الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في سوريا .. تهديد و تصعيد .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


يبدو واضحا أن نتيجة تقدم الجيش السوري و انتصاراته المتتالية في حربه على الإرهاب ، أرق الأمريكي حيث هددت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هيلي رسمياً بضرب سوريا إذا استمرت المعارك في الغوطة الشرقية، في المقابل أكدت رئاسة الاركان الروسية أن القوات الروسية ستقوم بالتصدي لأي عدوان أمريكي ضد سوريا ، و بالتالي هناك تصعيد واضح في المواقف ، لكن السؤال الأبرز ؛ هل فعلا ستجازف واشنطن بتوجيه ضربات عسكرية ضد دمشق ؟ .

بالعودة إلى الوراء قليلا ، فقد شهد الميدان السوري انجازات استراتيجية لها من الأهمية ما ساهم في تغير قواعد الاشتباك و فرض خطوط حمراء لصالح الدولة السورية و حلفاؤها ، و البداية المفصلية في مسار الحرب السورية كانت مدينة حلب ، التي شهدت انهيار أحد اهم ركائز محور العدوان على الدولة السورية ، حيث شاهدت أمريكا والغرب بشكلٍ عام فشلهما في السيناريوهات التي رسموها لمستقبل سوريا، وتعاملوا بعدها بنوعٍ من السلبية على الساحة السورية، غير أنّ الغرب ولعلمه بأهمية سوريا بالنسبة لروسيا، بالإضافة لأهميّة سوريا كجزء من محور المُقاومة الذي تقوده إيران؛ ودورهم في إعادة رسم الخريطة السياسية في الشرق الأوسط خصوصاً بعد هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي، فإنّه لن يُقدم على التدخل.

يمكن رؤية الإصرار الغربي على لعب دور في سوريا من خلال مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضية مع كل من إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل، حيث هدد ترامب الحكومة السورية بضربة عسكرية إذا حاولت تحرير الغوطة الشرقية من الجماعات الإرهابية، بدوره ماكرون وبعد يوم واحد من تلك المكالمة قال: " إذا استخدم الجيش السوري الأسلحة الكيميائية واستهدف المسلحين في سوريا، فإن باريس مستعدة لشن هجمات ضد المنشآت في سوريا "، أما نيكي هيلي فأشارت إلى أنّ الولايات المتحدة تحذّر الأمم المتحدة إذا لم تتخذ أيَّ إجراء ضد الحملات التي يشنها الجيش السوري، فإنّ أمريكا مستعدة للقيام بالإجراءات الرادعة " .


الرد الروسي لم يتأخر حيث قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا في اجتماع مجلس الأمن ردّاً على تصريحات نيكي هيلي: " إن ضواحي دمشق أصبحت مركزاً للإرهاب، والحكومة السورية لديها الحق في القضاء على التهديد الموجه لمواطنيها " ، كما أنّ ردود الفعل الروسية تواصلت من خلال تصريحات رئيس الأركان الروسي الذي أكد أنّ بلاده ستواجه أيّ ضربة عسكرية أمريكية هدفها إضعاف النفوذ والمصالح الروسية في سوريا أو تهديد القوات الروسية العاملة هناك.

وبعد كلِ المواقف السابقة ؛ فإن الواقع يقول إن الغرب وحلفاءه الإقليميين مثل اسرائيل والسعودية لم تعد هناك رؤية واضحة لمصالحهم المستقبلية في سوريا، خصوصاً مع تواصل التطورات الحالية من خلال تحرير الغوطة الشرقية، واستمرار التقدم التركي في المناطق الكردية شمال سوريا ، هذا كله سيجعل الغرب يُحاول تغيير الوضع الحالي وإيجاد حل للخروج من هذا الطريق المسدود الذي وصل له .

في المحصلة ، يمكن القول أن هناك تخبطا واضحا في المواقف الغربية تجاه الشأن السوري ، و يمكن القول أيضا إنّ الغرب سيعلن استسلامه للتغيرات الحالية في سوريا، وذلك بسبب الموقف الحاسم من قبل الدولة السورية و حلفاؤها لجهة القضاء على الإرهاب و إعادة سيطرة الدولة السورية على كامل الجغرافية ، بالإضافة للدعم القوي من قبل محور المقاومة للجيش والحكومة السورية في الغوطة الشرقية ، كما أنّ الغرب لن يقوم بأيّ عمليات عسكرية في سوريا كونه غير مستعد لمواجهة روسيا عسكرياً، وذلك بسبب العواقب الوخيمة لمثل هذه المواجهة، بالإضافة لكونه لن يُخاطر بإشعال حرب عالمية ثالثة.