التفاضل بين قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني في نطاق تأمين إصابات العمل


بقلم الباحث : عيسى طه


الحراك والجدل بين أطراف الإنتاج في إعادة النظر بشأن إجراء تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي ، وانفتاح الحوار على مصرعيه بينهم ، وفي ضوء اللغط و التدليس وتزييف وعي العمال والجمهور بشكل عام حول افتقاد قانون الضمان الاجتماعي لأفضليته في إكساب العمال لحقوقهم وحمايتهم الاجتماعية مقارنة بقانون العمل ، شعرت لازماً على أن أدلو بدلوي وبشكل موضوعي لأثرى عملية الحوار ، وبغية كشف التفاضل بين القانونين لمصلحة العمال أولاُ وكذلك مصلحة أصحاب العمل و مؤسسة الضمان واستمراريتها والمجتمع بشكل عام ،وبالمقارنة كان التفاضل في المحاور التالية :

أولاً : الجهة المسؤولة عن دفع الالتزامات و التعويضات للعامل

أ‌-معيار القوة الضامنة

قانون العمل ألزم صاحب العمل وفقاً للمادة ( 116 ) أن يؤمن جميع عماله عن إصابات العمل لدى الجهات المرخصة في فلسطين أي شركات التأمين ، في حين قانون الضمان الاجتماعي ألزم مؤسسة الضمان الاجتماعي بذلك وفقاً للمادة ( 3 )، الفقرة ( ب ) حصرياً ، وهذا يجعل الجهة المؤمنة أكثر قوة قانونية واجتماعية وسياسية و مالية كضامنة للحقوق وقادرة على دفع استحقاقات العمال المالية والعلاجية لما تتمتع به مؤسسة الضمان الاجتماعي بذلك بالمقارنة مع شركات التأمين في فلسطين .
-
ب‌-التهرب من تأمين كافة العمال

كون مؤسسة الضمان هي صاحية الولاية القانونية حصريا و بقوة إلزام القانون تمنع أصحاب العمل من التهرب من تأمين كافة عمالهم مقارنة مع شركات التأمين التي قد تشجع أصحاب العمل من التهرب من تأمين العمال كاملاً وممارسة التدليس و التلفيق والغش والتزييف لاعتبارات ذات علاقة بالمنافسة بين شركات التأمين ، و قد يحدث التوافق بين أهداف بعض أصحاب العمل الجشعين وشركات التأمين بتحقيق أقصى ربحية خاصة ممكنة جراء تحفيض تكاليف التأمين على المشغل حين تهربه من تأمين كافة عماله وهذا ما حدث واقعياُ إبان تنفيذ قانون العمل
ج - معيار الشفافية و النزاهة والرقابة الفعالة ( الحوكمة )

شركات التأمين هي شركات خاصة تهدف لتحقيق الربح الخاص وهي بالتالي وفقًاً لقانون الشركات المعمول به في فلسطين لم يلزم هذا القانون تلك الشركات بإعمال مبادئ الحوكمة كاملة وتركها مفتوحة للشركاء بفعلها كلياُ أو جزئيا ، في حين قانون الضمان وفقاُ للمادة ( 28 ) ألزم مؤسسة الضمان بإعمال كافة مبادئ الحوكمة وألزم مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي بتشكيل لجنة الحكم الرشيد كلجنة دائمة من أطراف الإنتاج الثلاث وكلفها بوضع السياسات والمبادئ الحكم الرشيد وإعمالها داخل مؤسسة الضمان في كافة أبنيتها الإدارية و نظامها الأساسي وأنظمتها المالية و الإدارية و اجراءاتها وقراراتها وهذا كله يمكن العمال المتضررين جراء إصابات العمل من الحصول على كافة حقوقهم بشفافية و نزاهة وبعيدأ عن التلاعب القانوني وأساليب التهرب و الإكراه المعنوي التي يعاني منها العمال عند المطالبة بالتعويضات العادلة لهم .

