انتخابات على لا شيء


جدعون ليفي هآرتس،18.11.2018 ترجمة: أمين خير الدين  


        
جميعهم يعرفون أن غمامة الشكوك تحيط برئيس الحكومة؛ وأن وزير المالية أوصل الجهاز الاقتصادي إلى عجز ولم يقدم حلاًّ لأزمة الإسكان؛ وأن وزيرة العدل قد دمّرت الديمقراطيّة؛ ووزيرة الثقافة أضرت بالثقافة وتحرّض ضد الفنّ؛ ووزير المعارف أدخل الدِّين والعنصريّة إلى المدارس؛ ووزير الأمن الداخلي يقود حربا سخيفة، بوسائل فاضحة، ضدّ ־BDS ، وأن الوضع ليس جيدا وسيكون اسوأ.
    
لماذا ستسْقط هذه الحكومة؟ لأن غزّة لم تُقصف أكثر. ولأن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يسفك ما يكفي من الدم. ولأن البلطجي لم يضرب الفقير بما يكفي. ولأن إسرائيل تجاوزت عن كل شيء إلاّ ضبط النفس. هذا ما سيُسْتَغلّ في معركة الانتخابات: من ضربَ ومن لم يضرب، من هو رامبو ومن هو الخَول.
    
هكذا ستكون معركة الانتخابات القادمة، كسابقاتها، احتفال داخلي إضافي، بدون معنًى، في طقوس الديمقراطيّة الإسرائيليّة الوهميّة. وفي الخلاصة، ما كان سيكون. هويّة رئيس الحكومة الجديد أقلّ أهميّة مما سيُعْرّض في معركة الانتخابات.
    
ستدور المعركة الانتخابيّة حول لا شيء. غزّة أسقطت الحكومة، ولكن ليس لدى أحد من المرشحين ما يفتيه بالنسبة لمُعْضلة غزّة، عدا كلمات جوفاء لاصقة. وقد كشف استطلاع أجرته "شركة الأخبار" في نهاية الأسبوع بين رؤساء الأحزاب: باستثناء ميرتس والقائمة المشتركة القائمتان اللتان تقترحان فكّ الحصار، كحل وحيد موجود، ليس لدى أي من الأحزاب الأخرى ما تقترحه.
      

قال آبي غباي: "سنستعيد المبادرة وسنتّخِذ قرارات"، وأكّد يئير لبيد: "ردع وحوافز اقتصاديّة". بيلا – بيلا - بيلا ، وباختصار، لا شيء. عندما يصل ألأمر إلى أكثر الأمور مصيريا، الاحتلال، نعم، ألاحتلال، لا يوجد في إسرائيل "إجماع"، وليس في إسرائيل "كراهيّة بين الأخوة"، ربّما تكاد تكون اختلافات بالرأي. وسيتفاوض يسار الوسط مع أبي مازن ولن يفعل شيئا، اليمين لن لن يتفاوض، ابحثوا عن الفروق، وعندما لا تجدون فروقا في أكثر المواضيع أهمية، ستكون الانتخابات على لا شيء.
      
باقي الأمور هامشيّة. من الواضح أن حكومة يمينية أخري ستقضم نسيج الديمقراطية وستُقلّص الحرية وحقوق الإنسان أكثر وأكثر. وسيزداد التنكيل بطالبي اللجوء، وستُنْبذ المنظمات اليسارية وربما ستصبح خارجة على القانون. وسيُقلّص حق حرية التعبير. وسيُمْنع انتقاد جنود جيش الدفاع الإسرائيلين وهذه ليست تخيلات أبدا، ولا مجال للحديث عن دعم علني بالمقاطعة.
        
اليمين الواثق من نفسه خطير جدا. ومع ذلك لن يجرؤ على تنفيذ ما مُلقًى على عاتقه، ضمّ الضفة الغربيّة، أو على الأقل مناطق C. سيستمر فقط في وضع البنية القانونية لدولة الأبرتهايد، عملية بدأت مع قانون القوميّة، لكنه لن يجرؤ على تنفيذها رسميّا.
     
أي مساس من حكومة اليمين بالديمقراطية سيكون سيّئا، لكن في دولة يعيش نصف مواطنيها (الفلسطينيون) بدون حقوق أو بظروف قاهرة (عرب إسرائيل) يُعتبر هذا المساس هامشيّا، مساس بالامتيازات. أيّة حكومة بديلة في الزمن القريب لن تغيّر حالة نصف الديمقراطيّة لنصف السكان. لذلك الانتخابات في إسرائيل لا تُعتبر انتخابات حقيقيّة، بدون حقيقة ديمقراطية، ومع حقيقة عدم فروق في الأفكار.
     
حكومة يسار- الوسط ستلطّف المناخ وستوقف التدهور. مع، غبّاي، لبيد، تسيبي ليفني، برئاسة إهود براك أو بيني غينص، مع توقيف أقلٍّ لنشيطي حقوق الإنسان في مطار بين غوريون ومع إغلاق اقل لمؤسسات فنّيّة. سيقلّ الأذى في جهاز القضاء، وسنحظى بعطف في غرب أوروبا، مهم، لكنه ليس مصيريا، لن تقل عندنا الحروبات، أو المستوطنات. إذا ماذا نكون قد فعلنا؟

يجب ألاّ نيأس، لكن الانتخابات في هذا الوقت لن تبعثَ أملا كبيرا، حتى لو أحدثت انقلابا. على الخطوط العريضة لا تشتعل أيّة وعود، حتى البديلة. ستُنثَر في الهواء شعارات ووعود كثيرة، ستشهد الساحة اتحادات وانشقاقات، واتفاقات تناوب وصراعات. وسيُجري المُسْتَطْلِعون استطلاعات، وسيحتفل المراسلون بلا شيء. فقط عمليّة عقيمة أخرى.
18.11.2018