ليس لدينا خَيار، إلاّ أن نقتلَ الجميعَ


بقلم : يوسي كلاين | هآرتس، 20.11.2018 ترجمة: امين خير الدين 


     
 في نهاية الأمر سنفعل ذلك. أي خيار تبقى لدينا؟ ما الشيء الذي لم نجرّبه؟ ضيّقنا وأغلقنا وأحكمنا الإغلاق، جوّعْنا وجعلناها ظُلْمَةً – هذا هو، وصلنا نهاية السلّم. انتهت الأفكار ولا زالوا هناك. انتصرنا، ولكن أيّ نصر هذا؟ النصر لا ينتهي با"لتسوية". 

النصر لا يُسمى نصرا إذا لم تتدحرج الجماجم على الرصيف وإذا لم تجرِ دماء في الشوارع. لذلك يجب أن نهدم غزّة، وينبغي أن لا نترك حجرا على حجر، نطرد، وبعد الطرد نقتل من بقي.
     
من الواضح أنه لا يوجد حلٌ. هذا هو الحلّ الذي قدّمه بيبي على شاشة التلفزيون. الحل أن تعتمدوا عليه وليس على بينت، لأن ما عنده أكبر وبعد قليل سنفهم ما معنى "أكبر". من الواضح الآن أنه ليس لديه شيء ولن يكون لديه شيء سوى أن يقتل. 

أن يقتل – ليست "عمليات من السابق لأوانه الحديث عنها" ولا "رصيد اهداف". ببساطة القتل بالمطرقة، وليس بملقط.
    
إذا نفّذنا العمل كما يجب، ستموت نساء أكثر من محاربين وأطفال أكثر من مخربين، ممّا يسهّل علينا. بقوّة الشكيمة سنفعل ذلك، لكن مع إدراك، أن النساء والشيوخ هم اليوم الهدف ألإستراتيجي، هم الجنود في الجبهة. هم مقياس النجاح أو الفشل. قتلتهم؟ نجحتَ. قتلوا لك؟ خسرتَ.
     
هكذا في الحروب. أنت تقتل جميع مَن تستطيع قتله، وليس فقط مَنْ يقف مقابل نيشان البندقيّة. ماذا بقي لدينا غير أن نقتلهم؟ حتى بدون الحاجة إلى "التوغّل البريّ". خسارة. 

كم من القتلى من تل أبيب يمكنهم إعادة التوازن مع الضواحي، كي لا يقولوا أننا سعداء وهم يبكون.
     

 لا خيار لدينا إلا أن ندمّر غزّة، وإلاّ هي تدمّرنا. إسألوا الأمريكان ماذا يعني أن تكون متورّطا مع عدو في مأزق لا مَخْرَج منه. إسألوهم عن الخيار الذي وضعهم أمامه اليابانيون في الحرب العالميّة الثانية. 

الأمريكان لم يبيدو الجيش الياباني في هيروشيما، إنما أبادوا النساء ، الشيوخ والأولاد. بدون قصف هيروشيما كانت الحرب ستستمر وتستمر. قصف هيروشيما أنقذ حياة آلاف (الأمريكان)ن مقابل مئات آلاف (اليابانيين) . إبادة غزّة يوفّر الهدوء (لنا) والخسارة (لهم) واين تحْظَوْن بصفقة أفضل من ذلك؟
     
على الحكومة ألاّ تتوقع منّا أن نطلب منها بوضوح أن تقتلهم. لسنا كذلك. الحكومة تُدْرِك ماذا نقصده، حتى لو لم نقله ، إنها تُدرِك أنها كي"تُخْضِع غزّة" يعني أن تدمّرها. وأن "تُنْزِل عليها ضربة قاضية" ببساطة أن تقتلهم.
     
 صحيح أنه بعد ذلك ستُعْرَض الصور، مع الجُثَث، والدم، والذباب والأولاد وهم يبكون. هذا يمكننا ابتلاعه. ولكي نسهل عمليّة هضمه نُطْلِق عليه عنوان "عمليّة عسكريّة"، وليس "حربا"، وإذا كانت عبارة"اقتلوهم جميعا" تبدو عنيفة نوعا ما، إذا نسمي العملية "إننا نطهّر غزّة" أو "ننعش قوّة الردع". فقط لا تهتموا، سننفذ ذلك بأكثر ما يمكن من الإنسانيّة، مع مناشير من الجو قبل القصف، ومع خيام وأدوية للاجئين جرّاء العملية العسكرية.
     
مهمّة الحكومة أن تجعلنا نشعر بالسعادة لإبادة الكثيرين. رجاءا بدون أي تأنيب للضمير. وعلى الحكومة أن تُظْهِر القتل على أنه لم يكن لديها خيار آخر، وأن تُعْلِن أن أعداد القتلى مبالغ فيها وأن الصِوَر مزيّفة. وعليها أن تُعْلِن أنها "تأسف على قتل أبرياء (إن كان ثمّة أبرياء)، وأن توضح أنهم هم الذين جنَوا على أنفسهم.
    
 وماذا بالنسبة لنا؟ هل يمكننا أن نواجه قَتْلاٍ كهذا؟ كيف كان سيواجه الأمريكيون نتائج ضرب هيروشيما لو عرفوا الثمن، وكيف كان سيشعر من يطلب "ضربة قاضية" على غزّة لو عرف أن ضربة كهذه تساوي 30 الف قتيل؟
     
ربما سيقول ضربة كهذه نهائيّة، تساوي معاناة سنين طويلة. وربما سيقول ان ثمّة حدود للثمن الذي ستدفعه غزّة. وربما كان سيقول: حسنا، إذا كان الأمر كذلك ينبغي أن نفتّش عن حلٍّ آخر، حتى "التسوية" أو، رحمة الله، "إتفاق".
    
 دون اتفاق أو تسوية مع كلّ الفلسطينيين، سيكون الهدوء بعد الضربة مؤقّتا ويهدد بالخطر كما كان قبل الضربة. لا أحد رفع شعار التسوية أو الاتفاق.

 الشعب، من اليمين أو اليسار، يريد ضربة ولا يريد اتفاقات. الشعب ليس على استعداد ليسمع من بيبي طلبا لتأجيل قصير للضربة لأنه يحمل على رأسه ملف الغوّاصات.إذا كان الأمر كذلك إذن لا يوجد خيار آخر، يجب تدمير غزّة وقتل أهلها، وسنرى إن كان لدى أحد جرأة ليقول إن هذا طلب قومي، وليس عنصريا أو صهيونيا.