ثانياُ : التعويضات العادلة واشتراطاتها


أ – تعريف وتحديد مفهوم إصابة العمل

بمقتضى المادة ( 1 ) من قانون العمل لم يتوسع المشرع في تعريف إصابة العمل ولم يحددها بشكلها الواضح واكتنفها الغموض و اللبس، ولكن قانون الضمان الاجتماعي وبمقتضى المادة ( 1 ) حددها بشكل واضح ،وبين تعريف اصابة العمل ،ووضع معايير في متنها يمكن القياس عليها وهي معيار السببية ( العمل نفسه أو أمراض المهنة ) و المكانية ( مكان العمل نفسه أو بالقرب منه أو في أي مكان ما للعامل التواجد فيه بسبب العمل أو في مكان القدوم والمغادرة من العمل ) ، وزمنيا ( اوقات العمل الطبيعية أو مرتبطة بأوقات العمل قبل أوبعد بسبب العمل أو في زمن التنقل بين مكان العمل و السكن و تناول الطعام وتقاضي الأجر ) واشترط تلازم وترابط تلك المعايير السببية و المكانية و الزمنية معاً .

لم يحدد قانون العمل بمقتضى المادة ( 120 ) نوع العجز الإصابي ومقياساً كميا له وحددها بنوعين فقط دائم و جزئي ، في حين قانون الضمان الاجتماعي في المادة ( 1 ) الخاصة بتعريف العجز قسمت إلى ثلاثة أنواع ولها معيار كمي يمكن قياسه وهي :

1 - العجز الكلي الدائم الإصابي ( لا يقل عن 75 % نسبة العجز الجسدي)
2 – العجز الجزئي الدائم الإصابي ( بين 20 % - 75 % نسبة العجز الجسدي )
3- العجز المؤقت ( أقل من 20% ويمنع العامل من ممارسة عمله بشكل مؤقت لمدة لا تزيد على ( 18 ) شهراً.

ب – فترة الحصول على الأجر إثناء فترة العلاج وشروطها

كلا من قانون العمل و الضمان الاجتماعي حددا نسبة 75% من آخر أجر تقاضاه العامل إثناء فترة العلاج ولكن قانون العمل قيده زمنياً لفترة لا تزيد عن 180 يوماً بمقتضى المادة ( 119 )

في حين تركها قانون الضمان الاجتماعي فترة مفتوحة حتى استكمال العلاج وثبوت العجز الدائم او الوفاة وفقاً لقرار صادر عن المرجع الطبي المكلف بمقتضى المادة ( 77 ) وبنفس نسبة 75 % من آخر أجر تقاضاه العامل طوال هذه الفترة .

ج - النفقات العلاجية

كلا من القانونين ألزما الجهة المؤمنة نفقات العلاج كاملة إلا أن قانون الضمان الاجتماعي وسع المدى الزمني إلى ما بعد ثبوت العجز وحصول المصاب على حقوقه في النفقات العلاجية طوال حياته وكذلك أعاد النطر بسبب تراجع حالته الصحية خلال سنة من تاريخ استقرار حالته الصحية بهدف تحديد مدي حاجته للادوية و المستلزمات الطبية اللازمة الجديدة لاستمرار حياته وزيادة على ذلك رتبت حقه في البدل لاجره بنسبة 75% من آخر أجر تقاضاه قبل وقوع اصابة العمل بمقتضى المادتين ( 76 و 77) من قانون الضمان .

د – المنافع المترتبة على إصابة العمل سواء لوفاة أو العجز الإصابي الكلي و الجزئي الدائم و المؤقت.

هناك نوعين فقط من العجز رتب لهما منافع في قانون العمل وترك الحكم للجنة الطبية بتحديدهما هما :

-العجز الكلي الدائم : وحدد التعويض بمبلغ مقطوع يساوي أجرة ( 3500 يوم