كنوز نت - بيت لحم - قدس دوت كوم 

[فيديو] "شوشحلة " ... القرية العائدة من الموت

على مدار 18 عاما لم يبرح المزارع مهند صلاح ارضه فلاحة وزراعة، حتى تمكن في السنوات الاخيرة من استعادة معظم اراضي قرية شوشحلة المطلة على بلدة الخضر جنوب بيت لحم.
مهند صلاح (من بلدة الخضر)، المواطن الفلسطيني الوحيد الذي يحمل عنوان سكن قرية "شوشحلة" التي هجرت مطلع سبعينيات القرن الماضي نتيجة المضايقات والاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على سكان القرية من تفجير بعض منازلها ومصادرة اراضيها لبناء الطرق الاستيطانية.
ومع مطلع تسعينات القرن الماضي، لازم مهند ارضه واخذ على عاتقه اعادة احياء وترميم ارضه التي ورثها عن اجداده بعد ان هجروها لعشرات السنين، وإلى اليوم يعيش مهند مع زوجته وابنته الوحيدة في منزله الموجودة بقرية شوشحلة دون ادنى مقومات للحياة العصرية.
مهند رغم صغر سنه إلا أنه يعد مختار شوشحلة، فهو لا يخفي حجم المعاناة والخوف والتحدي اللذان يواجهه اثناء وجوده في اراضه خصوصا ان زوجته وابنته تسكنان معه، "نحن نتعرض بشكل شبه يومي إلى اعتداءات المستوطنين من تقطيع للاشجار وتخريب المحاصيل الزراعية وتوجيه الشتائم لنا، بينما يقوم جيش الاحتلال باغلاق الطرق الزراعية على القرية ومنع المواطنين والمركبات من الوصول إلينا".
"سيدرا" التي لم تتجاوز ربيعها الـ 11، هي البنت الوحيدة لدى المزارع مهند، ولدت وعاشت معظم حياتها في "شوشحلة" تساعد والدها في الارض، تذهب كل يوم إلى مدرسة في بلدة الخضر، لكنها "تجد راحة وسعادة كبيرة حين تعود للقرية"، كما تقول.
أما الأم، التي رضيت بالعيش بعيدا عن صخب المدينة والحياة العصرية ودون كهرباء او آلات حديثة، تُعد الطعام على نار الحطب، فالاحتلال يرفض مدهم بالكهرباء والماء، غير أنها تعتبر وجودها في الارض "انجازا كبيرا لها كونها تساعد زوجها في المحافظة على اغلى ما يملك وهي الارض".
تمسك مهند وعائلته بالارض ووجودهم الدائم فيها اجبر سلطات الاحتلال الاسرائيلية الى الاعتراف بملكيتهم لارضهم وسمحت لهم ايضا بإعادة ترميم واستصلاح نحو (1200 دونما) من اصل (2000) هي اراضي القرية لكن بشرط عدم اجراء توسعات جديدة.

يقول مهند صلاح في حديث خاص مع القدس دوت كوم، "وجودنا هنا نثبت حقنا بارضنا ونعيد احياء وترميم ما دمره الاحتلال والمستوطنون، معظم هذه المساكن والبيوت هجرها اهلها منذ عشرات السنين، ولم يكن احد يحلم بالعودة إلى شوشحلة والجميع كان يستهزئ بي حين يعرفون أنني اعيش هنا مع عائلتي لكننا اليوم اصبحنا نمتلك ارضنا وندعو المواطنين الى العودة الى اراضيهم والوقوف بوجه الاحتلال وأطماعه الاستيطانية".
قرية "شوشحلة" تُطلُ مباشرة على بلدة الخضر، يكاد المرء يشاهد من خلالها جزءً اكبيرا من احياء محافظة بيت لحم، لكنها محاصرة بأربع مستوطنات من الجهات الاربعة (مستوطنات افرات وسيدي بوعز ، دانيال، واليعازر)، لتشكل حجر عثرة أمام التوسع الاستيطاني في المنطقة.
بين البيوت العتيقة والمهملة والآبار والأحواض المائية والطرق الزراعية، قصة مازالت تحتفظ بها قرية "شوشحلة" رغم مرور عشرات السنين على تهجيرها، وحيثما وليت نظرك في القرية تجد معلما تاريخيا كالنقوش الرومانية، او مكانا دينيا كالمقبرة والمسجد الاسلامي، أو صنعة تقليدية كمعصرة العنب القديمة إلى جانب الكثير من المكتشفات الاثرية والدينية.
مؤخر، ساهمت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في استصلاح عدد من منازل القرية التي يقدر عددها بنحو 22 منزلا، وبالفعل تم ترميم بعض المنازل في انتظار توفير مزيد من الدعم لترميم باقي منازل القرية بهدف اعادة سكانها وقطع الطريق أمام الاطماع الاسرائيلية بالاستيلاء على المزيد من الاراضي والحد من التوسع الاستيطاني في المنطقة.
وفي هذا الجانب أكد مهند صلاح "نحن نتواصل مع مختلف المؤسسات الفلسطينية الرسمية والاهلية من اجل توفير الدعم اللازم لاعادة ترميم واحياء باقي منازل القرية بهدف استنهاض وبعث القرية من جديد لتشجيع المواطنين واصحاب الاراضي للعودة اليها والسكن فيها".