ويستمرُّ التَّدافع والتَّطاحن في عالمٍ لا يهدأ


بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة 


عندما تحوَّلت سوريا إلى ساحة تدافعٍ وتطاحنٍ ، بين القوى العظمى ، والإحتلالات المتعدِّدة ، فقد وقع الشَّعب السُّوريُّ برمَّته ، كالفريسةِ الَّتي تتقاتل عليها الوحوش لاقتسامها وافتراسها ، لا لحمايتها ، ولا لحفظ وحدتها أو مقدِّراتها . وعليه ، فإنَّني أنصح نفسي ، وكلَّ من يدعم أيَّ طرفٍ من أطراف الصِّراع في سوريَّا ، إلى تغيير لغة الخطاب ، وتغليب لغة الدعوة لإنقاذ سوريا ، من غول التقسيم والضَّياع ، والتَّبعيَّة للقوى المتصارعة على أرضها .

لقد أصبح النِّظام السُّوريُّ منذ زمنٍ بعيدٍ ، أداةً في أيدي قوى الإستكبار ، والقوى الإقليميَّة ، الطامعة في حصَّتها ونفوذها ، على حساب الشَّعب السُّوري . في حين تخلَّى جميع أنصار الشَّعب السُّوريِّ عن نصرته في ساعات الشِّدَّة ، ولم يعد أحدٌ يثق في جدِّيَّة مواقفهم . وما عاد للإقتتال في هذا البلد المنكوب ، في الذكرى السَّابعة لثورته ، إلَّا رسم الحدود الأخيرة للنفوذ الأجنبي ، بين روسيا وأمريكا وتركيا وإيران . في حين تثير أمريكا قضيَّة أنتهاكات وقف التَّصعيد ، في مناطق جنوب سوريا ، لضمان حصَّتها الإضافيَّة برعايةٍ إسرائيليَّة ، ممَّا يهدِّد بتدخُّلٍ إسرائيليٍّ عسكريٍّ ، سيزيد من معاناة السُّوريِّين وتمزُّقهم .

نتنياهو وترامپ يكسبان جولةً من جولات

إستطاع رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو ، أن يراوغ الجميع ، وأن يخوض "ملحمةً " داخليَّةً ، أمام شركائه في الإئتلاف الحكومي ، وخصومه في المعارضة ، وأن يوقفهم جميعاً على حافَّة الأزمة ، وخطر تعجيل الإنتخابات الَّتي تفاجئهم جميعاً غير مستعدِّين لها ، ثمَّ يتلاعب بالجميع ويبتزُّ الجميع ، بإتِّفاقاتٍ إئتلافيَّةٍ ، تمدُّ في عمر حكومته 20 شهراً قادمة ً ، إلَّا أن يشاء الله غير ذلك . وتبقى قضيَّة الملفَّات القضائيَّة ، والتَّحقيقات ، الَّتي لا يستبعد عليه أن يتجاوزها ، كما تجاوز الأزمة الإئتلافيَّة الأخيرة .


وبالتَّوازي تماماً ، يبتهج البارون الأمريكي ترامپ ، بالإنفراجة الَّتي رافقت إستعداد زعيم كوريا الشَّماليَّة ، لجولة مفاوضاتٍ مباشرةٍ ، تتزامن مع إستعدادٍ لوقف التَّجارب النَّوويَّة الكوريَّة . ثمَّ يسبِّق لهذا اللقاء بعزل وزير خارجيَّته ، واستبداله برئيس ال CIA السَّابق الأكثر موالاةً له ولمواقفه .

المصالحة الفلسطينيَّة على المحك

موكب رئيس الوزراء الفلسطينيِّ ، وفيه أيضاً مدير جهاز المخابرات ، يتعرَّض لمحاولة أعتداء لدى زيارته لغزَّة . ردود الفعل المباشرة ، أشارت إلى تفهُّم الأطراف الفلسطينيَّة ، بأنَّ من يقف وراء تلك المحاولة البائسة ، هم أعداء المصالحة الفلسطينيَّة الَّتي تسير قدماً بخطواتٍ طيِّبةٍ ، تزعج نواياهم الخبيثة ، وأهدافهم المعادية . نأمل أن يتمَّ تفويت الفرصة على العابثين والمغرضين ، وأن تمضي المصالحة الفلسطينيَّة ، والوحدة الوطنيَّة ، إلى مبتغاها الأمثل ، دون إعاقةٍ أو التفاتٍ إلى الخلف .

شرقنا لا يعرف الهدوء

انتقاداتٌ غربيَّةٌ لاذعةٌ تتلقَّاها القيادة السُّعوديَّة ، بشأن ملفِّ حقوق الإنسان في اليمن . وتصريحاتٌ بقرب نهاية الحرب هناك ، تحت ذريعة تحقُّق الأهداف منها . نحن طبعاً لا نرى أهدافاً تحقَّقت ، فلا اليمن موحَّدٌ ، ولا نزيف الدَّم توقَّف ، ولا شيءٌ من ذلك يبدو في الأُفق . ولكنَّ ما نخشاه ، هو إبقاءٌ لجرحٍ مفتوحٍ في اليمن ، من أجل التَّفرُّغ لحربٍ جديدةٍ ، تخدم مطامع الأسياد أكثر من ملف اليمن ....... والمتوقَّع صدامٌ مع الوجود الإيراني في سوريا ، والَّذي يحمل في طيَّاته مخاطر ، لا يمكن توقُّعها .

والله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الرَّاحمين