اختر طريقك أخي
اعداد : محمد "هبرة " جابر
خلق الله سبحانه وتعالى الحياة والممات لسبب واحد ووحيد لقوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)سورة الذاريات صدق الله العظيم .
الحياة هي الدنيا وما فيها من شهوات ومتع وصعوبات وامتحانات ففيها النعم والنقم، فالإنسان يختار بأعماله هل إذا كانت حياته نعمه أم نقمه عليه في نهاية طريقه ورسالته الذي خلق من أجلها في هذه الدنيا.
الدنيا عي ليست إلا سوى طريق أو ممر يقودنا إلى حياة مستقبلية أبدية بعد المرور عبر الحاجز الذي وضعه الله تعالى وهو يوم الحساب العظيم ، حيث يحاسب به كل إنسان بتقديم كتابه الذي أحصاه في حياته وهو قد اختار طريقه إذا كانت صواب أم خطأ ، هل اختار الخير أم الشر؟
لقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (281) .
ويقدم كل انسان كتابه لقوله تعالى :
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيه * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيه * يَالَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ .
ولقوله أيضًا :
(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ).
فكتاب الانسان هو جواز السفر الذي يحمله معه ليعبر من الحاجز الذي وضعه الله تعالى وهذا الحاجز له مسلكان ، مسلك يحمل اللون الأخضر وهو الصواب ففي نهاية هذا المسلك توجد الجنة في أعالي السموات، والمسلك الثاني ذات اللون الأحمر وهو الخطأ الذي يوصل إلى النار في أسفل الأرض.
ونحن كبشر خلقنا على الأرض نختار المسلك ذات اللون الذي نختاره بأعمالنا التي حصدناها في الحياة الدنيا ، وأتمنى لكل انسان أن يختار الطريق الأفضل لينعم بنعيم الله بالآخرة بالجنان في السموات العليا وليعيش حياة أبدية دون كل متاعب الحياة الدنيا ، فالحياة ما هي الإ طريق.
وطريق قذر يلهي البشر عن السبب الرئيسي لوجودهم على الأرض فينسى الانسان لماذا خلق ولماذا وجد بإنشغاله بمتاعب وصعوبات ومشاكل الحياة فيتبع شهواته لقوله تعالى :
({زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14].صدق الله العظيم
التي أغاره بها الشيطان الرجيم فهو موجود فقط وفقط لإغوائنا ويقودنا إلى المسلك ذات اللون الأحمر إلى طريق وعرة فلا مفر من عقاب الله تعالى الذي أوعد به العاصين لأوامره لقوله تعالى : (" وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"(البقرة,39). صدق الله العظيم .
ومن اختار المسلك والطريق الصحيح فله ما وعده الله به للمؤمنين لقوله تعالى :
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ . وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ . وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}صدق الله العظيم [الزمر:73-75].
وأتمنى ان تصل رسالتي إلى قلوب الناس مثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء .
05/02/2018 07:40 pm 3,231
.jpg)
.jpg)