كنوز نت - الطيبة 

 بقلم : جهاد بلعوم

طقوس الانتظار

أعترف بأني ما زلت حيا يرزق
وأني رغم انسحابي من قصص البطولة العرجاء
ورغم تنازلي عن بقايا أحلامي لظروف خاصة
إلا أني ما زلت اتنفس أكسجينا منتهي الصلاحية
حتى لا أجبر على الموت راكعا
حتى لا أمارس طقوس الصمت
على مقربة من عروشهم الصماء
************************
اعترف بأن دمعتي خلقت من رحمة
وذكراي تُعار للحزن عند حدود القمر
وأن حبوب منع الانتظار سرقت مني عنوة
وأنا منهمك برسم صور لملائكة الموت
وسجادة صلاة باهتة اللون
وصورة لي وأنا أنتظر الشمس
بعد أن اختفى الصباح
وسكتت ذاكرتي عن الكلام المباح
***********************
أعترف أمام آخر شهيد
في دفاتر وجعي المنتظر
بأني كنت أناديك بأسماء مشبوهة
تارة عند طلة الليل الحزينة
وتارة أمام زهرة صبار
تبدو تعيسة حين تبكي زخات المطر
************************
أعترف بأني في كل مرة
كنت أستنطق بها اسمك أبكي جهارا
على ارصفة السماء
حتى لا يندثر وجهك المنسي
خلف خطوط الفرح
فعلامات قيامتك من بين ركام الرحيل

ما زالت على قيد الانكسار
******************
وعلى غفلة من صراخ طفل
مات واقفا على حدود الحياة
وقبل حتى أن تختفي تعابير الجنة
من وجه حبيبتي
كنت قد نسيت آخر موعد
كان قد جمعنا على مقاعد الانتصار
*************************
أعترف بأني قد أصبت بعطب في يدي
فأصبحت لا ألوح لبساتين الحنين
إلا من خلف الأسوار
وأن خيباتي أصبحت لا تثير شفقتي
إلا حين يجلد الخوف ألف جلدة
وتدفن رجفتي الأخيرة في مقابر الدعاء
***************************
أعترف بأني وطن بداخلي
يسأل عن النبأ الأخير
وعن محطاتي الأخيرة
وخيباتي الأخيرة
واختناقي لساعات طويلة
في محطات الاختيار
***********************
أعترف بأن قامتي أصبحت منحنية
من كثرة البحث عن عكازة لكرامتي
وأني ما زلت أمارس طقوس الحزن
مع حبيبتي صباح مساء
وأني سئمت أن يلتـئم جرحي بعيدا عنك
لكني سأظل أرسمك على كفي السمراء
فأنا ما زلت مصابا بداء الانتظار
*********************