قصة لا تحجب الشمس عني... 



بقلم الكاتبة أسماء الياس...

كنا برحلة وكان الطقس جميلاً... قمنا بنزهة بالطبيعة حيث تسلقنا مرتفعات... من هناك شاهدنا أمامنا سهولاً واسعة خضراء تنبعث فيها الحياة... وكان يرافقنا عدة شخصيات منهم اعلاميين كتاب فنانين شعراء... معلمين مهندسين... وأغلب فئات المجتمع... كان هذا اليوم جميلاً مريح... كنت أتحدث مع زميلة عمل... أخبرتني بأنها أمس سوف تشارك في مظاهرة مناهضة للعنف... وقد كنت قد سجلت ابنتي الكبرى التي تبلغ من العمر ثلاث عشرة عاماً بإحدى الدورات التثقيفية التي تعنى في توعية الشباب من المخاطر... وابتعادهم قدر الإمكان عن دائرة العنف... بأن تشغلهم بدورات رياضية مسرح رقص تمثيل...

اليوم ومع ازدياد الحوادث... أصبح لدى كل عائلة هاجس قلق على أبنائهم... خوف جعلهم يتخذوا خطوة جدية لإنهاء هذا الصراع الذي جعلنا نتخبط بين الحرب والسلم... كاننا نعيش على فوهة بركان... سرعان ما ينفجر ويجعلنا أشلاء مبعثرة... تحدث مع صديقتي منال... قالت لي معك حق... وأنا كذلك أخاف على أولادي لأن ما يحصل شيء مقلق....


لذلك يجب الاسراع وايجاد الحل المناسب... كنا ما زلنا بنزهتنا... تعرفنا وشاهدنا أجمل المناطق في البلاد... أنا كنت أعلم بأن بلادنا جميلة... لكن مثل هذه الطبيعة والأشجار والهدوء لم أكن أتخيل...


في اليوم التالي شاركت أنا وزميلتي وصديقة قلبي منال المظاهرة التي أقامتها جمعية نساء ضد العنف... على أثر مقتل الفتاة يارا أيوب... فتاة بعمر الزهور... بأي ذنب قتلت... رفعت أعلام كتبت عليها شعارات كتب عليها عبارات وجمل ترفض جملة وتفصيل ما يحدث من جرائم قتل... كان حشد كبير من نساء بلادي... وكانت مشاركة لا بأس فيها من الرجال المناهضين للعنف والجرائم...

تقدمت نحو فتاة كانت تبكي وحيدة... سألتها ما بك... لماذا تبكين وحدك... أخبرتني قصتها مع المرحومة يارا... وان بكائها سببه بأنها لن تراها بعد اليوم... حدثني عنها كيف كانت فتاة محبوبة لدى الجميع... وإلى الآن لم تصدق بأنها لن تعود تلتقي معها... وأن كل شيء انتهى... لم اشعر كيف بدأت أشارك الفتاة حزنها وبكيت معها... ربما وجدت نفسي أتضامن معها... لأني عشت نفس مأساتها يوم توفى أخي الذي يصغرني سنتين وقد كنا مثل التوائم سوياً دائما... يومها موته ترك فراغ كبير في حياتي.... لكن الحياة مع ذلك استمرت.... وبدأت المصيبة تصغر حتى تلاشت... لكن لا بد بين فترة وأخرى تعود تلك الذكريات... وانكمش حزناُ.... لذلك بتلك اللحظة قررت أن لا أدع أحداً يحجب عن عيوني الشمس.... انفضت المظاهرة وكل واحد منا عاد لحياته.... الله يرحمك يا يارا ايوب... وأنت أيتها الفتاة المرأة ابقي قوية ولا تدعي أي كائن أن يحجب الشمس عن عيونك... وأن يمارس ضدك أي شكل من أشكال العنف... هذه القصة مهداة لروح يارا ايوب.... شهيدة العنف الذي يشهده مجتمعنا العربي مع الأسف.....