
قصة قصيرة بعنوان لا ينهار الوفاء عند أول خصام
بقلم الكاتبة أسماء الياس
كان بإحدى البلدات الريفية رفيقين... فقد كانوا دائما على وفاق تام... حتى أن زملائهم بالعمل حاولوا بأكثر من مناسبة أن يعلموا ما سر ذلك الوفاق... الذي لا يلغيه أي نقاش... ولا اختلاف مهما كان... فقد كان حب الاستطلاع لديهم كبيراًً... حتى أنهم سألوا ما سر هذا الوفاق... ولماذا لا تفرقكم أحزاب ولا ديانات... ولا أي شكل من أشكال الصراعات... نحن نريد ان نعلم ذلك... حتى نتعلم منكم سر هذا السلام والوئام الذي أصبح مدار حديث كل الصالونات... لقد أصبحتم علامة الجودة... وأصبحت الأمهات إذا تمنت شيء لصغيرها كانت تقول له... أتمنى ان تصبح مثل فؤاد... أو مثل سامي شيخ الشباب... هذا الشيء جعلنا نأتي ونسأل...
لكن كل التساؤلات التي كانت توجه لهم... كانت اجابتها واحدة... الذي جمع بيننا هو شيئاً واحداً... وهو حبنا للحياة للعطاء للإنسان... لقد تربينا في بيت يحترم الحياة... يقدس كل ما تقدمه لنا الطبيعة من نعم... لقد علمني والدي بأن الشكوى والتذمر من أشياء خارجة عن ارادتنا... لا تسبب لنا إلا المزيد من الاحباط والتراجع... لذلك كان دائما يبث فينا الشجاعة والاقدام... وأن نكون أقوى من كل الظروف... نتعامل من كل الأحداث بعقلانية... نفكر قبل أن نأتي بأي خطوة... لأن عقل الإنسان هو الذي يقيم أعمالنا... علمنا على حب الحياة وما تعطينا من خيرات... احترام الغير واجب مقدس... أن لا نجادل إنسان لا يفهم... وأن لا نكون مصدر ازعاج للغير... لأن لكل إنسانة طاقة صبر واحتمال... وأهم صفة والدي علمنا إياها أن لا نتدخل بشؤون الغير... ونكون دائما على حياد... (لأن من تدخل بشيء لا يعنيه سمع ما لا يرضيه)... أما والدتي فقد كانت مثال الانسانة المدبرة الطيبة الراضية الحنونة... فقد ربتنا وأحسنت تربيتنا... فقد كانت دائما تقول لنا... عندما تحترم الكبير... تصبح بنظر الناس كبيراً... كن أنت ولا تتمثل بالغير... اصنع لك شخصية مختلفة... لا تقول كان أبي وكان اخي... بل قل ماذا أنا عملت وماذا صنعت...
كان حديث فؤاد يجلب الاستغراب لدى زملاؤه بالمهنة... ... فقد كانوا يطرحون عليه سؤال تلو سؤال... وكانت اجابته دقيقة ومفهومة...
أما سامي فكان ينصت لحديث فؤاد بكل اهتمام... وهو الذي قال له يوماً بأن كل انسان يستطيع أن يكون قائد فقط إذا كان يمتلك شخصية قوية... وفكر يتقبل كل شيء... حتى لو صدف وقابلت شخص رأيه يختلف عن رأيك... وتعاملت معه بكل تفهم وعقلانية... وأن لا تسيء له بمجرد الاختلاف بالرأي... لأنه كما قيل... (الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية)... وهنا يجب أن نحفز قدراتنا لمصلحة المجتمع الذي نعيش فيه.... ونجعل حياتنا سليمة من كل الأوبئة والجراثيم التي تهدد حياة البشرية... ويجب أن لا ننسى بأننا جزء صغير من عالم واسع... لكننا نستطيع أن نحدث تغيير... بكلمة بعمل صالح... وان لا ننسى بخضم حياتنا انسانيتنا... نبتعد عن العنف... نحاول قدر استطاعتا ان نعالج كل قضية مهما كانت شائكة.... بقلوب تحمل الحب... هيا إذا حتى نجتر العنف من جذوره... ونعمل عل احياء السلام والوئام....
وأن نتذكر بأن الوفاء لا ينهار عند اول خصام...... لأننا تربينا على أن نكون مجتمع صالح.........
09/12/2018 05:04 pm 4,108
.jpg)
.jpg)