثلَ طهارةِ آلِ البَيْتْ
أنتنَّ وأنتمْ شرفُ الأُمَّةِ في أوقاتِ القَحطْ
أنتنّ وأنتمْ فرسانٌ كالقَطْعِ النادِرِ في زمنِ النفطْ
منْ أيِّ معادنِ أرضِ فلسطينَ جُبِلتِ جُبِلْتْ؟
مَنْ عزماً كالبركانِ حَباكِ حباكَ،فَسِرْتُنَّ وسِرتمْ بخطىً ثابتَةٍ للموْتْ؟
كيفَ إليهِ كَمعْشوقٍ ،سِرْتِ وسِرْتْ؟
حتَّى لو كانَ بِوادٍ كُنتِ إليهِ نزَلْتِ وكنتَ إليهِ نزلتْ
أو في جبلٍ كنتِ إليهِ صعَدْتِ وكنتَ إليهِ صعدْتْ
تعجزُ كلماتي أنْ تُنْصفكُمْ أو تُوفِيكُمْ حقَّاً، مهما فيكمْ
واللهِ كَتَبْتْ
فدوى بُو طيْرٍ ،يا طيْراً في القدسِ تحدَّاهمْ كالنَسرِ
وأسْكنَ سكِّيناً في قلبِ الغاصبِ،قالَ بأعلى الصوْتْ
لستُ مجاهدَةً ،يا قاتِلَ أطفالَ بلادي،إنْ أنتَ نجَوْتْ
بشَّارٌ ،يا لَيْثاً نازَلَهمْ في يافا،ثمَّ بِساحاتٍ أخرى،في ذاتِ الوقْتْ
كم منْ أعدائكَ كنتَ قتَلْتَ وكنتَ جرحْتْ؟
همْ قالوا دزِّينةَ أوغادٍ طُعِنوا ،وَاعتَرَفوا أنَّكَ بعضاً
منهمْ أرْدَيْتْ
لكنَّكَ كلّ عصابتهمْ أرْعَبْتْ
كم يا بشَّاراً أبْدَعْتْ؟
كم صدْراً مغْلولاً ببلادي أثْلَجْتْ؟
سلِمَتْ أيْديكُمْ،يا أبطالاً،كسَروا صَمْتَ الصَمْتْ
لم تمْنعْكمْ عن يافا ،جدرانٌ أو حيَطْ
أنتمْ قرَّرْتمْ قهْرَ حواجِزهِمْ،فَنَجَحْتِ نجَحْتْ
لن يقوى الأجنادُ ولا الأعوانُ،على كسْرِ إرادةِ مَنْ يمشي
يلبِسُ أكْفاناً،يستوْدِعُ خالقهُ،الرحمنُ بأهْلِ البَيْتْ
ما عرفَ التاريخُ نساءً ورجالاً،للموْتِ يقولونَ تعالَ فأيْنَ هَرَبْتْ؟
تعالَ ،ففي الموْتِ حياةُ أحبَّتنا،طرْدُ المحْتلِّينَ فأينَ ذهَبْتْ؟
يا وطناً فيكَ رجالٌ كبهاءٍ ،والكالوتي فادي والعكّاري وسواهمْ
ونساءٌ مثل هديلٍ آياتٍ ودلالٍ،أو فدوى وسواهنَّ،
فهل يقهرهُ الأجنادُ أو الصحَواتُ؟وفيكَ كهولٌ ،أشبالٌ،
يأتونكَ في عجَلٍ،لو نادَيْتْ
يأتونكَ والسُرْعةُ قد تجتازُ الصَوتْ
فَاطْلُبْ،يا وطني ما شِئتْ
سنظَلُّ نقدِّمُ صفَّاً يتْبَعُ صفَّاً،حتَّى أنتَ بنَفْسكَ ولِسانِكَ
تُخْبرنا،وتقولُ بلى اسْتَكْفَيْتْ
فَلأجْلِ تُرابِكَ يا وطني،كم يحلو كالعَسَلِ المَوْتْ؟
كم يحلو أنْ يُكْتبَ في صفْحةِ تاريخِي كشهيدٍ
أنِّي منْ أجْلكَ يا أغلى وطَنٍ في الدُنيا اسْتَشْهَدْتْ؟
وَسَنامَ فرائضِنا أدَّيْتْ
ولِربِّي كشهيدٍ لاقَيْتْ،،
-------------------------------
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح