كنوز نت - الكنيست 

نواب القائمة المشتركة يتصدون لقانون "الاقصاء" في جلسة صاخبة

تصدى نواب القائمة المشتركة، لمشروع قانون "الإقصاء" العنصري، من خلال جلسة صاخبة، شهدتها لجنة الدستور والقانون والقضاء البرلمانية، اليوم الاثنين، إذ هدد النائب أيمن عودة، بالاستقالة من الكنيست في حال أُقر القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، ليحتدم النقاش ويصل أوجه، عندما طلب رئيس اللجنة نيسان سلوميانسكي، بإخراج النائب عبدالله أبو معروف من القاعة لمواجهته رئيس اللجنة ونواب اليمين المتطرف وقيامه بخطوة احتجاجية مثيرة.
وقال النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة: "في هذا البرلماني أرى العلم الإسرائيلي الذي لا يمثلني، والصور والرموز التي لا أتواصل معها وبالرغم من ذلك اخترت أن اكون هنا أجل بناء مستقبل أفضل، ومن أجل صياغة ديمقراطية حقيقية تضمن حقوقنا".
وأضاف: "بعد حظر الحركة الإسلامية (الشق الشمالي) نرى البعض يحاولون حظر نواب في البرلمان، ولهم أقول، في حالة إبعاد نواب من المشتركة من البرلمان سندرس امكانية الاستقالة كخطوة احتجاجية على هذه القوانين العنصرية والتحريضية. في هذا البرلمان يوجد أشخاص أياديهم ملطخة بالدماء، أشخاصًا يتباهون بأنهم قتلوا عربًا، وجود هؤلاء الأشخاص شرعي بحسب منطقكم، ووجودنا نحن تعتبرونه تطرفًا وغير شرعي. نحن نمثل شريحة كبيرة من المواطنين، ونستمد شرعيتنا منهم فقط، ولن تنجحوا بمحاولاتكم العنصرية".
من جهته قال النائب أحمد الطيبي أن مشروع القانون هو عمليا الترجمة البرلمانية لشعار "الموت للعرب"، مشيرا الى أن الحق في الانتخاب والتصويت هو حق اساسي للأقلية العربية في البلاد والذي تستمده من قوميتها وأصلانيتها، وان الطريقة التي تستعملها الحكومة في طرح القانون والتحريض السابق والمستمر له هو نتاج فكر عنصري يميني يتطوّر تدريجياً ليصبح فاشياً.
وأضاف: "أن تكون عربياً في دولة اسرائيل ليس سهلاً، وأن تكون نائباً عربياً في الكنيست فان هذه حل وسط شخصي غير سهل وليس مفهوما ضمنا. هل تعتقدوا أنني أنهض كل يوم سابحا ومهرولا للكنيست لأرى بعضكم واسمع تعابيرهم المريبة والعنصرية؟ الشارع الاسرائيلي عنصري، الحكومة أصبحت مرآة لهذه العنصرية وتعمل على تغذيتها يومياً مستخدمة انواع مختلفة من التحريض الكلامي والفعلي، ابتداءً من تصريحات نتنياهو العنصرية ضد المواطنين العرب يوم الانتخابات، مروراً بهدم البيوت ومصادرة الاراضي وتضييق الخناق حول قرانا ومدننا العربية وانتهاء بتشريعات عنصرية كاقتراح القانون هذا الذي يهدف للحدّ من شرعيتنا وتمثيل جمهورنا، كل هذه الأمور واكثر تستطيعون القيام بتمريرها لأنكم اغلبية". وخلص بالقول: تستطيعوا هدم منازلنا، وتستطيعوا مصادرة ارضنا ولكن عليكم ان تتذكروا جيدا أنكم لن تستطيعوا اخفاءنا عن بلادنا".
واكدت النائبة عايدة توما- سليمان :"هذا القانون جاء للقضاء على بقايا الديمقراطية التي تدعي اسرائيل وجودها. من غير المقبول وغير المنطقي منح نواب الأكثرية الحق بعزل نواب انتخبهم الجمهور. ان يقوم نواب في الكنيست بإقصاء نواب آخرين من منصبهم هو تكريس لاستبداد الأكثرية ضد أي أقلية قومية او سياسية أو فكرية."
وأضافت أن منطق هذه الحكومة ورئيسها خطير جدا لأنها تمنح لنفسها الحق بتقرير من سيبقى ومن سيذهب من الكنيست، ضاربة بعرض الحائط قرار الناخب الذي أوصل منتخبيه الى الكنيست لخدمة مصالحه وليس لخدمة مصالح الحكومة. وأشار إلى أن هذا القانون هو تغيير وتشويه للمعنى الأساسي للديمقراطية وسنه سوف يشكل تهديدا معلنا لممثلي الأقلية حتى قبل استعماله من أجل ارهابهم واسكاتهم، وقالت: "حتى لو سن هذا القانون فانه لن يرهبنا ولن نساوم على مواقفنا وسنبقى البوصلة الاخلاقية والديمقراطية والسياسية."
وعقب النائب حاج يحيى أن إصرار رئيس اللجنة والمبادر لسن القانون، نيسان سلوميانسكي على اجراء التصويت تجاوز لكل المعايير الديمقراطية، رغم وجهة النظر القانونية للمستشار القضائي للحكومة التي تؤكد أن هذا القانون يتنافى مع قوانين أساس ولا يمكن سنه بهذه الطريقة، وقال: "هذا القانون اعلان حرب على النواب العرب ولا يمكن أن نقبل بأن يتحكم عضو كنيست أو مجموعة أعضاء كنيست بمجموعة أخرى حتى لو كانوا أغلبية".
وهاجم النائب دوف حنين بحدة: "هذه لحظة انحطاط في تاريخ الكنيست ولجنة الدستور. النقاش الحاد يعكس مضمونه. أتى رئيس الكنيست، أدلى بتصريح إشكالي وغادر. وجاء بعده المستشار القضائي للكنيست، عرض وجهة نظر قانونية مخجلة، واستعجل في الخروج. هكذا لا يتم تعديل دستور. لا يوجد اجماع اجتماعي واسع على التعديل المقترح من رئيس الحكومة، وأنا اشك حتى بوجود اغلبية 61 نائب لتمرير هذا التعديل".
وأضاف حنين: " في القرن ال-20 يوجد أمثلة لفصل نواب من برلمان على يد زملائهم. بأعقاب انتخابات عام 1936، صعدت احزاب اليسار للحكم في فرنسا. لكن في العام 1940 طرد اليمين نواب البرلمان الشيوعيين، وأُقيمت حكومة فيشي التي تعاونت مع النازية. في المانيا، طُرد اعضاء الرايخستاغ الشيوعيين- وهكذا استطاع هتلر تمرير التعديلات الدستورية لتحصين حكمه. يوجد خط مشترك بين هذه الامثلة التاريخية وبين اقتراح قانون نتنياهو: الحديث بكل هذه الحالات عن اجراء جوهري يهدف الى تغيير في ميزان القوى السياسية. رئيس الحكومة يريد ان يقاطع المواطنون العرب الانتخابات، لكي يضمن بقاءه في الحكم".
وقال النائب طلب أبو عرار:" هذه الحقيقة التي تكشف اسرائيل نظرتها للعرب ، حيث تنهج بالكراهية والتحريض وأكبر المحرضين هو نتنياهو، الذي يشن حربا على المجتمع العربي وقيادته. وجودنا هنا هو لخدمة العرب، وإذا ما تم طرد اي عضو كنيست سندرس إمكانية الاستقالة الجماعية، وإسرائيل تتحمل المسؤولية، اسرائيل تريد يهودا في الكنيست، ولا تريد ان يطرح اي طرح خارج سرب الحكومة، الامر الذي يعني ان اسرائيل لا تريد العرب فيها. هذا القرار سيخلق وضعا اخرا، وجوًا اخرا في الداخل، وكل هذا تتحمل إسرائيل مسؤوليته، لأنها لا تريد طرح التأثير عبر البرلمان، ونحن سنواصل خدمة أهلنا سواء كنا في الكنيست أو لم نكن".
من جهته أشار النائب جبارين إلى أن الجمهور العربي يختار ممثليه للكنيست بكل ثقة وبالإمكان رؤية ذلك من خلال نسب وأنماط تصويت المواطنين العرب في الانتخابات الأخيرة بعد أن حصلت القائمة المشتركة على السواد الأعظم من أصوات المجتمع العربي. وأكد جبارين أن القانون يأتي ليحد من حق المواطنين العرب باختيار وانتخاب ممثليهم وبهذا مس خطير بمبدأ الديمقراطية التمثيلية الذي يضمنه كل نظام ديمقراطي، مؤكدًا ان الحكومة تحاول من خلال هذا القانون فرز تباينات بين أعضاء المشتركة وفقًا للمعجم الاستخباراتي بين نواب "متطرفين ومتشددين" و "معتدلين" وهو ما نرفضه جملةً وتفصيلًا ولا نقبل أن تصنف مواقفنا وفقًا للحدود التي يضعها لنا وزراء في حكومة الاحتلال، التمييز والاستيطان.

