كنوز نت - الطيبة 

بقلم عبدالرحيم شيخ يوسف 

 قصيدة الرايات الثلاث 

الراية الأولى - النخلة : قلتُ يا نخلتي وجدتكِ بعد الضياع
بعد الخمول بعد الذهول ْ
سمّقْتِ وعلوتِ
فلا تضيعي الأمَلا
من كدح ِالعاملِ وسامُكْ
ومن كبد الفلاحِ وشاحُك
أنتِ الدينُ أنتِ الديانة
أنتِ الرسولُ أنتِ الرسالة
سأركز رايتي على سمْتِكْ
لأنك المستقَرّ
لأنك جبروت
تنساب أعصابي إلى جذعك
أشرعي أسنَّتِكِ
واطردي الغربان !
فأنا مُنهكُ الْقُوى .. ولكنني معنى التحدّي
هلْ أهُزُّكِ ؟ لتُساقطي رُطَباً جنيا!
ربما تندملُ الجراحْ
ربما يذوب النواحْ
* * *
الراية الثانية - الزيتونة
إليكِ يا زيتونتي هُويةَ الآمال
في فروعكِ الخضراء تنعقد ُ الرايات
لا شرقية ولا غربية ، ولكن كُتْلَة دُرٌية
زيتكِ يُضيءُ
وجذركِ يسيخ في الأعماقُْ
إليكِ رايتي المقدّسة
فكّي أسري وشدّي أزري
ودعيني أتقَيّأُ الغُربة
هلْ أركُزُ رايتي على أمّ رأسكِ تاجاً للعزّة؟
هلْ تقدرين على لمّ شعث العصافيرِ التي طال َ مثواها
بين الأشواك ؟
إذن سأمشي " منتصبَ القامةِ أمشي"
أودعتُ فيكِ الغَزَلا
فلا تخافي ألاجلا
فقد عشقتُ المُقَلا

* * *
تعفّرَ الأفُقْ
وحُمّ الفضاءْ !
وَذُهِلْتُ وصُعِقْتُ ..
وأصبحت الكلمات بدون حروف ْ !!
وراياتي تتخبّطُ على الثرى ،
فهل سَقَطَ " طارقٌ " شهيداً
راحت آهاتي تئنّ مع رجع الصدى !
تصوّحَ البستانُ وغارَ المنبعْ
وتعثّرَ اللسانُ وتجهّمتِ اللغة ْ!
أينكَ يا حِبْرُ ؟ أينكَ يا تبرُ؟
أينكَ يا فكْرُ؟أينَكَ يا عِطْرُ ؟
هلْ أكْرَهُ كلَّ شيء ؟
هلْ أكرَهُ كفاحي ؟
كُلُّ شَيْءٍ جائز ٌ، ومُصيبتي مؤلمةٌ
إِنْ ماتَتِ الكلمة ..
* * *
سمعتُ صوتاً سحيقاً في قعرِ البئرْ
ستعلو الحكايةُ من " يبوس"
تابعوا القراءة َ من جوف الغارْ
إسمعوا المعلّمَ يقول :
إقراْ باسم ِ الناصرِ المنتصِرْ
إقرأْباسمِ الماجدِ المقتدرْ!
إسمعوا ما أقول :
ما كان لن يكون ْ
وما كان سيكونْ ..
إِلَّا تنصروهُ فقد تَنصُرُهُ الآمال ..
وإلّا تنصُروهُ فقد تنصُرُهُ الأطفالْ
ْوإن تخذلوه خذلتم" حَجّةَ الوداع"
قهرتمْ غاياتِكمْ
خُذُوا أعلامكمْ واعشقوها ..
لأَنَّ اللحاءَ باقٍ في الجذع ْ
والماءُ ينسابُ إلى الأعماقْ
ولأنّ الجذرَ عميقٌ ..عميقْ
فالروحُ في الجذرِ ..... ولاتندثرْ
ملاحظة : سبق وخاطبتُ الراية الثالثة وهي التينة وكان ذلك في الأمس يمكن الرجوع اليها ..
مع تحيات ابي بشير