وأكد جبارين أن مشروع القانون يقوم بتحويل مكانة النواب العرب الذين تم انتخابهم بصورة ديمقراطية وحصلوا على شرعية جمهورهم إلى "أعضاء كنيست مع وقف التنفيذ"، وتحول عضويتهم في البرلمان إلى عضوية مشروطة من خلال المعادلة التالية: "اذا لم تتصرفوا على أهواء الحكومة ووفقًا لرؤيتها سيتم طردكم وابعادكم من الكنيست" - الأمر الذي يشكل مسًا خطيرًا بإحدى الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي.
وقال النائب أسامة سعدي: "هذا يوم أسود ووصمة عار على جبين اللجنة المخولة بحفظ القانون وتأصيله، وهذه الخطوة -في الاساس- غير قانونية وغير دستورية وهي بمثابة انقلاب سافر على رغبة الجماهير، وسنعمل جاهدا وبكل قوة، برلمانيا وميدانيا حتى يتم اسقاط القانون، ولو بعد حين".
واحتدم النقاش أكثر عندما هاجم النائب د. عبد الله ابو معروف رئيس الجلسة سمولينسكي، مرددا أن ما يحدث هو إرهاب بحق النواب العرب والجماهير العربية، وأن تشريع قانون عنصري هو دكتاتورية وممارسات تعسفية لا تمت للديمقراطية بصلة.







النائب عبد الله ابو معروف يغضب في [لسة عن فصل اعضاء الكنيست من التجمع وينزع الميكرفون من مكانه>